الْخَوَارِج كلاب أهل النَّار الْخَوَارِج قوم ضل سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدّين وهم يحسبون أَنهم يحسنون صنعا فهم الأخسرون أعمالا حبطت أَعْمَالهم فَلَا يُقَام لَهُم يَوْم الْقِيَامَة وزن ذَلِك بِأَنَّهُم قد اجتهدوا ودأبوا فِي الْعِبَادَة وَفِي قُلُوبهم زيغ ومرقوا من الدّين وَقد رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه وَصفهم فَقَالَ يقراون الْقُرْآن يقيمونه إِقَامَة الْقدح لَا يُجَاوز تراقيهم يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية مَا زَالَ بهم التنطع والتعمق حَتَّى كفرُوا الْمُوَحِّدين بذنب وَاحِد حَتَّى صَارُوا بذلك إِلَى الْأَنْبِيَاء ﵈ للزيغ الَّذِي فِي قُلُوبهم دخلُوا فِيمَا لم يَأْذَن بِهِ الله تَعَالَى فقاسوا برأيهم وتأولوا التَّنْزِيل على غير وَجهه هم الَّذين وَصفهم الله تَعَالَى فَقَالَ فَأَما الَّذين فِي قُلُوبهم زيغ فيتبعون مَا تشابه مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَة وابتغاء تَأْوِيله وَرُبمَا تمسكوا بآخر الْآيَة ونهوا عَن أَولهَا حَتَّى قَالَ قَائِلهمْ لجَابِر بن عبد الله أَنْت الَّذِي تَقول يخرج الله من النَّار قوما بَعْدَمَا أدخلهم فِيهَا قَالَ نعم سمعته من رَسُول الله ﷺ قَالَ فَأَيْنَ قَول الله تَعَالَى وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُم عَذَاب مُقيم قَالَ جَابر انْظُر لمن هَذَا من مُبْتَدأ الْآيَة إِن الَّذين كفرُوا لَو أَن لَهُم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا وَمثله مَعَه الْآيَة فالمؤمن يستر وَيرْحَم ويعطف ويتوقى أَن يلوم ويعير ويرجو من الله الرَّحْمَة ويرجيه وَهَذَا الْمفْتُون يهتك ويعير ويؤيس ويقنط وَيكفر فَهَذِهِ أَخْلَاق الْكلاب وتقولهم كلبوا على عباد الله ونظروا إِلَيْهِم بِعَين البغضة والعداوة والملامة فَلَمَّا دخلُوا النَّار صَارُوا فِي هَيْئَة أَعْمَالهم كلابا كَمَا كَانُوا على الْمُوَحِّدين فِي الدُّنْيَا كلابا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة مَا أَدْرِي أَي النعمتين أفضل أَن هَدَانِي للْإيمَان ثمَّ لم يَجْعَلنِي حروريا وَالله أعلم عَن أبي عاكف قَالَ كنت بِدِمَشْق فجيء برؤوس الْخَوَارِج من الْعرَاق فَنصبت على دَرَجَة الْمَسْجِد فَبينا أَنا قَائِم إِذْ أَنا بشيخ على حمَار قصير ينظر إِلَيْهِم ويبكي وَيَقُول كلاب النَّار كلاب النَّار كلاب النَّار فَسَأَلت عَنهُ فَقَالُوا أَبُو أُمَامَة صَاحب رَسُول الله ﷺ فدنوت مِنْهُ فَقلت يَا أَبَا أُمَامَة أَرَاك تبْكي وَتقول كلاب النَّار قَالَ رَحْمَة لَهُم لأَنهم قد صلوا وصاموا وحجوا واعتمروا ثمَّ صَارُوا كلاب النَّار قلت هَذَا شَيْء تَقوله أم سمعته من رَسُول الله ﷺ قَالَ لَو لم أسمعهُ إِلَّا مرّة أَو مرَّتَيْنِ أوثلاثة أَو أَرْبَعَة حَتَّى بلغ عشر مَرَّات مَا قلت وَلَكِن سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّه سَيكون من امتي قوم يقرأون الْقُرْآن لاتجاوز قراءتهم تراقيهم يعْبدُونَ الله تَعَالَى عبَادَة يحتقرون عبَادَة النَّاس فِي عِبَادَتهم يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية لَا يعود فِيهِ حَتَّى يعود أَعْلَاهُ فَوْقه هم شَرّ الْخلق والخليقة هم شَرّ قَتْلَى تَحت أَدِيم السَّمَاء طُوبَى لمن قَتلهمْ أَو قَتَلُوهُ والأزارقة صنف من الْخَوَارِج كَانَ رئيسهم نَافِع بن الْأَزْرَق وَكَانَ من شَأْنه أَن يُخَاصم يتَأَوَّل الْقُرْآن فِي زمن ابْن عَبَّاس ﵄ فنسب تبعه إِلَيْهِ فَقيل الْأزَارِقَة وَفِي زمن عَليّ كرم الله وَجهه كَانَ رئيسهم ابْن الْكواء وَفِي زمن التَّابِعين رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ نجدة الحراوري وَهُوَ من بَقِيَّة أهل حروراء الَّذين خَرجُوا على عَليّ كرم الله وَجهه وحروراء قَرْيَة من قرى السوَاد عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لجنهم سَبْعَة أَبْوَاب بَاب مِنْهَا لمن سل سَيْفه على أمتِي أَو قَالَ أمة مُحَمَّد ﷺ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ كَانَ فِي عهد رَسُول الله ﷺ رجل يعجبنا تعبده واجتهاده فذكرناه لرَسُول الله ﷺ فَلم يعرفهُ ووصفناه بِصفتِهِ فَلم يعرفهُ فَبَيْنَمَا نخن نذكرهُ إِذْ طلع الرجل فَقُلْنَا هُوَ هَذَا يَا رَسُول الله قَالَ إِنَّكُم تخبروني عَن رجل وعَلى وَجهه لسفعة من الشَّيْطَان قَالَ فَأقبل حَتَّى وقف على الْمجْلس فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ أنْشدك الله هَل قلت حِين وقفت على الْمجْلس مَا فِي الْمجْلس أحد أفضل مني أَو خير من ي قَالَ اللَّهُمَّ نعم ثمَّ دخل يُصَلِّي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من يقتل الرجل قَالَ أَبُو بكر ﵁ أَنا فَدخل فَوَجَدَهُ يُصَلِّي فَقَالَ سُبْحَانَ الله أقتل رجلا يُصَلِّي وَقد نَهَانَا رَسُول الله ﷺ عَن ضرب الْمُصَلِّين فَخرج فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ مَه قَالَ وجدته بِأبي أَنْت وَأمي يُصَلِّي وَقد نَهَيْتنَا عَن ضرب الْمُصَلِّين فَقَالَ ﷺ من يقتل الرجل فَقَالَ عمر أَنا فَوَجَدَهُ سَاجِدا فَقَالَ أقتل رجلا وَاضِعا وَجهه لله تَعَالَى وَقد