قَائِلٌ: وَمَا دَلِيلُكَ عَلَى مَا ذَكَرْتَ؟ , وَإِنَّمَا فِيمَا رُوِّيتَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْقِمَارِ , وَالْقِمَارُ مَا عَادَ إلَيْهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، لَا مَا أَخْرَجَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، مِمَّا عَسَى أَنْ يَعُودَ إلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ يُقَامِرُهُ بِقِمَارِهِ إيَّاهُ لَهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ﷿ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْأَشْيَاءَ قَدْ تُسَمَّى بِمَا قَرُبَتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ بِهِ وَلَمْ تَدْخُلْ فِيهِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَفِي سُورَةِ الطَّلَاقِ: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢] . وَهُنَّ إذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ قَدْ بِنَّ مِمَّنْ طَلَّقَهُنَّ، وَانْقَطَعَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ رَجْعَةٌ ; لِأَنَّهُنَّ قَدْ صِرْنَ أَجْنَبِيَّاتٍ. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٢] . فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَا فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنْ بُلُوغِ الْأَجَلِ إنَّمَا أُرِيدَ بِهِ قُرْبُ بُلُوغِ الْأَجَلِ، لَا حَقِيقَةُ بُلُوغِ الْأَجَلِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ سَمَّوَا ابْنَ إبْرَاهِيمَ ﷺ إمَّا إسْمَاعِيلَ ⦗٣٥٠⦘ وَإِمَّا إِسْحَاقَ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا الذَّبِيحَ لِقُرْبِهِ مِنَ الذَّبْحِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذُبِحَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقِمَارِ الْمُرَادِ بِهِ الْقُرْبُ مِنَ الْقِمَارِ، ⦗٣٥١⦘ لَا حَقِيقَةُ الْقِمَارِ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، فَأَمَرَ الَّذِي قَدْ سَمَحَ أَنْ يَكُونَ مَا أَخْرَجَهُ لِيَمْلِكَهُ عَلَيْهِ بِقِمَارِهِ إيَّاهُ لَهُ الَّذِي هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ بِرَدِّهِ إلَى الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ ﷿ قُرْبَةٌ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ كَفَّارَةٌ مِمَّا كَانَ حَاوَلَهُ مِنْ عِصْيَانِ اللهِ ﷿، وَدُخُولِهِ فِيمَا حَرَّمَهُ عَلَيْهِ، وَاللهَ ﷿ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.