أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ لِنَعْلَمَ مَنْ عَاصِمٌ هَذَا، هَلْ هُوَ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ؟ فَلَا نَجْعَلُ حَدِيثَهُ حُجَّةً لِمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ أَهْلُ الْأَسَانِيدِ فِيهِ، أَوْ هَلْ هُوَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ فَنَجْعَلُهُ حُجَّةً؟ فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ , عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ ⦗٥٤⦘ اللهُ عَنْهَا قَالَ: " كَانَتْ تَقْرَأُ أَوْ تَأْمُرُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عَاصِمًا هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي النَّجُودِ لَا ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَعَقَلْنَا أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقْرَؤُهَا دُعَاءً، لَا كَمَا تَقْرَأُ مَا سِوَاهَا مِنَ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ فِي سِوَى تَيْنِكَ الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنْ غَيْرِ عَائِشَةَ، وَعَلِيٍّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ قَيْسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيُّ: أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، وَصَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ الْمَغْرِبَ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ، ثُمَّ قَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى كَادَ أَنْ تَمَسَّ ثِيَابِي ثِيَابَهُ، فَسَمِعْتُهُ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَهَذِهِ الْآيَةُ: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨]⦗٥٥⦘ وَوَجَدْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ , حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ , عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ عُبَادَةُ: فَحَضَرْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ يَقُولُ لِقَيْسٍ، وَسَأَلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَ بِهِ قَالَ عُمَرُ: مَا تَرَكْتُهَا مُنْذُ سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ بِهِ، وَإِنْ كُنْتُ قَبْلَ ذَلِكَ لَعَلَى غَيْرِهِ، قُلْتُ: وَمَا هُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ , عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ الْمَغْرِبَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى مَسَّتْ ثِيَابِي ثِيَابَهُ أَوْ كَادَتْ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، ⦗٥٦⦘ وَقَالَ: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨] ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ " قَالَ يَزِيدُ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: وَاللهِ مَا كَانَتْ قِرَاءَةً، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ دُعَاءً وَوَجَدْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرٍو قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ الْكِنْدِيُّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أَحَدًا، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثَهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أَحَدًا، وَقَالَ: عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٥٧⦘ وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ شَدَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ إِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَتَسْبِيحٌ، لَا كَالْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الصَّلَوَاتِ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ يَقُلْهُ مَنْ قَالَهُ رَأْيًا، وَلَا اسْتِنْبَاطًا، وَلَا اسْتِخْرَاجًا إِذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ وَلَا بِالِاسْتِنْبَاطِ وَالِاسْتِخْرَاجِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ بِالتَّوْقِيفِ، وَمَا كَانَتْ هَذِهِ سَبِيلَهُ، لَمْ يَصْلُحْ خِلَافُهُ، وَلَا الْقَوْلُ بِغَيْرِهِ، وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " التَّسْبِيحُ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ " وَكَذَلِكَ كَانَ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ فِي ذَلِكَ ⦗٥٨⦘ كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، فَكَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ التَّسْبِيحِ فِيهِمَا، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ