لَا طِيَرَةَ، وَالطِّيَرَةُ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ , وَإِنْ تَكُنْ فِي شَيْءٍ فَفِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ" - [٩٩] - فَقَالَ قَائِلٌ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَلَامٌ مُتَضَادٌّ ; لِأَنَّ فِيهِ لَا طِيَرَةَ وَذَلِكَ نَفْيٌ لَهَا، وَفِيهِ مَنْ تَطَيَّرَ فَعَلَى نَفْسِهِ فَذَلِكَ إثْبَاتٌ لَهَا. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِيهِ كَمَا ظَنَّ، وَأَنَّ قَوْلَهُ لَا طِيَرَةَ عَلَى نَفْيِهَا، وَقَوْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ تَطَيَّرَ فَعَلَى نَفْسِهِ لَا أَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مَا تَطَيَّرَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ حَقِيقَتِهِ وَلَكِنْ لَبَّسَهُ عَلَى نَفْسِهِ ; لِأَنَّ الطِّيَرَةَ شِرْكٌ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ الطِّيَرَةَ شِرْكٌ، وَمَا مِنَّا إِلَّا وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ أَنَّ مَنْ كَانَتْ مِنْهُ الطِّيَرَةُ فَقَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَكَانَ مَا لَزِمَهُ بِدُخُولِهِ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى غَيْرِهِ. وَاللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ