عنه ابن حجر: ثقة، حافظ، شهير، وله أوهام، وقيل: كان لا يحفظ القرآن. وقد كانت وفاته سنة تسع وثلاثين ومائتين، وله ثلاث وثمانون سنة٣. عمه: الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان، العبسي مولاهم، الكوفي، المعروف بابن أبي شيبة، قال عنه الذهبي: الإمام العلم، سيد الحفاظ، وصاحب الكتب الكبار"المسند" و"المصنف" و"التفسير". وهو من أقران الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعلي ابن المديني في السن والمولد والحفظ، ويحيى بن معين أسن منهم بسنوات. طلب أبو بكر العلم وهو صبي، وكان أكبر شيخ له هو شريك بن عبد الله القاضي سمع منه ومن أبي الأحوص سلام بن سليم، وعبد السلام بن حرب، وعبد الله بن المبارك، وجرير بن عبد الحميد، وأبي خالد الأحمر، وسفيان بن عيينة، وعلي بن مسهر، وعباد بن العوام وغيرهم. حدث عنه الشيخان، وأبو داود، وابن ماجه، وروى النسائي عن أصحابه، ولا شيء له في جامع أبي عيسى. وروى عنه- أيضا- أحمد بن حنبل، وأبو زرعة، وأبو بكر بن عاصم، وبقي بن مخلد، ومحمد بن وضاح محدثا الأندلس، والحسن ابن سفيان، وغيرهم. وقال أحمد بن حنبل: أبو بكر صدوق، وهو أحب إلي من أخيه عثمان. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: كان أبو بكر ثقة، حافظا للحديث. وقال ابن حجر: ثقة، حافظ، صاحب تصانيف، توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين١. وعمه: القاسم بن محمد بن أبي شيبة العبسي، أخو الحافظين أبو بكر وعثمان، حدث عن ابن عليه، وعبد الله بن إدريس. وعنه أبو زرعة، وأبو حاتم، ثم تركا حديثه، وآخر من حدث عنه أبو يعلى، قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سألت يحيى عن عمي القاسم فقال لي: عمك ضعيف يا ابن أخي. وذكره ابن حبان في"الثقات"، و قال: يخطئ ويخالف، ثنا عنه الحسن بن سفيان. وقال العجلي: ضعيف. مات سنة خمس وثلاثين ومائتين٢. ابن عمه: الحافظ، الثبت، إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان، العبسي، الكوفي. ولد في أيام سفيان بن عيينة. وسمع من: جعفر بن عون، وهو أكبر شيخ له، وابن عبيد الله بن موسى، وأبي نعيم، وقبيصة، وأبيه، وأعمامه، وخلق كثير. حدث عنه: ابن ماجه، وأبو عوانة في"صحيحه" والنسائي في"اليوم والليلة"، وأبو العباس بن عقده، ومحمد بن جرير الطبري، وعبد الرحمن ابن أبي حاتم، وطائفة أخرى. وكان من تلامذة الإمام أحمد في الفقه، وله عنه مسائل. قال أبو حاتم: صدوق. قال الذهبي: توفي في سنة خمس وستين ومائتين١. جده: محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي، العبسي مولاهم الكوفي. روى عن إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وأبي خلدة خالد بن دينار، وغيرهم. وروى عنه ابناه أبو بكر وعثمان، ويزيد بن هارون وسعيد بن سليمان، وغيرهم. وكان رجلا جميلا، كيسا، أكيس من يزيد بن هارون، وكان قاضيا ببعض بلاد فارس، وكان ثقة مأمونا، وذكره ابن حبان في"الثقات"، ومات بفارس. قال القاسم بن محمد بن أبي شيبة: مات أبي سنة اثنتين وثمانين ومائة، وهو ابن سبع سنين١. جده الثاني: إبراهيم بن عثمان بن خواستي، أبو شيبة العبسي مولاهم، الكوفي، قاضي واسط، ولي القضاء بواسط للمنصور ثلاثا وعشرين سنة. روى عن خاله الحكم بن عتبة، وأبي إسحاق السبيعي، والأعمش، وغيرهم. وعنه شعبة، وهو أكبر منه، وجرير بن عبد الحميد، وشبابه، والوليد بن مسلم، وزيد بن الحباب، ويزيد بن هارون، وعلي بن الجعد، وغيرهم. قال أحمد ويحيى بن معين وأبو داود: ضعيف. وقال البخاري: سكتوا عنه. قال يزيد بن هارون: ما قضى على الناس رجل- يعني في زمانه أعدل في قضاء منه، وكانت وفاته سنة (١٦١) ٢. نشأته وطلبه للعلم: لقد كانت أهم العوامل التي أثرت في تنشئة محمد بن عثمان وإعداده هذا الإعداد العلمي الجيد أسرته وبلده. فلقد نشأ محمد بن عثمان وتربى في ببت علم، اشتهر رجاله بطلب العلم والمعرفة وبخاصة الحديث وعلومه، حتى وصل بعضهم إلى مصاف كبار العلماء الذين يشار إليهم بالبنان في زمانه. ولقد عاصر محمد بن عثمان أباه وعميه أبا بكر والقاسم، وقد كان لأبيه وعمه أبي بكر قصب السبق في التدريس والتأليف في بلدهم الكوفة حين ذاك، فعاش محمد في جو علمي قد لا يتهيأ لكثير من الناس، وقد كان ملازما لأبيه وعمه في دروسهما التي يلقيانها في مسجد الكوفة، كما أنه كان ملازما لأبيه حتى في تأليفه، فهو الذي كتب المسند لأبيه بخط يده، كما قال عبدان:"كتبنا عن أبيه المسند بخط ابنه محمد"١. وهذا يدل على حرص والده على تعليمه وتثقيفه، وقد استغل محمد بن عثمان هذا الجو العلمي لأسرته فروى الكثير عن أبيه وعمه أبي بكر، وقد ساعده على ذلك استعداده الفطري، وحافظته القوية، ورغبته في العلم. وأما العامل الثاني المهم في تنشئته فهو بلده الكوفة، التي اشتهرت وذاع صيتها في ذلك الوقت، وعرفت بكثرة فقهائها ومحدثيها والقائمين بعلوم القرآن وعلوم اللغة العربية فيها، وقد كان ابن أبي شيبة ملازما