لَهُ: مُنَازِلٌ، وَكَانَ لَهُ وَلَدٌ صِغَارٌ، وَكَانَ إِذَا أَصَابَ شَيْئًا أَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ، وَكَانَ يَقْبِضُ عَطَاءَ أَبِيهِ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا، فَوُلِدَ لِلشَّيْخِ ابْنَتَانِ صَغِيرَتَانِ، وَكَانَ مُنَازِلٌ يَسْتَأْثِرُ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا خَرَجَ الْعَطَاءُ خَرَجَ مُنَازِلٌ، فَقَالَ: أَعْطُونِي عَطَاءَهُ، فَقَامَ الشَّيْخُ، فَقَالَ: أَعْطُونِي عَطَائِي فِي يَدِي فَفَعَلُوا، فَحَمَلَ عَطَاءَهُ ثُمَّ قَامَ يَتَوَكَّأُ عَلَى مُنَازِلٍ، فَقَالَ مُنَازِلٌ: هَلُمَّ أَحْمِلُهُ عَنْكَ فَقَالَ: دَعْهُ فَلَمَّا خَلَا لَهُ الطَّرِيقُ فَكَّ يَدَ أَبِيهِ، ثُمَّ أَخَذَ الْعَطَاءَ فَذَهَبَ بِهِ فَانْصَرَفَ الشَّيْخُ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ فَقَالَ لَهُ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: أَخَذَ مُنَازِلٌ عَطَائِي، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الطويل] جَزَتْ رَحِمٌ بَيْنِي وَبَيْنَ مُنَازِلٍ ... جَزَاءً كَمَا يَسْتَنْجِزُ الدَّيْنَ طَالِبُهُ ⦗٦٢⦘ رَبَّيْتُهُ حَتَّى إِذَا مَا هُوَ اسْتَوَى كَبِيرًا ... وَسَاوَى عَامِلَ الرُّمْحِ عَارِبِهِ تَظَلَّمَنِي مَالِي كَذَا وَلَوَى يَدِي ... لَوَى يَدَهُ اللَّهُ الَّذِي هُوَ غَالِبُهُ فَأَصْبَحَ مُنَازِلٌ مَلْوِيَّةً يَدُهُ "