شرح مشكل الآثار — الطحاوي

نسخ متطابقة النص · ٣ نسخ · ١ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
محمد بن علي بن داود البغدادي عن سعيد بن سليمان الواسطي عن شريك بن عبد الله القاضي عن محمد بن عبد الرحمن

٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: ١٤] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَنَزَلَتْ {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: ٣٩] فَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ , شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ" وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَتُقَاسِمُوهُمُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ " فَتَأَمَّلْنَا هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فَوَجَدْنَا الْأُولَى مِنْهُمَا قَدْ تَقَدَّمَهَا قَوْلُ اللهِ تَعَالَى - [٣٣١] -: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} [الواقعة: ٧] فَجَعَلَ الْمُقَرَّبِينَ أَعْلَاهُمْ رُتْبَةً وَأَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً وَوَصَفَهُمْ بِالسَّبْقِ , ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ كَأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَعْنِي مِمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ , وَوَجَدْنَا الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا قَدْ تَقَدَّمَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى {إنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: ٣٥] وَكَانَ الَّذِي فِي الْأُولَى فَمِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: ١٤] عَلَى الْمُقَرَّبِينَ وَالَّذِي سَبَقَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ فَمِنْ قَوْلِهِ: {وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: ٤٠] عَلَى أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَهُمْ غَيْرُ الْمُقَرَّبِينَ وَوَجَدْنَاهُ تَعَالَى قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي آخِرِ السُّورَةِ الَّتِي فِيهَا هَاتَانِ الْآيَتَانِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَأَمَّا إنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} [الواقعة: ٨٨] فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْمُقَرَّبِينَ هُمْ غَيْرُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ , وَأَنَّهُمْ أَعْلَى الثَّلَاثِ الْفِرَقِ رُتْبَةً وَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً , وَأَنَّهُمْ فِي الْعَدَدِ أَقَلُّ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنَ الْآيَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ , وَأَنَّ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا هُمْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ وَكَانَ الزَّوْجَانِ جَمِيعًا الْمُقَرَّبُونَ، وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ هُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ إلَّا أَنَّ الْمُقَرَّبِينَ مِنْهُمْ أَعْلَى فِيهَا رُتْبَةً وَأَشْرَفُ فِيهَا مَنْزِلَةً مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ. وَدَلَّنَا ذَلِكَ أَنَّ فَرَحَ أَصْحَابِ - [٣٣٢] - رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ لِمَا عَلِمُوا بِهَا أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ سِوَى الْمُقَرَّبِينَ مِنْهُمْ أَصْحَابَ الْيَمِينِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ طَلَبْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ الَّتِي تَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَمْ هُوَ مِمَّنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سِوَاهَا

شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
محمد بن علي بن داود البغدادي عن سعيد بن سليمان الواسطي عن شريك بن عبد الله القاضي عن محمد بن عبد الرحمن

٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٤] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَنَزَلَتْ ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩] فَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ , شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَتُقَاسِمُوهُمُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ " فَتَأَمَّلْنَا هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فَوَجَدْنَا الْأُولَى مِنْهُمَا قَدْ تَقَدَّمَهَا قَوْلُ اللهِ تَعَالَى ⦗٣٣١⦘: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ٧] فَجَعَلَ الْمُقَرَّبِينَ أَعْلَاهُمْ رُتْبَةً وَأَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً وَوَصَفَهُمْ بِالسَّبْقِ , ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ كَأَنَّهُ ﷿ يَعْنِي مِمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ , وَوَجَدْنَا الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا قَدْ تَقَدَّمَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٥] وَكَانَ الَّذِي فِي الْأُولَى فَمِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٤] عَلَى الْمُقَرَّبِينَ وَالَّذِي سَبَقَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ فَمِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٤٠] عَلَى أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَهُمْ غَيْرُ الْمُقَرَّبِينَ وَوَجَدْنَاهُ تَعَالَى قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي آخِرِ السُّورَةِ الَّتِي فِيهَا هَاتَانِ الْآيَتَانِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا إنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٨] فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْمُقَرَّبِينَ هُمْ غَيْرُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ , وَأَنَّهُمْ أَعْلَى الثَّلَاثِ الْفِرَقِ رُتْبَةً وَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً , وَأَنَّهُمْ فِي الْعَدَدِ أَقَلُّ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنَ الْآيَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ , وَأَنَّ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا هُمْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ وَكَانَ الزَّوْجَانِ جَمِيعًا الْمُقَرَّبُونَ، وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ هُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ إلَّا أَنَّ الْمُقَرَّبِينَ مِنْهُمْ أَعْلَى فِيهَا رُتْبَةً وَأَشْرَفُ فِيهَا مَنْزِلَةً مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ. وَدَلَّنَا ذَلِكَ أَنَّ فَرَحَ أَصْحَابِ ⦗٣٣٢⦘ رَسُولِ اللهِ ﵇ بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ لِمَا عَلِمُوا بِهَا أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ سِوَى الْمُقَرَّبِينَ مِنْهُمْ أَصْحَابَ الْيَمِينِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ طَلَبْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أُمَّتِهِ الَّتِي تَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَمْ هُوَ مِمَّنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سِوَاهَا

شرح مشكل الآثار
جوامع الكلم · بالرقم والإسناد، مقيسًا بنص جوامع الكلم

58 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ 357 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : {

لَمَّا نَزَلَتْ : ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَنَزَلَتْ ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَتُقَاسِمُوهُمُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ } . فَتَأَمَّلْنَا هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فَوَجَدْنَا الْأُولَى مِنْهُمَا قَدْ تَقَدَّمَهَا قَوْلُ اللهِ تَعَالَى : وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ، فَجَعَلَ الْمُقَرَّبِينَ أَعْلَاهُمْ رُتْبَةً ، وَأَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً ، وَوَصَفَهُمْ بِالسَّبْقِ ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ، كَأَنَّهُ جَلَّ وَعَزَّ يَعْنِي مِمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ ، وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ . وَوَجَدْنَا الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا قَدْ تَقَدَّمَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا لأَصْحَابِ الْيَمِينِ ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ ، وَكَانَ الَّذِي فِي الْأُولَى فَمِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ عَلَى الْمُقَرَّبِينَ ، وَالَّذِي سَبَقَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ فَمِنْ قَوْلِهِ : وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ عَلَى أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، وَهُمْ غَيْرُ الْمُقَرَّبِينَ . وَوَجَدْنَاهُ تَعَالَى قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي آخِرِ السُّورَةِ الَّتِي فِيهَا هَاتَانِ الْآيَتَانِ بِقَوْلِهِ : فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُـزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْمُقَرَّبِينَ هُمْ غَيْرُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، وَأَنَّهُمْ أَعْلَى الثَّلَاثِ الْفِرَقِ رُتْبَةً وَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً ، وَأَنَّهُمْ فِي الْعَدَدِ أَقَلُّ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنَ الْآيَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، وَأَنَّ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا هُمْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ ، وَكَانَ الزَّوْجَانِ جَمِيعًا : الْمُقَرَّبُونَ ، وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ هُمْ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنَّ الْمُقَرَّبِينَ مِنْهُمْ أَعْلَى فِيهَا رُتْبَةً ، وَأَشْرَفُ فِيهَا مَنْزِلَةً مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ . وَدَلَّنَا ذَلِكَ أَنَّ فَرَحَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ لِمَا عَلِمُوا بِهَا أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ سِوَى الْمُقَرَّبِينَ مِنْهُمْ أَصْحَابَ الْيَمِينِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ . ثُمَّ طَلَبْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ الَّتِي تَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، كَمْ هُوَ مِمَّنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سِوَاهَا .

نصٌّ مُستخرَج من مخزن «جوامع الكلم»: الكلمات كما هي، والمسافات مُعاد بناؤها · reconstructed from the encyclopedia's store
الموازيات في كتب أخرى
1 links, never merges
بنحوه
  • مسند أحمد — أحمد بن حنبلمطوَّلًالَمَّا نَزَلَتْ ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَنَزَلَتْ ثُلَّ…