بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ فَوَكَزَ (¬٢) بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُمْتُ (إِلَى) شَجَرَةٍ فِيهَا كَوَكْرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا، وَقَعَدْتُ فِي الآخَرِ، فَسَمَتَ وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدَّتِ (¬٣) الْخَافِقِيْنِ وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسَسْتُ، فَالْتَفَتُّ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ حِلْسٌ لَاطِئٌ (¬٤)، فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِاللَّهِ عَلَيَّ، وَفُتِحَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ، وَرَأَيْتُ النُّورَ الأَعْظَمَ، وَإِذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ (¬٥) الدُّرِّ وَاليَاقُوتِ، وَأَوْحَى (¬٦) إِلَي مَا شَاءَ أَنْ يُوحِي". قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَاه إِلَّا أَنَسّ، وَلَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ إِلَّا الْحَارِثُ وَكَانَ بَصْرَيًّا مَشْهُورًا. قُلْتُ: أَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ، وَهُوَ مَعَ ذَاكَ لَهُ مَنَاكِيرُ، هَذَا مِنْهَا.