{وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} قال ربع المكاتبة ٤٣٧١ م - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَا يَذْكُرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [١٦٨] - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ الَّذِي رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيٍّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَعَطَاءٌ فَقَدْ كَانَ خَلَّطَ بِآخِرَةٍ، وَحَدِيثُهُ الَّذِي لَا يَخْتَلِطُ فِيهِ عَنْهُ هُوَ مَا يُحَدِّثُ عَنْهُ أَرْبَعَةٌ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ: وَهُمُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، فَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ هُوَ مَا أُخِذَ عَنْهُ فِي حَالِ الِاخْتِلَاطِ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا أَيْضًا حُجَّةً فِي وُجُوبِ وَضْعِ بَعْضِ الْمُكَاتَبَةِ عَنِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مَوْلَاهُ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَلِيٍّ عَلَى طَلَبِ الْخَيْرِ، لَا عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ. ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاشِحِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ أَبِي، قَالَ: وَقَالَ مَيْمُونٌ: عَنْ عَمِّي، قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي أُمِّي وَأَهْلِي: أَنَّ جَدِّي قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كَاتِبْنِي، قَالَ: "اعْرِضْ" قُلْتُ: بِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ، قَالَ: "فَمَا اسْتَزَادَنِي، فَأَرَادَ شَيْئًا يُعْطِينِيهِ فَلَمْ - [١٦٩] - يَجِدْ" ، فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ، فَقَالَ: "إِنِّي قَدْ كَاتَبْتُ غُلَامِي، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَهُ شَيْئًا، فَابْعَثِي إِلَيَّ بِدَرَاهِمَ" ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: "خُذْهَا بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا" ، فَبَارَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِي فِيهَا، قَدْ أَعْتَقْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْهَا، فَاسْتَأْذَنْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ آتِيَ الْعِرَاقَ، قَالَ: "أَمَّا إِذَا كَاتَبْتُكَ فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ" ، فَأَرَادَ مَوَالٍ لِبَنِي غِفَارٍ أَنْ يَصْحَبُونِي، فَقَالُوا: كَلِّمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكْتُبَ لَنَا كِتَابًا نُكْرَمُ بِهِ، قَالَ: وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَكْرَهُ ذَلِكَ، فَكَلَّمَتْهُ، فَانْتَهَزَنِي وَمَا انْتَهَزَنِي قَبْلَهَا، فَقَالَ: "أَتُرِيدُ أَنْ تَظْلِمَ النَّاسَ؟ أَنْتَ أُسْوَةُ الْمُسْلِمِينَ" فَخَرَجْتُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا جِئْتُ مَعِي بِنَمَطٍ وَطُنْفُسَةٍ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَانِ هَدِيَّةٌ لَكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَعْجَبَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا عَلَيَّ وَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ مُكَاتَبَتِكَ، فَاسْتَعِنْ بِهِمَا فِي مُكَاتَبَتِكَ" - [١٧٠] - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَضَعْ عَنْهُ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ شَيْئًا وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدٍ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: "بَعَثَنِي عُثْمَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تِجَارَةٍ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَأَحْمَدَ وِلَايَتِي، فَقُمْتُ إِلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ الْكِتَابَةَ، فَقَطَّبَ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا فَعَلْتُ، أُكَاتِبُكَ عَلَى مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَعُدَّهَا لِي فِي عُدَّتَيْنِ، وَاللهِ لَا أَغُضُّكَ مِنْهُمَا دِرْهَمًا، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَتَلَقَّانِي الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: مَا الَّذِي أَرَى بِكَ؟ قُلْتُ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَعَثَنِي فِي تِجَارَةٍ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَأَحْمَدَ وِلَايَتِي، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَسْأَلُكَ الْكِتَابَةَ، فَقَطَّبَ ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا فَعَلْتُ، أُكَاتِبُكَ عَلَى مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَعُدَّهَا لِي فِي عُدَّتَيْنِ، وَاللهِ لَا أَغُضُّكَ مِنْهَا دِرْهَمًا، قَالَ: ارْجِعْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَامَ قَائِمًا فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فُلَانٌ كَاتَبَهُ، فَقَطَّبَ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا فَعَلْتُ، أُكَاتِبُهُ عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ عَلَى أَنْ يَعُدَّهَا لِي فِي عُدَّتَيْنِ، وَاللهِ لَا - [١٧١] - أَغُضُّهُ مِنْهُمَا دِرْهَمًا، فَغَضِبَ الزُّبَيْرُ، وَقَالَ: وَاللهِ لَأَمْثُلَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَإِنَّمَا أَطْلُبُ إِلَيْكَ حَاجَةً تَحُولُ دُونَهَا بِيَمِينٍ، وَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا: كَاتِبْهُ، فَكَاتَبْتُهُ، فَانْطَلَقَ بِيَ الزُّبَيْرُ إِلَى أَهْلِهِ، فَأَعْطَانِي مِائَةَ أَلْفٍ، وَقَالَ: انْطَلِقْ، فَاطْلُبْ فِيهَا مِنْ فَضْلِ اللهِ، فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَأَدِّ إِلَى عُثْمَانَ مَا لَهُ مِنْهَا، فَانْطَلَقْتُ، فَطَلَبْتُ فِيهَا مِنْ فَضْلِ اللهِ، فَأَدَّيْتُ إِلَى الزُّبَيْرِ مَالَهُ، وَإِلَى عُثْمَانَ مَالَهُ، وَفَضَلَتْ فِي يَدِي ثَمَانُونَ أَلْفًا" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حَلَفَ عُثْمَانُ أَنْ لَا يَغُضَّ عَنْ مُكَاتِبِهِ هَذَا مِمَّا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ دِرْهَمًا، وَوُقُوفُ الزُّبَيْرِ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ، وَتَرْكُهُ خِلَافَهُ فِيهِ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: ٣٣] لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا عَلَى وَضْعِ شَيْءٍ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ عَنْ مُكَاتَبِهِ وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي قَوْلِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ - [١٧٢] - الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: ٣٣] ، قَالَ: "حَثَّ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْحَضِّ، لَا عَلَى الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ النَّاسُ غَيْرُ الْمُتَكَاتِبِينَ قَدْ أُرِيدَ ذَلِكَ مِنْهُمْ لَا عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ، كَانَ كَذَلِكَ الْمُكَاتَبُونَ أُرِيدَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، لَا عَلَى الْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ، وَلَمَّا اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، كَانَ الْأَوْلَى مِمَّا قَدْ قِيلَ فِيهِ مَا قَدْ وَافَقَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ عَمَّنْ قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.