إِنَّمَا كَانَ مَنَعَ عُمَرَ مِنْ شِرَاءِ تِلْكَ الْفَرَسِ وَإِنْ أُعْطِيَهَا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ الَّذِي كَانَ يُحَاوِلُ بَيْعَهَا عَلَيْهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَمَلَهُ عَلَيْهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ ابْتِيَاعُهُ بِالدِّرْهَمِ الَّذِي نَهَاهُ أَنْ يَبْتَاعَهَا وَإِنْ أُعْطِيَهَا بِهِ، وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ، وَإِنَّمَا خَرَجَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَنَ أَوْقَعَ الْبَيْعَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَيْعًا وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ تَمْلِيكُ شَيْءٍ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَمْلِيكِ الشَّيْءِ بِقَلِيلِ الْبَدَلِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.