عَطَاءٌ: " يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ أُصَلِّي وَأَنَا غُلَامٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ فَقَالَ: يَا غُلَامُ، عَلَيْكَ بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى، فَإِنَّ الْبِرَّ وَالتَّقْوَى يَهْدِيَانِ إِلَى الْإِيمَانِ، وَإِيَّاكَ وَالْكَذِبَ وَالْفُجُورَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ وَالْفُجُورَ يَهْدِيَانِ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، اصْحَبْ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ، فَقُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَعْرِفُ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ هُمُ الْأَلِبَّاءُ، الْعُقَلَاءُ، الْحَذِرُونَ، الْمُسَارِعُونَ فِي رِضْوَانِ اللَّهِ ﷿، الْمُرَاقِبُونَ اللَّهَ، فَإِذَا رَأَيْتَ أَهْلَ هَذِهِ الصِّفَةِ فَاقْتَرِبْ مِنْهُمْ، فَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ، فَقُلْتُ: فَكَيْفَ أَعْرِفُ أَهْلَ النِّفَاقِ وَالْكَذِبِ وَالْفُجُورِ؟ قَالَ: أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا رَأَيْتَهُمْ يَأْبَاهُمْ قَلْبُكَ، وَلَا يَقْبَلُهُمْ عَقْلُكَ، إِذَا سَمِعْتَ كَلَامَهُمْ سَمِعْتَ كَلَامًا حُلْوًا لَهُ لَذَاذَةٌ وَلَا مَنْفَعَةَ لَهُ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَصْحَبَ أَهْلَ الْخِلَافِ، قُلْتُ: وَمَنْ أَهْلُ الْخِلَافِ؟ قَالَ: الْمُفَارِقُونَ لِلسُّنَّةِ وَالْكِتَابِ، أُولَئِكَ عَبِيدُ أَهْوَائِهِمْ، تَرَاهُمْ مُضْطَجِعِينَ وَقُلُوبُهُمْ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَاحْذَرْ هَؤُلَاءِ، وَاجْتَنِبْهُمْ، وَعَلَيْكَ بِالصَّلَاةِ، وَانْتَهِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَتَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ بِالنَّوَافِلِ فَإِنَّكَ إِذَا كُنْتَ شَاكِرًا عَالِمًا غَنِيًا " قَالَ: «ثُمَّ الْتَفَتُ فَلَمْ أَرَ شَيئًا»