قَائِلٌ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْعُذْرِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: إِنَّهُ إِنْ كَانَ مَا أَمَرَ بِهِ هَذَا الرَّجُلَ كَفَّارَةً، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ مَا أَمَرَ بِهِ فِي ذَلِكَ بِالْعُذْرِ وَلَا بِغَيْرِ الْعُذْرِ، كَمَا لَمْ تَسْقُطِ الْكَفَّارَةُ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِي الْإِحْرَامِ بِالْعُذْرِ، وَكَانَتْ وَاجِبَةً فِي الْعُذْرِ وَفِي غَيْرِ الْعُذْرِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ أُرِيدَ بِهِ بِغَيْرِ الْكَفَّارَةِ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ صَدَقَةُ تَبَرُّرٍ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ فِي الْجِمَاعِ فِي الْحَيْضِ كَذَلِكَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةُ تَبَرُّرٍ، لَا صَدَقَةُ كَفَّارَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَفَّارَةً لَمَا سَقَطَ فِي حَالِ الْعُذْرِ كَمَا لَمْ تَسْقُطِ الْكَفَّارَةُ بِالْعُذْرِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ بِالْإِحْرَامِ مِنْ أَذًى وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ