مُحَمَّدٌ: ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّيْخَ فَسَأَلْتُهُ , فَحَدَّثَنِي بِهِ قَالَ: " كُنْتُ يَوْمًا مَعَ قَوْمٍ فَتَذَاكَرْنَا أَمْرَ عَلِيٍّ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ ﵃ , فَكَأَنِّي نِلْتُ مِنَ الزُّبَيْرِ فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلِ رَأَيْتُ فِيَ مَنَامِي كَأَنِّي انْتَهَيْتُ إِلَى صَحْرَاءَ وَاسِعَةٍ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ عُرَاةٌ , رُءُوسُهُمْ رُءُوسُ الْكِلَابِ وَأَجْسَادُهُمْ أَجْسَادُ النَّاسِ مُقَطَّعِي الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ مِنْ خِلَافٍ , فِيهِمْ مَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ , فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا أَوْحَشَ ⦗٩٢⦘ مِنْهُ , فَامْتَلَأْتُ رُعْبًا وَفَزَعًا مِنْ هَؤُلَاءِ ,. . . . . . . . مُحَمَّد ﷺ , مَا بَالُ هَذَا مِنْ بَيْنِهِمْ مَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ؟ قِيلَ: هَذَا أَغْلَاهُمْ فِي شَتْمِ عَلِيٍّ ﵁ , قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دُفِعَ لِي بَابٌ قَدْ جِئْتُهُ , فَإِذَا دَرَجَةٌ صَعَدْتُهَا إِلَى مَوْضِعٍ وَاسِعٍ , فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ حَوَالَيْهِ جَمَاعَةٌ , فَقِيلَ لِي: هَذَا النَّبِيُّ ﷺ , فَدَنَوْتُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ , فَجَذَبَ يَدَهُ مِنْ يَدَيَّ وَغَمَزَ يَدَيَّ غَمْزَةً شَدِيدَةً وَقَالَ: تَعُودُ، فَذَكَرْتُ مَا كُنْتُ قُلْتُ فِي الزُّبَيْرِ فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَعُودُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , قَالَ: فَالْتَفَتَ ﵇ إِلَى رَجُلٍ خَلْفَهُ فَقَالَ: يَا زُبَيْرُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ , فَأَقْبَلَ , قَالَ: قَدْ أقْلَتُّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَأَخَذْتُ يَدَهُ فَجَلَعْتُ أُقَبِّلُهَا وَأَبْكِي وَأَضَعُهَا عَلَى صَدْرِي , قَالَ: فَانْتَبَهْتُ وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنِّي أَجِدُ بَرْدَهَا فِي ظَهْرِي "