الشَّافِعِيُّ: وَمَا رَوَتْ عَائِشَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﵊، أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا عَنْهُ بِدَلالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنْ قِيلَ: فَأَيْنَ دَلالَةُ الْكِتَابِ؟ قِيلَ: قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] ، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] ، وَقَوْلُهُ: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ [طه: ١٥] ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَعَمْرَةُ أَحْفَظُ عَنْ عَائِشَةَ مِنَ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَحَدِيثُهَا أَشْبَهُ الْحَدِيثَيْنِ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا، فَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ عَلَى غَيْرِ مَا رَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ، ﵊: «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا» ، فَهُوَ وَاضِحٌ لا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ؛ لأَنَّهَا تُعَذَّبُ بِالْكُفْرِ، وَهَؤُلاءِ يَبْكُونَ وَلا يَدْرُونَ مَا هِيَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ كَمَا رَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فَهُوَ صَحِيحٌ؛ لأَنَّ عَلَى الْكَافِرِ عَذَابًا أَعْلَى، فَإِنْ عُذِّبَ بِدُونِهِ فَزِيدَ فِي عَذَابِهِ فَبِمَا اسْتَوْجَبَ، وَمَا نِيلَ مِنْ كَافِرٍ مِنْ عَذَابٍ أَدْنَى مِنْ عَذَابٍ أَعْلَى مِنْهُ، وَمَا زِيدَ عَلَيْهِ مِنَ الْعَذَابِ فَبِاسْتِيجَابِهِ، لا بِذَنْبِ غَيْرِهِ فِي بُكَائِهِ عَلَيْهِ. فَإِنْ قِيلَ: يَزِيدُهُ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. قِيلَ: يَزِيدُهُ بِمَا اسْتَوْجَبَ بِعَمَلِهِ، وَيَكُونُ بُكَاؤُهُمْ سَبَبًا، لا أَنَّهُ يُعَذَّبُ بِبُكَائِهِمْ. فَإِنْ قِيلَ: أَيْنَ دَلالَةُ السُّنَّةِ؟ قِيلَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﵊، لِرَجُلٍ: «هَذَا ابْنُكَ؟» . قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلا تَجْنِي عَلَيْهِ» . فَأَعْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ، ﵊، مِثْلَ مَا أَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى، مِنْ أَنَّ جِنَايَةَ كُلِّ امْرِئٍ عَلَيْهِ، كَمَا عَمَلُهُ لَهُ لا لِغَيْرِهِ وَلا عَلَيْهِ ١٦٦ - أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ، نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْجَرَ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ مَعَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ، ﵊،