شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
قَائِلٌ: فَكَيْفَ قَصَدَ فِي هَذَا إلَى الثَّلَاثَةِ مِنْ قَوْمِهِ دُونَ الِاثْنَيْنِ وَقَدْ جَعَلَ اللهُ الِاثْنَيْنِ حُجَّةً فِي الشَّهَادَةِ وَفِي الْحُكْمِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِي الْحُكْمِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي الشِّقَاقِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْخَلْقَ عَبِيدُ اللهِ يَتَعَبَّدُهُمْ بِمَا شَاءَ فَتَعَبَّدَهُمْ بِأَنْ جَعَلَ الِاثْنَيْنِ حُجَّةً فِيمَا جَعَلَهُمَا فِيهِ كَذَلِكَ , - [٤٣٥] - ثُمَّ جَعَلَ الْحُجَّةَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ , وَهُوَ الزِّنَى بِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهِمَا , وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي أَبَاحَ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَهَا تَعَبَّدَهُمْ فِيهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِثَلَاثَةٍ وَخَالَفَ بَيْنَ ذَلِكَ , وَبَيْنَ مَا سِوَاهُ مِمَّا جَعَلَ الِاثْنَيْنِ فِيهِ حُجَّةً وَكَانَتِ الْحَاجَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا دُونَ الْحَاجَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَكَانَتِ الْحَاجَةُ مِمَّا تَخْتَلِفُ أَحْوَالُ النَّاسِ عِنْدَهَا وَيَكُونُ الَّذِي نَزَلَتْ بِهِ بِخِلَافِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ الَّتِي لَمْ يَبْقَ لَهُ مَعَهَا شَيْءٌ فَكَانَ يَحْتَاجُ إلَى سَدِّ حَاجَتِهِ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إنَّ الْمَسْأَلَةَ قَدْ حَلَّتْ لَهُ حَتَّى رَدَّ إلَى أَقْوَالِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَانَتْ حَاجَاتُ النَّاسِ مُخْتَلِفَةً بِاخْتِلَافِ مُؤَنِهِمْ فِي قَلِيلِهَا , وَفِي كَثِيرِهَا فَكَانَ ذَلِكَ مَرْدُودًا إلَى مِقْدَارِ الْحَاجَةِ فِي نَفْسِهَا، وَكَانَ السُّؤَالُ طَلْقًا مِنْ أَجْلِهَا لِأَهْلِهَا حَتَّى يَسُدَّهَا اللهُ تَعَالَى بِمَا شَاءَ أَنْ يَسُدَّهَا بِهِ مِنْ مَقَادِيرِ الْأَشْيَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مِقْدَارَ مَا يَمْنَعُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُخَالَفًا لِلْمَقَادِيرِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَكَانَ مَا فِي ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ الَّتِي لَا حَاجَةَ بَعْدَهَا وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلْحَاجَةِ الَّتِي قَدْ تَكُونُ وَبَقِيَ مَعَهَا لِلَّذِي قَدْ يَلْتَمِسُ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَجْلِهَا شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ لَا يَسْتَطِيعُ بِهِ سَدَادَ حَاجَتِهِ فَأُبِيحَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يَسُدَّهَا، وَاخْتَلَفَ مَقَادِيرُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ فِي حَاجَاتِهِمْ فَلَمْ يَذْكُرْ مِقْدَارَ الْبَاقِي لِلَّذِي أُبِيحَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ مَعَهُ لِذَلِكَ. وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
قَائِلٌ: فَكَيْفَ قَصَدَ فِي هَذَا إلَى الثَّلَاثَةِ مِنْ قَوْمِهِ دُونَ الِاثْنَيْنِ وَقَدْ جَعَلَ اللهُ الِاثْنَيْنِ حُجَّةً فِي الشَّهَادَةِ وَفِي الْحُكْمِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِي الْحُكْمِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي الشِّقَاقِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْخَلْقَ عَبِيدُ اللهِ يَتَعَبَّدُهُمْ بِمَا شَاءَ فَتَعَبَّدَهُمْ بِأَنْ جَعَلَ الِاثْنَيْنِ حُجَّةً فِيمَا جَعَلَهُمَا فِيهِ كَذَلِكَ , ⦗٤٣٥⦘ ثُمَّ جَعَلَ الْحُجَّةَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ , وَهُوَ الزِّنَى بِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهِمَا , وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي أَبَاحَ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَهَا تَعَبَّدَهُمْ فِيهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﵇ بِثَلَاثَةٍ وَخَالَفَ بَيْنَ ذَلِكَ , وَبَيْنَ مَا سِوَاهُ مِمَّا جَعَلَ الِاثْنَيْنِ فِيهِ حُجَّةً وَكَانَتِ الْحَاجَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا دُونَ الْحَاجَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَكَانَتِ الْحَاجَةُ مِمَّا تَخْتَلِفُ أَحْوَالُ النَّاسِ عِنْدَهَا وَيَكُونُ الَّذِي نَزَلَتْ بِهِ بِخِلَافِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ الَّتِي لَمْ يَبْقَ لَهُ مَعَهَا شَيْءٌ فَكَانَ يَحْتَاجُ إلَى سَدِّ حَاجَتِهِ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إنَّ الْمَسْأَلَةَ قَدْ حَلَّتْ لَهُ حَتَّى رَدَّ إلَى أَقْوَالِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَانَتْ حَاجَاتُ النَّاسِ مُخْتَلِفَةً بِاخْتِلَافِ مُؤَنِهِمْ فِي قَلِيلِهَا , وَفِي كَثِيرِهَا فَكَانَ ذَلِكَ مَرْدُودًا إلَى مِقْدَارِ الْحَاجَةِ فِي نَفْسِهَا، وَكَانَ السُّؤَالُ طَلْقًا مِنْ أَجْلِهَا لِأَهْلِهَا حَتَّى يَسُدَّهَا اللهُ تَعَالَى بِمَا شَاءَ أَنْ يَسُدَّهَا بِهِ مِنْ مَقَادِيرِ الْأَشْيَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مِقْدَارَ مَا يَمْنَعُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُخَالَفًا لِلْمَقَادِيرِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَكَانَ مَا فِي ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ الَّتِي لَا حَاجَةَ بَعْدَهَا وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلْحَاجَةِ الَّتِي قَدْ تَكُونُ وَبَقِيَ مَعَهَا لِلَّذِي قَدْ يَلْتَمِسُ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَجْلِهَا شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ لَا يَسْتَطِيعُ بِهِ سَدَادَ حَاجَتِهِ فَأُبِيحَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يَسُدَّهَا، وَاخْتَلَفَ مَقَادِيرُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ فِي حَاجَاتِهِمْ فَلَمْ يَذْكُرْ مِقْدَارَ الْبَاقِي لِلَّذِي أُبِيحَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ مَعَهُ لِذَلِكَ. وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ