شرح مشكل الآثار — الطحاوي

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الإسناد 1:Ishaq bin Ibrahim bin Yonus عن يوسف بن موسى التستري عن سفيان عن بإسناده مثله
الإسناد 2:سفيان: يعني بقوله: يثرب: يعير
الإسناد 3:أبو جعفر

فِي هَذِهِ الْآثَارِ , أَنَّهُ الْحَدُّ لَا الْأَدَبُ , وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ عَلَى الْأَمَةِ فِي زِنَاهَا , وَإِنْ لَمْ تُحْصَنِ الْإِحْصَانَ الْمُرَادَ الَّذِي فِي الْآيَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا , وَقَدْ شَدَّ هَذَا الْمَعْنَى. ٣٧٣٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ , وَمُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ - يَعْنِي أَبَا حُذَيْفَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ , عَنْ مَيْسَرَةَ أَبِي جَمِيلَةَ الطُّهَوِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: " زَنَتْ جَارِيَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ , فَأَمَرَنِي أَنْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدَّ , فَإِذَا هِيَ لَمْ تَجِفَّ مِنْ دَمِهَا , وَلَمْ تَطْهُرْ , فَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّهَا لَمْ تَجِفَّ مِنْ دَمِهَا , وَلَمْ تَطْهُرْ؟ قَالَ: " فَإِذَا ⦗٣٥٥⦘ طَهُرَتْ , فَأَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ " وَقَالَ: " أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " قَالَ: فَقَالَ الْقَائِلُ الَّذِي ذَكَرْنَا: فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَمَةُ قَدْ كَانَتْ أُحْصِنَتْ قَبْلَ ذَلِكَ , إِمَّا بِتَزْوِيجٍ , وَإِمَّا بِإِسْلَامٍ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ﷿ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَ , غَيْرَ أَنَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: " أَقِيمُوا الْحُدُودَ ⦗٣٥٦⦘ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " , بِغَيْرِ ذِكْرِ إِحْصَانٍ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ وَاجِبَةٌ عَلَى مَا مَلَكَتْ إِيمَانُنَا بِلَا اشْتِرَاطِ إِحْصَانٍ , وَلَا غَيْرِهِ فِيهِمْ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: " وَلَمْ تُحْصَنْ " , فِيمَا رُوِّيتُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِّيتُمُوهَا فِي ذَلِكَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ﷿ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ فِي عُقُوبَاتِ الْإِمَاءِ إِذَا زَنَيْنَ هُوَ عَلَى حُكْمِهِنَّ إِذَا لَمْ يُحْصَنَّ قَبْلَ ذَلِكَ , وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ عُقُوبَةَ الْمُحْصَنِ فِي الزِّنَى أَغْلَظُ مِنْ عُقُوبَةِ غَيْرِ الْمُحْصَنِ فِيهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُحْصَنِ مِنَ الْأَحْرَارِ يُجْلَدُ فِي ذَلِكَ , وَالْمُحْصَنُ فِيهِ مِنْهُمْ يُرْجَمُ , وَالرَّجْمُ أَغْلَظُ مِنَ الْجَلْدِ , فَكَانَ الْحُكْمُ مِنَ اللهِ ﷿ الَّذِي أَعْلَمَهُ نَبِيَّهُ ﷺ , إِلَى أَنْ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ فِي عُقُوبَةِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ هُوَ فِي الزِّنَى الَّذِي يَكُونُ مِنْهَا قَبْلَ الْإِحْصَانِ , ثُمَّ أَبَانَ اللهُ ﷿ أَنَّ حُكْمَهَا بَعْدَ أَنْ تُحْصَنَ كَحُكْمِهَا قَبْلَ أَنْ تُحْصَنَ فِي ذَلِكَ تَخْفِيفًا مِنْهُ وَرَحْمَةً , فَقَالَ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] يَعْنِي الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْحَرَائِرِ , وَكَانَ ذَلِكَ الِاشْتِرَاطُ مِنْهُ ﷿ قَبْلَ ذَلِكَ كَاشْتِرَاطِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] , فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى رَفْعِ الْجَنَاحِ , وَإِبَاحَةِ الْقَصْرِ إِذَا خِيفَ فِتْنَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا , ثُمَّ تَصَدَّقَ اللهُ ﷿ عَلَى عِبَادِهِ بِمَا قَدْ ذَكَرَهُ فِي جَوَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعُمَرَ ﵁ , حِينَ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: " صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ , فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ " ٣٧٣٩ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , ⦗٣٥٧⦘ ح , وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهْ , عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: إِنَّمَا قَالَ اللهُ ﷿: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا﴾ [النساء: ١٠١] مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ قَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ , فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ عَلَيْكُمْ بِهَا , فَاقْبَلُوهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَيْ: أَنَّهُ ﷿ أَمْضَى لَكُمْ مَا كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْكُمْ إِذَا خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ , وَإِنْ أَمِنْتُمْ أَنْ يَفْتِنُوكُمْ , فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ ﷿ أَعْلَمَهُ رَسُولَهُ فِي حَدِّ الْإِمَاءِ فِي الزِّنَى قَبْلَ أَنْ يُحْصَنَّ مِمَّا أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ، فَكَانَ الْمُنْتَظَرُ فِي حَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُحْصِنَّ مَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْ ذَلِكَ , فَتَصَدَّقَ ﷿ عَلَيْهِنَّ , وَرَحِمَهُنَّ , فَجَعَلَهُ بَعْدَ أَنْ يُحْصَنَّ كَهُوَ قَبْلَ أَنْ يُحْصَنَّ بِلَا زِيَادَةٍ عَلَيْهِنَّ فِي ذَلِكَ , وَلَا تَغْلِيظٍ عَلَيْهِنَّ فِيهِ. ⦗٣٥٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ﷿ لَمَّا رَدَّهُنَّ إِلَى نِصْفِ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ , وَكَانَ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ فِي ذَلِكَ هُوَ الرَّجْمُ , وَالرَّجْمُ لَا نِصْفَ لَهُ أَنْ يَكُونَ , يَجِبُ عَلَيْهِنَّ جَمِيعُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْصَنَةِ , كَمَا قَالَ ﷿: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] , ثُمَّ قَالَ فِي الْمَمَالِيكِ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] , وَكَانَ الْقَطْعُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِصْفٌ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ , وَجَبَ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الْعَبِيدِ , فَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجْمُ , لَمَّا كَانَ لَا نِصْفَ لَهُ مَقْدُورًا عَلَيْهِ يَجِبُ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الْعَبِيدِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ﷿ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْإِجْمَاعَ قَدْ مَنَعَ مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ الْمُسْلِمَةِ إِذَا زَنَتْ أَنَّهُ لَا رَجْمَ عَلَيْهَا , وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يُرِدْ بِالْعَبِيدِ فِي ذَلِكَ نِصْفَ الرَّجْمِ الَّذِي لَا نِصْفَ لَهُ , وَلَكِنَّهُ أَرَادَ نِصْفَ الْجَلْدِ الَّذِي لَهُ نِصْفٌ مَعْلُومٌ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الَّتِي رُوِّينَاهَا فِي ذَلِكَ , وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا مَا قَدْ وَجَبَ بِهِ اسْتِوَاءُ حُكْمِ الْمَمَالِيكِ فِي الْعُقُوبَاتِ فِي إِتْيَانِ الْفَوَاحِشِ قَبْلَ أَنْ يُحْصَنُوا , وَبَعْدَ أَنْ يُحْصَنُوا , وَفِيمَا ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فِي السَّرِقَةِ لِتَأْوِيلِهِ قَوْلَ اللهِ ﷿ فِي الْإِمَاءِ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] , عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ قَدْ أُحْصِنَ لَا عَلَى مَنْ سِوَاهُ , وَقَدْ دَفَعَ ذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ الَّذِي قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَجْمِهِ الْيَهُودِيَّيْنِ لَمَّا زَنَيَا مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعُهُ مِمَّا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ ﷿ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.