أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَؤُلَاءِ أَهْلُ التَّأْوِيلِ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى مَا قَاتَلَهُمْ عَلَيْهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ وَعْدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِمْ بِمَا تَقَدَّمَ بِهِ، وَهَذَا مِنَ الْخَصَائِصِ الَّتِي اخْتَصَّ اللهُ ﷿ بِهَا خُلَفَاءَ رَسُولِهِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، فَكَانَتْ هَذِهِ مِنْ خَصَائِصِ عَلِيٍّ وَهُوَ مِنْهُمْ، وَلَمْ تَكُنْ لِغَيْرِهِ مِنْهُمْ كَمَا كَانَ مِنْ خَصَائِصِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَهُوَ مِنْهُمْ مَا اخْتَصَّهُ اللهُ بِهِ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ الَّذِينَ طَلَبُوا إِعَادَةَ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَحْقَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى أَفْنَاهُمُ اللهُ عَلَى يَدِهِ، وَحَتَّى أَعَادَ بِهِ الْإِسْلَامَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بُعِثَ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ سِوَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَمِنْ ذَلِكَ مَا اخْتَصَّ اللهُ بِهِ عُمَرَ ﵁ وَهُوَ مِنْهُمْ مِنْ قِتَالِ الْعَجَمِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ ﷿ عَلَى يَدِهِ مَا جَعَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ مَعْقِلًا، وَمَا جَعَلَ مِنْهُ فِنَاءً، وَمَا جَعَلَ لَهُ مِنْهُمْ مَا يُقِيمُونَ بِهِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَى إِقَامَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَمْ يُجْرِ ذَلِكَ عَلَى يَدَيْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ دُونَهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا اخْتَصَّ بِهِ عُثْمَانَ ﵁ وَهُوَ مِنْهُمْ مِنْ كِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ، وَبَثِّهَا فِي الْبُلْدَانِ حَتَّى جَمَعَ اللهُ النَّاسَ بِهِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، أَقَامَ بِهِ الْحُجَّةَ، وَأَبَانَ بِهِ أَنَّ مَنْ خَالَفَ حَرْفًا مِنْهُ، كَانَ كَافِرًا، وَأَعَاذَنَا اللهُ ﷿ بِهِ أَنْ نَكُونَ كَأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ قَبْلَنَا الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي كِتَابِهِمْ حَتَّى تَهَيَّأَ لِمَنْ تَهَيَّأَ مِنْهُمْ تَبْدِيلُهُ، وَحَتَّى تَكَافَئُوا فِيمَا يَدَّعُونَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ ⦗٢٦٠⦘ فَرِضْوَانُ اللهِ عَلَى خُلَفَاءِ رَسُولِهِ وَصَلَوَاتُهُ وَرَحْمَتُهُ، وَنَحْنُ نَسْأَلُ اللهَ ﷿ أَنْ يَجْزِيَهُمْ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَى بِهِ أَحَدًا مِنْ أَنْبِيَائِهِ عَلَى طَاعَتِهِ إِيَّاهُ، وَنَحْمَدُ اللهَ ﷿ إِذْ عَرَّفَنَا بِأَمَاكِنِهِمْ، وَبِفَضَائِلِهِمْ، وَبِخَصَائِصِهِمْ، وَلَمْ يَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَا لِمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ صَحَابَةِ نَبِيِّهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَاللهَ ﷿ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ