شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَكَاهُ لَنَا الْمُزَنِيُّ عَنْهُ فِي مُخْتَصَرِهِ , قَوْلَهُ: إنَّهُ قَالَ: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إذَا رُمِيَ رَجُلٌ بِالزِّنَى أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِ فَيَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَلَا تَجَسَّسُوا} [الحجرات: ١٢] فَإِنْ شُبِّهَ عَلَى أَحَدٍ بِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعَثَ أُنَيْسًا إلَى امْرَأَةِ رَجُلٍ فَقَالَ: "إنِ - [٩١] - اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا" فَتِلْكَ امْرَأَةٌ ذَكَرَ أَبُو الزَّانِي بِهَا أَنَّهَا زَنَتْ فَكَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْأَلَ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ حُدَّتْ وَسَقَطَ الْحَدُّ عَمَّنْ قَذَفَهَا وَإِنْ أَنْكَرَتْ حُدَّ قَاذِفُهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَنَا أَقُولُ جَوَابًا عَنْ ذَلِكَ لِقَائِلِهِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْتَوْعِبْ لَنَا فِيهِ مَا كَانَ مِمَّا جَرَى مِنَ الْخَصْمَيْنِ وَمِنَ ابْنِ أَحَدِهِمَا عِنْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَذَلِكَ أَنَّ فِيهِ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَالَ: إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا يَعْنِي الْآخَرَ مِنْهُمَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ وَنَحْنُ نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَافَ عَلَى ابْنِهِ مِنِ اعْتِرَافِهِ عَلَيْهِ وَنَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ خَافَ عَلَيْهِ مِنِ اعْتِرَافِهِ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ ; لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُؤْخَذُ بِاعْتِرَافِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَلَمَّا عَقَلْنَا ذَلِكَ عَقَلْنَا أَنَّ ابْنَ هَذَا الْخَصْمِ قَدْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا ذَكَرَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِزِنَاهُ بِامْرَأَةِ خَصْمِ أَبِيهِ فَيَكُونُ الَّذِي عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ حَدُّ الزِّنَى لَا مَا سِوَاهُ أَوْ يَكُونُ كَاذِبًا فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ الَّذِي عَلَيْهِ فِيهِ حَدَّ الْقَذْفِ لِامْرَأَةِ خَصْمِ أَبِيهِ لِمَا رَمَاهَا مِنَ الزِّنَى لَا مَا سِوَى ذَلِكَ فَلَمَّا وَقَفَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى وُجُوبِ حَدٍّ عَلَيْهِ مِنْ ذَيْنِكَ الْحَدَّيْنِ لَا يَدْرِي أَيَّهُمَا هُوَ دَعَتْهُ الضَّرُورَةُ فِي ذَلِكَ إلَى اسْتِعْلَامِ مَا تَقُولُهُ الْمَرْأَةُ الْمَرْمِيَّةُ بِالزِّنَى فِي ذَلِكَ مِنْ تَصْدِيقِ رَامِيهَا بِهِ فَيَكُونُ الَّذِي عَلَيْهَا فِيهِ حَدُّ الزِّنَى لَا مَا سِوَاهُ أَوْ تُكَذِّبُهُ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ الَّذِي عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ لَهَا فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنَ الزِّنَى لَا مَا سِوَاهُ فَهَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُنَيْسًا أَنْ يَغْدُوَ إلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ فِيهِ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَكَاهُ لَنَا الْمُزَنِيُّ عَنْهُ فِي مُخْتَصَرِهِ , قَوْلَهُ: إنَّهُ قَالَ: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إذَا رُمِيَ رَجُلٌ بِالزِّنَى أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِ فَيَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢] فَإِنْ شُبِّهَ عَلَى أَحَدٍ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﵇ بَعَثَ أُنَيْسًا إلَى امْرَأَةِ رَجُلٍ فَقَالَ: " إنِ ⦗٩١⦘ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا " فَتِلْكَ امْرَأَةٌ ذَكَرَ أَبُو الزَّانِي بِهَا أَنَّهَا زَنَتْ فَكَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْأَلَ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ حُدَّتْ وَسَقَطَ الْحَدُّ عَمَّنْ قَذَفَهَا وَإِنْ أَنْكَرَتْ حُدَّ قَاذِفُهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَنَا أَقُولُ جَوَابًا عَنْ ذَلِكَ لِقَائِلِهِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْتَوْعِبْ لَنَا فِيهِ مَا كَانَ مِمَّا جَرَى مِنَ الْخَصْمَيْنِ وَمِنَ ابْنِ أَحَدِهِمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﵇ , وَذَلِكَ أَنَّ فِيهِ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَالَ: إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا يَعْنِي الْآخَرَ مِنْهُمَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ وَنَحْنُ نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَافَ عَلَى ابْنِهِ مِنِ اعْتِرَافِهِ عَلَيْهِ وَنَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ خَافَ عَلَيْهِ مِنِ اعْتِرَافِهِ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ ; لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُؤْخَذُ بِاعْتِرَافِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَلَمَّا عَقَلْنَا ذَلِكَ عَقَلْنَا أَنَّ ابْنَ هَذَا الْخَصْمِ قَدْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا ذَكَرَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِزِنَاهُ بِامْرَأَةِ خَصْمِ أَبِيهِ فَيَكُونُ الَّذِي عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ حَدُّ الزِّنَى لَا مَا سِوَاهُ أَوْ يَكُونُ كَاذِبًا فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ الَّذِي عَلَيْهِ فِيهِ حَدَّ الْقَذْفِ لِامْرَأَةِ خَصْمِ أَبِيهِ لِمَا رَمَاهَا مِنَ الزِّنَى لَا مَا سِوَى ذَلِكَ فَلَمَّا وَقَفَ النَّبِيُّ ﵇ عَلَى وُجُوبِ حَدٍّ عَلَيْهِ مِنْ ذَيْنِكَ الْحَدَّيْنِ لَا يَدْرِي أَيَّهُمَا هُوَ دَعَتْهُ الضَّرُورَةُ فِي ذَلِكَ إلَى اسْتِعْلَامِ مَا تَقُولُهُ الْمَرْأَةُ الْمَرْمِيَّةُ بِالزِّنَى فِي ذَلِكَ مِنْ تَصْدِيقِ رَامِيهَا بِهِ فَيَكُونُ الَّذِي عَلَيْهَا فِيهِ حَدُّ الزِّنَى لَا مَا سِوَاهُ أَوْ تُكَذِّبُهُ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ الَّذِي عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ لَهَا فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنَ الزِّنَى لَا مَا سِوَاهُ فَهَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ ﵇ أُنَيْسًا أَنْ يَغْدُوَ إلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ فِيهِ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ