ثَلَاثَة أَنا خصمهم وَمن كنت خَصمه خصمته من بَاعَ حرا وَأكل ثمنه أَو ظلم أَجِيرا أجره أَو ظلم امْرَأَة مهرهَا فَهَؤُلَاءِ كلهم أَحْرَار وَهِي أَثمَان نُفُوسهم فخصمهم مالكهم فَلذَلِك أَمر بتعجيل أجره لِأَنَّهُ عجل منفعَته وَمن شَأْن الباعة إِذا سلمُوا الْمَبِيع قبضوا الثّمن عِنْد التَّسْلِيم فَهَذَا أَحَق وَأولى إِذا كَانَ ثمن مهجته لَا ثمن سلْعَته - الأَصْل الثَّالِث عشر - فِي الْعين المؤمنة إِذا رَأَتْ مُنْكرا عَن الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يَنْبَغِي لعين مُؤمنَة ترى أَن يعْصى الله تَعَالَى فَلَا تنكر عَلَيْهِ فالإيمان قد اشْتَمَل على الْجَوَارِح السَّبع اللائي أَخذ عَلَيْهِنَّ الْعَهْد والميثاق وائتمن العَبْد عَلَيْهِنَّ ووكل برعايتهن ومستقره فِي الْقلب والشهوة فِي النَّفس وسلطانها فِي الصَّدْر ثمَّ يتَأَدَّى الى هَذِه الْجَوَارِح السَّبع فَمن صدق الْإِيمَان أَن يكون سُلْطَان كل حارجة منطفئا بِمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من سُلْطَان الْإِيمَان فَإِذا كَانَ كَذَلِك فقد ملك نَفسه فَلَا يسْتَعْمل شَهْوَة بجارحة من الْجَوَارِح السَّبع إِلَّا فِيمَا أذن الله لَهُ فِيهِ وَإِذا رأى غَيره يستعملها فِيمَا لم يَأْذَن بِهِ الله أنكرهُ وَالْإِنْكَار على ثَلَاثَة منَازِل فمنكر بِقَلْبِه وَلسَانه وَيَده ومنكر بِقَلْبِه وَلسَانه ومنكر بِقَلْبِه وَرُوِيَ ذَلِك عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ الْجِهَاد ثَلَاثَة جِهَاد بِالْيَدِ وَاللِّسَان وَالْقلب وَجِهَاد بِالْقَلْبِ وَاللِّسَان وَجِهَاد بِالْقَلْبِ وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان فَأول مَا يكل جِهَاد الْيَد ثمَّ جِهَاد اللِّسَان ثمَّ جِهَاد الْقلب حَتَّى لَا يُنكر مُنكر عَن ابْن مَسْعُود ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا كَانَ لله نَبِي إِلَّا وَله حواريون يهْدُونَ بهديه ويستنون بسنته ثمَّ يكون من بعده خلوف يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ويعملون مَا يُنكرُونَ فَمن جاهدهم بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤمن وَمن جاهدهم بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤمن وَمن جاهدهم بِقَلْبِه فَهُوَ مُؤمن وَلَيْسَ وَرَاء ذَلِك مِثْقَال حَبَّة من الْإِيمَان وَهُوَ كَمَا وصف رَسُول الله ﷺ عَن شَأْن بني إِسْرَائِيل حِين أحدثت الْمُلُوك فِي دينهم الْأَحْدَاث وَأَن أهل الْهدى صَارُوا ثَلَاث فرق وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي الأَصْل الْخَامِس فِي الحَدِيث الَّذِي نهى عَن القزع فِيهِ وَرُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ لَيْسَ لمُؤْمِن أَن يذل نَفسه قَالُوا وَكَيف يذل نَفسه قَالَ يتَكَلَّف من الْبلَاء مَا لَا يُطيق مَعْنَاهُ إِذا علم أَنه إِن غيرالمنكر على الْقوي ابتلى بِهِ كف عَنهُ وَأنكر بِقَلْبِه لِأَن مَا يفْسد أَكثر مِمَّا يصلح عَن أبي أُميَّة الشَّعْبَانِي ﵁ قَالَ سَأَلت أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِي عَن هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم﴾ فَقَالَ لي لقد سَأَلت عَنْهَا خَبِيرا سَأَلت عَنْهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا أَبَا ثَعْلَبَة ائْتَمرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهوا عَن الْمُنكر فَإِذا رَأَيْت دنيا مُؤثرَة وشحا مُطَاعًا وَإِعْجَاب كل ذِي رَأْي بِرَأْيهِ فَعَلَيْك نَفسك فَإِن من بعدكم أَيَّام الصَّبْر المتمسك يَوْمئِذٍ بِمثل الَّذِي أَنْتُم عَلَيْهِ لَهُ كَأَجر خمسين عَاملا قَالُوا يَا رَسُول الله كأجرخمسين عَاملا مِنْهُم قَالَ لَا بل مِنْكُم وَقَالَ رَسُول الله ﷺ المتمسك بِسنتي عِنْد اخْتِلَاف أمتِي كالقابض على الْجَمْر - الأَصْل الرَّابِع عشر - فِي سر قَوْله ﷺ لَا تأمنن على أحد بعدِي عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا عُبَيْدَة لَا تأمنن على أحد بعدِي كَانَ رَسُول الله ﷺ مأمن الْخلق ومفزعهم لَهُ عطف الْآبَاء وشفقة الْأُمَّهَات وَرَحْمَة الوالدات وَشهد الله لَهُ فِي تَنْزِيله أعظم شَهَادَة فَقَالَ عز من قَائِل عَزِيز عَلَيْهِ مَا عنتم حَرِيص عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رءوف رَحِيم قد حشي بالرأفة وَالرَّحْمَة والنصيحة لله تَعَالَى فِي خلقه واسنتار قلبه بِنور الله تَعَالَى فدقت الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا فِي عينه وَصغر عِنْده بذل نَفسه لله فِي جنب الله فَكَانَ مفزعا وَكَانَ مأمنا وَكَانَ غياثا وَكَانَ رَحْمَة وَكَانَ أَمَانًا فَأَما المفزع فَقَالَ فِي تَنْزِيله عز من قَائِل وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لَهُم الرَّسُول لوجدوا الله تَوَّابًا رحِيما