مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ: إِنَّ أَهْلَ بُثَيْنَةَ مَشَوْا إِلَى جَمِيلِ بْنِ مَعْمَرٍ وَأَهْلِهِ وَاسْتَوْهَبُوهُمْ مِنْ جَمِيلٍ , وَكَانَ الصَّوْتُ قَدِ ارْتَفَعَ بِهِ وَعَلَا , وَلَامُوا جَمِيلًا وَنَهَوْهُ وَعَذَلُوهُ فِي إِتْيَانِهَا , فَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ قَائِلٍ مِنْهُمْ , فَأَعَزُّوهُ بِحُبِّهَا , فَذَلِكَ حَيْثُ يَقُولُ: [البحر البسيط] وَعَاذِلُونَ رَجَوْنِي فِي مَحَبَّتِهَا … يَا لَيْتَهُمْ وَجَدُوا مِثْلَ الَّذِي أَجِدُ لَمَّا أَطَالُوا عِتَابِي مِنْكِ قُلْتُ لَهُمْ … لَا تُكْثِرُوا كُلَّ هَذَا اللَّوْمِ وَاقْتَصِدُوا قَدْ مَاتَ قَلْبَيْ أَخُو هِنْدَ وَصَاحِبِهِ … مُرَقِّشِيٍّ وَاشْتَفَى مِنْ عَدُوِّهِ الْكَمَدُ فَكُلُّهُمْ كَانَ فِي عِشْقٍ مَنِيَّتُهُ … فَقَدْ وَجَدْتُ بِهِمْ فَوْقَ الَّذِي وَجَدُوا إِنِّي لَأَرْهَبُ بَلْ قَدْ كِدْتُ أَعْلَمُهُ … أَنْ سَوْفَ يُورِدُنِي الْحَوْضَ الَّذِي وَرَدُوا إِنْ لَمْ تَنَلْنِي بِمَعْرُوفٍ تَجُودُ بِهِ … أَوْ يَدْفَعِ اللَّهُ عَنِّي الْوَاحِدُ الصَّمَدُ