ذَلِكَ الرَّجُلَ بِأَحْسَنِ أَمْرَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَذْكُرَهُ بِالْآخَرِ مِنْهُمَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
ذَلِكَ الرَّجُلَ بِأَحْسَنِ أَمْرَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَذْكُرَهُ بِالْآخَرِ مِنْهُمَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
672 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْأَعْمَى : I " اذْهَبُوا بِنَا نَعُودُ ذَلِكَ الْبَصِيرَ I " 4356 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
اذْهَبُوا بِنَا إِلَى بَنِي وَاقِفٍ ; نَعُودُ ذَلِكَ الْبَصِيرَ ، وَكَانَ مَحْجُوبَ الْبَصَرِ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الرَّجُلَ بِالْبَصِيرِ وَهُوَ مَحْجُوبُ الْبَصَرِ ، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي كِتَابِهِ بِالْعَمَى ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ ، وَقَوْلُهُ : عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى [ عَبَسَ : 1 ] ، وَقَوْلُهُ : وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ ، وَقَوْلُهُ : أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ ، فَوَجَدْنَا اللهَ تَعَالَى قَدْ ذَكَرَ مَنْ بِهِ الْعَمَى بِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَقَالَ : فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَعْمَى قَدْ يُقَالُ لَهُ : بَصِيرٌ لِبَصَرِهِ بِقَلْبِهِ مَا يُبْصِرُهُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَحْجُوبَ الْبَصَرِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُوصَفَ بِالْعَمَى الَّذِي يُبْصِرُ ، وَجَائِزٌ أَنْ يُوصَفَ بِالْبَصَرِ الَّذِي فِي قَلْبِهِ ، فَذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الرَّجُلَ بِأَحْسَنِ أَمْرَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَذْكُرَهُ بِالْآخَرِ مِنْهُمَا . وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .