إِنَّمَا خَرَجُوا مُهِلِّينَ يَنْوُونَ الْإِحْرَامَ وَيَنْتَظِرُونَ مَا يَقْضِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَصِيرِ إِحْرَامِهِمْ أَيَجْعَلُونَهُ حَجًّا وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا يَعْرِفُونَ فِي شُهُورِ الْحَجِّ عُمْرَةً أَمْ يَجْعَلُونَهُ عُمْرَةً؟ أَوْ جَمْعًا بَيْنَهُمَا؟ فَلَمَّا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَضَاءُ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَذَلِكَ قَبْلَ طَوَافِهِمْ فَأَحْدَثُوا نِيَّةً بَعْدَ النِّيَّةِ الْأُولَى عَرَفُوا بِهَا الْفَرْقَ بَيْنَ إِحْرَامِهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ صَارَ حَاجًّا مُفْرِدًا وَأُولَئِكَ أَهْلُ الْهَدْيِ الَّذِينَ سَاقُوهُ وَمِنْهُمْ مَنْ صَارَ مُتَمَتِّعًا وَأُولَئِكَ الَّذِينَ لَا هَدْيَ مَعَهُمْ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بَيَانُ مَا وَصَفْتُ وَأَرْبَعَةٌ أَوْلَى أَنْ يَكُونُوا أَحْفَظَ مِنْ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا غَلِطَ مَنْ رَوَى حَدِيثَ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ مِنْ قِبَلِ وَجْهٍ قَدْ يُغْلَطُ مِنْ مِثْلِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: أُمِرْتُ أَنْ أَسْكُتَ عَنْ عُمْرَتِي وَاعْتَمَرْتُ مَكَانَ عُمْرَتِي فَكَانَ طَوَافِي يُجْزِينِي لِحَجِّي وَعُمْرَتِي فَسَمِعَ ذَلِكَ سَامِعٌ لَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ حَفِظَ أَوَّلَ الْحَدِيثِ فَيَكُونَ عِنْدَهُ أَنْ لَا تَكُونَ مُعْتَمِرَةً إِلَّا وَقَدِ ابْتَدَأَتِ الْإِحْرَامَ بِعُمْرَةٍ فَيَرْوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ وَإِنَّمَا صَارَ إِحْرَامُهَا عُمْرَةً بَعْدَ أَنْ عَقَدَتْهُ كَمَا عَقَدَ النَّاسُ تَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ كَمَا يَنْتَظِرُونَهُ وَأُمِرَتْ أَنْ تَجْعَلَ إِحْرَامَهَا عُمْرَةً فِي جُمْلَةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا هَدْيٌ فَهَذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي أُتِيَ مِنْهُ مَنْ رَوَى حَدِيثَ عُرْوَةَ وَلِوُجُودِ الْخِلَافِ لِلْقَاسِمِ وَعَمْرَةَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ اثْنَانِ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَا أَحْفَظَ مِنْ وَاحِدٍ وَلَوِ اشْتَبَهَا كَانَ جَائِزًا؛ إِذْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ مَا رَوَى الْقَاسِمُ وَعَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُثْبِتُ لَهُمَا مَوْضِعَ الْحِفْظِ وَكَذَلِكَ طَاوُسٌ؛ إِذْ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْلَا الِاسْتِدْلَالُ بِمَا وَصَفْتُ وَمَا أَشْبَهَهُ مَا خَلُصْنَا بَيْنَ الْخَطَأِ وَالصَّوَابِ فِي الْحَدِيثِ. قَالَ لَنَا أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ؟ قُلْنَا: نُثْبِتُهُ إِنَّمَا نَدَعُ تَثْبِيتَ مَا خَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ عَدَدًا فَأَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ يُخَالِفُهُ فِيهِ أَحَدٌ فَهُوَ لَفْظٌ غَيْرُ اللَّفْظِ الَّذِي خُولِفَ فِيهِ وَأَمْرٌ غَيْرُ الْأَمْرِ الَّذِي خُولِفَ فيهِ فَنُثْبِتُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُخَالِفٌ ٤٨٢ - عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا طَافَ لِلْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، §أَوَّلُ مَا يَقْدَمُ يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ بِالْبَيْتِ وَيَمْشِي أَرْبَعَةً ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ " ٤٨٣ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً، أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَتْهُ عَنْ شَيْءٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَجَعْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ؟ كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ قَالَ: «§فَأْتِ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ» ٤٨٤ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: «§وَلِيَنَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَيْرُ خَلِيفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَرْحَمُهُ بِنَا وَأَحْنَاهُ عَلَيْنَا»