..." فذكره – أعني البيهقي -. وذكر ابن منده عن رواية عيسى بن يونس موصولة، وذكر أن رواية عيسى بن يونس أشبه، لأن هذا الحديث رواه عبد الله بن المبارك وغيره عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم .... ، مثل رواية عيسى بن يونس عن الوليد بن كثير. قال: "فهذا إسناد صحيح على شرط مسلم في عبيد الله بن عبد الله، ومحمد بن جعفر]، ومحمد بن إسحاق، والوليد بن كثير" . قال: "وروى هذا الحديث حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه رضي الله عنهم ورواه إسماعيل بن علية، عن عاصم بن المنذر، عن رجل، عن ابن عمر. فهذا محمد بن إسحاق وافق عيسى بن يونس، عن الوليد بن كثير في ذكر محمد بن جعفر بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، وروايتهما توافق رواية حماد بن سلمة وغيره، عن عاصم بن المنذر في ذكر عبيد الله بن عبد الله، فثبت هذا الحديث باتفاق أهل المدينة، والكوفة، والبصرة على حديث عبيد الله بن عبد الله، وباتفاق محمد بن إسحاق، والوليد بن كثير على روايتهما عن محمد بن جعفر بن الزبير. فعبيد الله وعبد الله ابنا عبد الله بن عمر مقبولان بإجماع من الجماعة في كتبهم، وكذلك محمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن عباد بن جعفر. والوليد بن كثير في كتاب مسلم بن الحجاج وأبي داود والنسائي. وعاصم بن المنذر يعتبر حديثه. ومحمد بن إسحاق أخرج عنه مسلم وأبو داود والنسائي. وعاصم بن المنذر استشهد به البخاري في مواضع. وقال شعبة بن الحجاج: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث. وقال عبد الله بن المبارك: محمد بن إسحاق: ثقة ثقة ثقة ". انتهى. قلت: وكأن أبا عبد الله ابن منده حكم بالصحة على شرط مسلم من جهة الرواة، وأعرض عن جهة الرواية [وكثرة] الاختلاف فيها والاضطراب، ولعل مسلما تركه لذلك. وحكى البيهقي في كتاب" المعرفة "عن شيخه أبي عبد الله الحافظ أنه كان يقول:" الحديث محفوظ عنهما جميعا – أعني عن عبيد الله بن عبد الله، وعبد الله بن عبد الله - كلاهما رواه عن أبيه ". قال:" وإليه ذهب كثير من أهل الرواية ". وهذا خلاف ما يقتضيه كلام أبي زرعة فيما حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال:" سألت أبا زرعة عن حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، فقلت: إنه يقول: عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر "– يعني عن ابن عمر – قلت: يعني عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم رجع" قال: "إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء" . قال أبو زرعة: ابن إسحاق ليس يمكن أن يقضى له. قلت: ما حال محمد بن جعفر؟ فقال: صدق ". الوجه الثاني: رواية محمد بن إسحاق لهذا الحديث، وقد أخرجه الترمذي من حديث هناد، وأبو داود من جهة حماد بن سلمة ويزيد بن زريع، وابن ماجه من حديث يزيد بن هارون وابن المبارك، كلهم عن ابن إسحاق. ورواه أحمد بن خالد الوهبي وإبراهيم بن سعد الزهري وزائدة بن قدامة. ورواه عبيد الله بن محمد بن عائشة، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق بسنده، وقال فيه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء يكون بالفلاة وترده السباع والكلاب، فقال:" إذا كان الماء قلتين لا يحمل الخبث ". ورواه البيهقي قال:" كذا قال: "السباع والكلاب" ، وهو غريب! وكذلك قال موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة، وقال إسماعيل بن عياش، عن محمد بن إسحاق: "الكلاب والدواب" ،إلا أن ابن عياش اختلف عليه في إسناده ". انتهى. وهذا الاختلاف الذي أشار إليه هو أن" المحفوظ عن ابن عياش: عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه رضي الله عنهم ". ورواه محمد بن وهب السلمي، عن ابن عياش، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، [عن] أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن القليب يلقى فيه الجيف، وتشرب منه الكلاب والدواب، قال: "ما بلغ الماء قلتين فما فوق ذلك لم ينجسه شيء" . رواه الدارقطني. وروى أيضا من جهة عبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه عن محمد بن عبد الله بن إبراهيم، عن عبد الله بن أحمد بن خزيمة، عن علي بن سلمة اللبقي، عن عبد الوهاب. ورواه المغيرة بن سقلاب، عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر. الوجه الثالث: رواية حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، واختلف في إسنادها ولفظها: أما إسنادها: فرواها أبو داود، وابن ماجه عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن عاصم، عن [عبيد الله] بن عبد الله بن عمر قال: حدثني أبي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس" . وخالف حماد بن زيد، فرواه عن عاصم بن المنذر، عن أبي بكر ابن عبيد الله بن عبد الله [بن عمر، عن أبيه] موقافا غير مرفوع. قال الدارقطني: و "كذلك رواه إسماعيل بن علية، عن عاصم بن المنذر، عن رجل لم يسمه، عن ابن عمر موقوفا أيضا" . وأما الاختلاف في لفظه: فإن يزيد بن هارون رواه عن حماد بن سلمة، فاختلف [فيه] على يزيد، فقال الحسن بن محمد بن الصباح: عنه، عن حماد، عن عاصم قال: دخلت مع عبيد الله بن عبد الله بن عمر بستانا فيه مقرى ماء فيه جلد بعير ميت، فتوضأ منه، فقلت له: أتوضأ منه وفيه جلد بعير ميت؟! فحدثني عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا بلغ الماء قلتين – أو ثلاثا – لم بنجسه شيء" . أخرجه الدارقطني، [وعبد بن حميد، وإسحاق بن راهويه في "مسنديهما" ] . ورواه أبو مسعود الرازي عن يزيد، فلم يقل: " [أو] ثلاثا" . قال الدارقطني: "وكذلك رواه إبراهيم بن الحجاج، وهدبة بن خالد، وكامل بن طلحة، عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد، قالوا فيه:" إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثا ". [ورواية إبراهيم بن الحجاج وهدبة بن خالد عن حماد، به عند الحاكم في" مستدركه "قال:" إذا بلغ الماء قلتين – أو ثلاثا – لم ينجسه شيء ". قال الحاكم:" ورواه عفان بن مسلم وغيره من الحفاظ عن حماد، لم يقولوا فيه: "أو ثلاثا" . انتهى] . قلت: وكذلك رواه وكيع من جهة ابن ماجه، عن علي بن محمد عنه، عن حماد بن سلمة بسنده، وفيه: "إذا كان الماء قلتين – أو ثلاثا – لم ينجسه شيء" . ثم قال الدارقطني بعد تخريج ما ذكر من الروايات: "ورواه عفان بن مسلم، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي، وبشر بن السري، والعلاء بن عبد الجبار المكي، وموسى بن إسماعيل، وعبيد الله [العيشي] ، عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد، وقالوا فيه:" إذا كان الماء قلتين لم ينجس "، ولم يقولوا:" [أو] ثلاثا ". ثم أخرج هذه الروايات الدارقطني. قال البزار:" وعاصم بن المنذر روى عنه حماد بن سلمة وحماد بن زيد، بصري حدث بحديث واحد: حديث ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان الماء قلتين لم ينجس ". ولا نعلم حدث بغير هذا الحديث، ولا روى عنه إلا حماد بن زيد وحماد بن سلمة، ليس به بأس" . أورده البزار في "ذكر العواصم" . كذا ذكر البزار: "أنه لم يرو عن عاصم بن المنذر إلا حماد بن زيد وحماد بن سلمة" ! وقد قدمنا من جهة الدارقطني رواية ابن علية عنه. [ومن] جهة عبد الرزاق، عن إبراهيم بن محمد، [عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن] ، عن أبي بكر ابن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء" . ولحديث ابن عمر طريقان آخران: أحدهما: من رواية إبراهيم بن محمد، عن أبي بكر ابن عمر بن عبد الرحمن، [عن] أبي بكر [ابن] عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء" . أخرجه الدارقطني. "وإبراهيم بن محمد" : هو ابن أبي يحيى، وقد تقدم كلامهم فيه. والثانية: رواية عبد الله بن الحسين بن جابر، عن محمد بن كثير المصيصي، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان الماء قلتين فلا ينجسه شيء" . أخرجه الدارقطني عن محمد بن إسماعيل الفارسي، عنه، وقال: "رفعه هذا الشيخ عن محمد بن كثير، عن زائدة. ورواه معاوية [بن] عمرو، عن زائدة موقوفا، وهو الصواب" ، ثم خرجه. [وأما الاضطراب في متنه، فقد تقدم من ذلك شيء. وروى الدارقطني في "سننه" وابن عدي في "الكامل" والعقيلي في كتابه عن القاسم بن [عبد الله] العمري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا بلغ الماء أربعين قلة، فإنه لا يحمل الخبث" . انتهى. قال الدارقطني: "كذا رواه القاسم العمري عن ابن المنكدر، عن جابر، ووهم في إسناده، وكان ضعيفا كثير الخطأ، وخالفه روح بن القاسم، وسفيان الثوري، ومعمر بن راشد، رووه عن ابن المنكدر، عن عبد الله بن [عمرو] موقوفا. ورواه أيوب السختياني عن محمد بن المنكدر من قوله، لم يجاوز به ". ثم روى بإسناد صحيح من جهة روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الله بن عمر قال:" إذا بلغ الماء أربعين قلة لم ينجس ". ثم أخرج رواية سفيان من جهة وكيع وأبي نعيم عنه، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الله بن [عمرو] ، وقال:" إذا كان الماء أربعين قلة لم ينجسه شيء ". وأخرج رواية معمر أيضا من جهة عبد الرزاق عن غير واحد، عنه. وأخرج رواية أيوب عن محمد بن المنكدر قال:" إذا بلغ الماء أربعين قلة لم ينجس "، أو كلمة نحوها. وروى الدارقطني أيضا من جهة بشر بن السري، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن سنان، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، عن أبيه قال:" إذا كان الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبثا".