⦗٣٠٢⦘: كُنْتُ لَا أَكَادُ أَمُرُّ فِي طَرِيقٍ إِلَّا وَمَعِي الْأَلْوَاحُ فَحَجَجْتُ , فَرَأَيْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُومُ حَتَّى قَامَ بِحِذَاءِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَالَ: تَفَهَّمُوا عَنِّي تَحْفَظُوا مَقَالَتِي , ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ يُنْشِدُ: [البحر الوافر] أَلَا مَا بَالُ عَيْنِي قَدْ عَصَتْنِي … وَقَلْبِي قَدْ أَبَى إِلَّا الْحَنِينَا وَنَفْسِي مَا تَزَالُ الدَّهْرَ تَصْبُو … كَأَنَّ بِهَا لِمَا تَلْقَى جُنُونَا أُحِبُّ الْغَانِيَاتِ وَلَيْسَ قَلْبِي … بِسَالٍ مَا بَقِيَتُ وَمَا بَقِينَا وَجَمُلَ ما علِمْتُ قَرِينَ سُوءٍ … تُمَنِّينَا وَتُمْطِلُنَا الدُّيُونَا فَرَآنِي وَأَنَا كَسْلَانُ , فَقَالَ: هَذَا الْخُسْرَانُ مُبِينٌ , أَتَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ؟ فَقُلْتُ: لَا , بَلِ الْخُسْرَانُ مَا أَنْتَ فِيهِ , فَقَالَ: أَنَا مَعْذُورٌ , أَنَا مَسْلُوبُ الْعَقْلِ , جِئْتُ مُسْتَجِيرًا بَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ لِمَا أَجِدُ بِقَلْبِي , وَأَنْتَ مَسْلُوبُ الدِّينِ , تَكْتُبُ بَلَايَا الْعَاشِقِينَ مُؤْثِرًا لَهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ , لَا قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَكَ.