الْعلم قَالَ وَرَأَيْت النَّاس يعرضون عَليّ وَعَلَيْهِم قمص مِنْهَا مَا يبلغ الثدي وَمِنْهَا مَا يبلغ الركب وَمر عمر وَعَلِيهِ قَمِيص يجره قَالُوا فَمَا أولته يَا رَسُول الله قَالَ الدّين - الأَصْل الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ - فِي أَن الْمعدة إِذا كَانَت صَحِيحَة ترجى مَعهَا النجَاة عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده حَدثنَا رَسُول الله ﷺ أَنه كَانَ عبد من عباد الله آتَاهُ الله مَالا وَولدا فَكَانَ لَا يدين لله دينا فَلبث حَتَّى إِذا مَا ذهب عمر وَبَقِي عمر ذكر فَعلم أَنه لم يبتئر عِنْد الله خيرا دَعَا بنيه فَقَالَ أَي بني تعلموني قَالُوا خيرا يَا أَبَانَا قَالَ فَإِنِّي وَالله لَا أدع عِنْد رجل مِنْكُم مَالا هُوَ مني إِلَّا أَنا آخذ مِنْهُ أَو لتفعلن بِي مَا آمركُم فَأخذ مِنْهُم ميثاقا وربي قَالَ اما اني فَإِذا مت فخذوني فألقوني فِي النَّار حَتَّى إِذا كنت حمما فدقوني ثمَّ اذروني فِي الرّيح لعَلي أضلّ الله فَفَعَلُوا بِهِ وَرب مُحَمَّد حِين مَاتَ فجيء بِهِ أحسن مَا كَانَ قطّ فَعرض على ربه فَقَالَ مَا حملك على النَّار قَالَ خشيتك يَا رباه قَالَ إِنِّي أسمعك رَاهِبًا فتيب عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَة أبي سعيد ﵁ دخل رجل الْجنَّة مَا عمل خيرا قطّ فَذكر الحَدِيث وَفِي رِوَايَة أبي بكر ﵁ فَيَقُول الله ﷿ انْظُر إِلَى ملك أعظم ملك فِي الدُّنْيَا فَإِن لَك مثله وَعشرَة أَمْثَاله فَيَقُول لم تسخر بِي وَأَنت الْملك قَالَ رَسُول الله ﷺ فَذَاك الَّذِي أضحكني قَوْله لَا يدين الله دينا أَي لم يكن يسير فِي شَرِيعَته سير المطيعين فَأَما قبُول الشَّرِيعَة فَلم يكن يَخْلُو مِنْهُ إِذْ لَو جحد الدّين لكفر وَهُوَ مثل قَوْله فِي الحَدِيث الآخر لم يعْمل خيرا لله قطّ قَوْله أسمعك رَاهِبًا أَي رهبت مني وَهُوَ كَقَوْلِه هربت مني والهرب بِالنَّفسِ والرهب بِالْقَلْبِ فَهَذَا عبد كَانَت الْمعرفَة اسْتَقَرَّتْ فِي قلبه بِالتَّوْحِيدِ لله تَعَالَى وبالمبعث بعد الْمَوْت وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْجَهْل بِاللَّه وبأمره فأهمل الْحُدُود وعطل الْعُمر فَلَمَّا حَضَره الْمَوْت هاج مِنْهُ خوف التَّوْحِيد فأعمل فِي قلبه فطلبته نَفسه الجاهلة بِاللَّه ملْجأ وخلاصا من الله فدلته نَفسه على مَا أوصى بِهِ أَهله من الإحراق والسحق والتذرية فذهل عقله من المخافة وانقطعت حيله فَهَذَا بذلك فألجأه الله تَعَالَى بالمعرفة من غير الْتِفَات الى العبودة قَالَ الله تَعَالَى الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن وهم مهتدون فَلم يعْمل خيرا قطّ فَأَدْرَكته دولة السَّعَادَة فَأصَاب حظا من الخشية والخشية إِنَّمَا تنَال عِنْد كشف الغطاء وانشراح الصَّدْر بِالنورِ وَكَانَ قد سبق لَهُ من الله تَعَالَى أَثَره وحظ وَهُوَ يقطع عمره فِي رفض العبودة ويضيعها فَلَمَّا حضر أَوَان شخوصه إِلَى الله تَعَالَى جَاءَت الأثرة والسعادة بذلك الْحَظ الَّذِي كَانَ سبق لَهُ فاسنتار الصَّدْر بِالنورِ وانكشف الغطاء حَتَّى صَار بِحَال لَا يعقل مَا يَقُول من الرهب من الله تَعَالَى فَقدم عَلَيْهِ مَعهَا فغفر لَهُ بخشيته وَرُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ بَيْنَمَا عبد لم يعْمل لله خيرا قطّ فَفرق فَخرج هَارِبا فَجعل يُنَادي يَا أَرض اشفعي لي وَيَا سَمَاء اشفعي لي وَيَا كَذَا اشفعي لي حَتَّى أَصَابَهُ الْعَطش فَوَقع فَلَمَّا أَفَاق قيل لَهُ قُم فقد شفع لَك من قبل فرقك من الله تَعَالَى وَعَن الْعَبَّاس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا اقشعر جلد العَبْد من خشيَة الله تحاتت عَنهُ خطاياه كَمَا تحات عَن الشَّجَرَة البالية وَرقهَا وَرُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ قَالَ الله تَعَالَى وَعِزَّتِي لَا أجمع على عَبدِي خوفين وَلَا أجمع لَهُ أمنين فَمن خافني فِي الدُّنْيَا أمنته فِي الْآخِرَة - الأَصْل التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ - فِي أَن فِي الْخلّ مَنَافِع الدّين وَالدُّنْيَا عَن عَائِشَة ﵁ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أقفر بَيت فِيهِ خل أقفر أَي خلا والخل من الْأدم الَّتِي تعم مَنَافِعهَا وَقيل فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا وَرِزْقًا حسنا﴾ أَنه الْخلّ وَفِيه مَنَافِع الدّين وَالدُّنْيَا فَلذَلِك قَالَ مَا أقفر بَيت فِيهِ خل أَي مَا خلا من أَمر الدّين والدينا وَذَلِكَ بِأَنَّهُ بَارِد يطفىء حرارة الشَّهْوَة ويقطعها وَعَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن قَالَت كَانَ عَامَّة أَدَم أَزوَاج النَّبِي ﷺ بعده الْخلّ ليقطع عَنْهُن ذكر الرِّجَال وَخلق ابْن آدم مجبولا على الشَّهَوَات الرِّجَال مِنْهُم وَالنِّسَاء وَكلما وجدوا عونا لَهُم على طفء ذَلِك مِنْهُم كَانَ عونا لَهُم وكل شَيْء هُوَ عون للدّين فالبركة حَالَة بِهِ وَإِذا بورك فِي الشَّيْء سعد بِهِ أَهله قَالَ ﵇ فِيمَا رَوَاهُ أنس ﵁ نعم الادام الْخلّ