فَقَامَ بِالنَّاسِ قِيَامًا شَدِيدًا، يَقُومُ بِالنَّاسِ ثُمَّ يَرْكَعُ، وَيَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ، وَيَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ، يَرْكَعُ الثَّالِثَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، وَحَتَّى أَنَّ رِجَالًا يَوْمَئِذٍ لَيُغْشَى عَلَيْهِمْ، حَتَّى أَنَّ سِجَالَ الْمَاءِ لَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مِمَّا قَامَ بِهِمْ، وَيَقُولُ إِذَا رَكَعَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا رَفَعَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُكُمْ بِهِمَا، فَإِذَا كَسَفَهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ حَتَّى ينْجَلِيَ» وَزِيدَ عَلَى عَطَاءٍ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ: وَلَكِنَّهُ رُبَّمَا مَاتَ الْخِيَارُ بِأَطْرَافٍ مِنَ الْأَرْضِ فَأَذَاعَتْ بِذَلِكَ الْجِنُّ فَكَانَ لِذَلِكَ الْقَتَرُ قَالَ ⦗١٠٠⦘: فَأَخْبَرَنِي غَيْرُ عُبَيْدٍ: يَقُولُ: قَالَ: عُرِضَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ فَتَأَخَّرَ عَنْ مُصَلَّاهُ وَرَاءَهُ حَتَّى أَنَّ النَّاسَ لَيَرْكَبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ وَأَنَا، أَيْ رَبِّ وَأَنَا، ثُمَّ عَادَ يَسِيرُ حَتَّى رَجَعَ فِي مُصَلَّاهُ فَرَأَى إِذْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ النَّارُ أَبَا خُزَاعَةَ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ فِي النَّارِ يَجُرُّ قَصَبَهُ قَالَ: وَكَانُوا زَعَمُوا يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنٍ لَهُ، وَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ لَا أَسْرِقُ إِنَّمَا يَسْرِقُ مِحْجَنِي قَالَ: وَصَاحِبَةُ الْهِرَّةِ امْرَأَةٌ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تُرْسِلْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا فَتَأْكُلُ وَتَشَرَبُ حَتَّى مَاتَتْ هُزَالًا، وَإِذَا رَجَعَ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ فَذَهَبَ يَمْشِي حَتَّى رَجَعَ فِي مُصَلَّاهُ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ آخُذَ مِنْهَا قَطْفًا لِأُرِيكُمُوهُ فَلَمْ يَقْدِرْ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَالَ الْحَسَنُ: فَزِعَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَتَّى أَنَّهُ يَجُرُّ رِدَاءَهُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَذَاعَتْ يَعْنِي أَخْبَرَتِ الْجِنُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيَعْنِي الْقَتَرَةَ: الْحُمْرَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْقَمَرِ، وَالذي يَجُرُّ قَصَبَهُ يَعْنِي: حَشَاهُ ٤٩٢٧ - عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ صَفيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَأَخَذَ دِرْعًا فَلَبِسَهُ حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ، فَقَامَ بِالنَّاسِ قِيَامًا طَوِيلًا يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ، فَلَوْ جَاءَ إِنْسَانٌ بَعْدَمَا رَكَعَ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ أَنَّهُ رَكَعَ شَيْئًا مَا حَدَّثَ نَفْسَهُ أَنَّهُ رَكَعَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ وَإِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي هِيَ أَسْقَمُ مِنِّي قَائِمَةً فَأَقُولُ: «أَنَا أَحَقُّ أَنْ أَصْبِرَ عَلَى طُولِ الْقِيَامِ مِنْكِ» عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ⦗١٠١⦘