إِن بدلاء امتي لَا يدْخلُونَ الْجنَّة بِكَثْرَة صَوْم وَلَا صَلَاة وَلَكِن دخلوها برحمة الله وسلامة الصُّدُور وسخاوة الْأَنْفس وَالرَّحْمَة وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ قَالَ الأبدال بِالشَّام وهم ثَلَاثُونَ رجلا على منهاج إِبْرَاهِيم ﵇ كلما مَاتَ رجل أبدل الله مَكَانَهُ آخر فالعصب بالعراق أَرْبَعُونَ رجلا كلما مَاتَ رجل أبدل الله مَكَانَهُ آخر عشرُون مِنْهُم على اجْتِهَاد عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ وَعِشْرُونَ مِنْهُم قد أُوتُوا مَزَامِير آل دَاوُد والعصب رجال تشبه الأبدال وَعَن وهب بن مُنَبّه فِي مَا يَجِيء فِي مُنَاجَاة مُوسَى ﵇ عَن الله تَعَالَى قَالَ هم أَرْبَعُونَ صديقا كلهم بِي ولي وإلي وَرُوِيَ فِي الْخَبَر أَن الأَرْض شكت إِلَى الله تَعَالَى ذهَاب الْأَنْبِيَاء ﵈ وَانْقِطَاع النُّبُوَّة فَقَالَ لَهَا سَوف أجعَل على ظهرك صديقين أَرْبَعِينَ فسكنت فالصديقون إِنَّمَا بانوا من الْخلق بِصدق الْقُلُوب مَعَ الله تَعَالَى لَا بِصدق الْأَعْمَال مَعَ الْمَلَائِكَة والعمال لَيْسَ لقُلُوبِهِمْ طَرِيق إِلَى الله تَعَالَى إِنَّمَا طَرِيق قُلُوبهم إِلَى الثَّوَاب والأنبياء وَالصِّدِّيقُونَ قد انْكَشَفَ الغطاء عَنْهُم وَصَارَ لَهُم الى الله طَرِيق ليعبده كَأَنَّهُمْ يرونه كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ اعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ وَهُوَ مَا وعد الله تَعَالَى من هِدَايَة السَّبِيل للَّذين جاهدوا فِيهِ فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم سبلنا﴾ ويعقبه التَّوَكُّل قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا لنا أَلا نتوكل على الله وَقد هدَانَا سبلنا ولنصبرن على مَا آذيتمونا﴾ وَإِنَّمَا سموا أبدالا لوَجْهَيْنِ وَجه أَنه كلما مَاتَ رجل بدل مَكَانَهُ آخر لتَمام الْأَرْبَعين وَوجه آخر أَنهم بدلُوا أَخْلَاقهم السَّيئَة وراضوا أنفسهم حَتَّى صَارَت محَاسِن أَخْلَاقهم حلية أَعْمَالهم وَأما قَوْله تَعَالَى فِي مُنَاجَاة مُوسَى ﵇ كلهم بِي أَي بِي يقومُونَ ويقعدون وَبِي ينطقون وَبِي يَأْخُذُونَ ويعطون وَهُوَ قَوْله ﵇ فِيمَا يحْكى عَن الله ﷿ فَإِذا