يَوْمًا عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا جَاوَزْنَا بُيُوتَ الْمَدِينَةِ، قَالَ: "كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ جُوعٌ، تَقُومُ عَنْ فِرَاشِكَ لَا تَبْلُغُ مَسْجِدَكَ حَتَّى يَجْهَدَكَ الْجُوعُ"؟ قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ: "تَعَفَّفْ يَا أَبَا ذَرٍّ". قَالَ: "كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ مَوْتٌ يَبْلُغُ الْبَيْتُ الْعَبْدَ"، يَعْنِي أَنَّهُ يُبَاعُ الْقَبْرُ بِالْعَبْدِ، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ (*): "تَصَبَّرْ". قَالَ: "كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَتْلٌ تَغْمُرُ الدِّمَاءُ حِجَارَةَ الزَّيْتِ"؟ قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ: "تَأْتِي مَنْ أَنْتَ مِنْهُ" قَالَ: قُلْتُ: وَأَلْبَسُ السِّلَاحَ؟ قَالَ: "شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذَنْ"، قُلْتُ: وَكَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَأَلْقِ نَاحِيَةَ ثَوْبِكَ عَلَى وَجْهِكَ لِيَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ". • [٢١٨٠٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْريِّ قَالَ: وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، الْأَجْنِحَةُ وَمَا الْأَجْنِحَةُ؟ الْوَيْلُ الطَّوِيلُ فِي الْأَجْنِحَةِ، رِيحٌ فِيهَا هُبُوبُهَا، وَرِيحٌ تُهَيِّجُ هُبُوبَهَا، وَرِيحٌ تُوَاحِي هُبُوبَهَا، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ بَعْدَ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ مِنْ قَتْلٍ ذَرِيعٍ، وَمَوْتٍ سَرِيعٍ، وَجُوعٍ فَظِيعٍ، يُصَبُّ عَلَيْهَا الْبَلَاءُ صَبًّا، فَتَكْفُرَ صُدُورُهَا، وَتُغَيِّرُ سُرُورُهَا، وَتَهْتِكَ سُتُورَهَا، أَلَا وَبِذُنُوبِهَا يَظْهَرُ مُرَّاقُهَا وَتُنْزَعُ أَوْتَادُهَا، وَتُقْطَعُ أَطْنَابُهَا، وَيْلٌ لِقُرَيْشٍ مِنْ زِنْدِيقِهَا (¬١) يُحْدِثُ أَحْدَاثًا (¬٢)، يَكْذِبُ بِدِينِهَا (¬٣)، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، وَيَنْزِعُ مِنْهَا هَيْبَتَهَا، وَيَهْدِمُ (¬٤) عَلَيْهَا جُدُرُهَا، وَيَغْلِبُ عَلَيْهَا جُنُودُهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُومُ النَّائِحَاتُ الْبَاكِيَات، فَبَاكِيَةٌ تَبْكِي عَلَى دِينِهَا، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي عَلَى دُنْيَاهَا، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي مِنْ ذُلِّهَا بَعْدَ عِزِّهَا، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي مِنْ جُوعِ أَوْلَادِهَا، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي مِنْ قَتْلِ وِلْدَانِهَا فِي بُطُونِهَا، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي مِنِ اسْتِذْلَالِ رِقَابِهَا، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي مِنِ اسْتِحْلَالِ فُرُوجِهَا، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي مِنْ سَفْكِ دِمَائِهَا، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي خَوْفًا مِنْ جُنُودِهَا، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي شَوْقًا إِلَى قُبُورهَا. • [٢١٨٠٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ (¬٥)، عَنْ نَافِعِ بْنِ سَرْجِسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَظْلَلَتْكُمْ فِتَنٌ كَأَنَّهَا قِطَعُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، أَنْجَى النَّاسِ فِيهَا - أَوْ قَالَ: مِنْهَا - صَاحِبُ شَاءٍ يَأْكُلُ مِنْ رِسْلِ (¬٦) غَنَمِهِ، أَوْ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءَ الدَّرْبِ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ يَأْكُلُ مِنْ سَيْفِهِ. • [٢١٨٠٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جِيلٍ (¬١)، عَنْ أَبِي كَعْبٍ الْحَارِثِيِّ وَهُوَ ذُو الْإِدَاوَةِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: خَرَجْتُ فِي طَلَبِ إِبِلٍ لِي ضَوَالَّ، فَتَزَوَّدْتُ لَبَنًا فِي إِدَاوَةٍ، قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا أَنْصَفْت، فَأَيْنَ الْوَضُوء، فَأَهْرَقْتُ اللَّبَنَ وَمَلأْتُهَا مَاءً، فَقُلْتُ: هَذَا وَضُوءٌ وَهَذَا شَرَابٌ، قَالَ: فَلَبِثْتُ أَبْغِي إِبِلِي، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ اصْطَبَبْتُ مِنَ الْإِدَاوَةِ مَاءً فَتَوَضَّأْت، وإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَشْرَبَ (*) اصْطَبَبْتُ لَبَنًا فَشَرِبْتُه، فَمَكَثْتُ بِذَلِكَ ثَلَاثًا، قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ النَّجْرَانِيَّةُ: يَا أَبَا كَعْبٍ، أَحَقِينًا كَانَ أَمْ حَلِيبًا؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّكِ لَبَطَّالَةٌ، كَانَ يَعْصِمُ مِنَ الْجُوعِ وَيَرْوي مِنَ الظَّمَأِ، أَمَا إِنِّي حَدَّثْتُ بِهَذَا نَفَرًا مِنْ قَوْمِي فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ الْحَارِثِ سَيِّدُ بَنِي فَنَّانٍ، فَقَالَ: مَا أَظُنُّ الَّذِي تَقُولُ كَمَا تَقُول، قَالَ: قُلْتُ: اللهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ، قَالَ: فَرَجَحْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَبِتُّ لَيْلَتِي تِلْكَ، قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِهِ صَلَاةَ الصُّبْحِ إِلَى بَابِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ الله، لِمَ تَعَنَّيْتَ إِلَيَّ، أَلَا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيَكَ؟ قَالَ: لَا، أَنَا أَحَقُّ بِذَلِكَ أَنْ آتِيَكَ، مَا نِمْتُ اللَّيْلَةَ إِلَّا أَتَانِي آتٍ، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي تُكَذِّبُ مَنْ يُحَدِّثُ بِأَنْعُمِ اللهِ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ عُثْمَانَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِي، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ وإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ، فَأ ْمُز حَاجِبَكَ أَلَّا يَحْجُبَنِي، قَالَ: يَا وَثَّاب، إِذَا جَاءَكَ هَذَا الْحَارِثيُّ فَأْذَنْ لَه، قَالَ: فَكُنْتُ إِذَا جِئْتُ فَقَرَعْتُ الْبَابَ، قَالَ: مَنْ ذَا؟ قَالَ: الْحَارِثِيُّ فَيَأْذَنُ لِي، قَالَ: ادْخُلْ، قَالَ: فَدَخَلْتُ فَإِذَا عُثْمَانُ جَالِسٌ وَحَوْلَهُ نَفَرٌ سُكُوتٌ لَا يَتَكَلَّمُونَ، كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرَ (¬٢)، قَالَ: فَسَلَّمْت، ثُمَّ جَلَسْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حَالِهِمْ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ نَفَرٌ، فَقَالُوا: أَبَى أَنْ يَجِيءَ، قَالَ: فَغَضِبَ وَقَالَ: أَبَى أَنْ يَجِيءَ؟ اذْهَبُوا فَجِيئُوا بِهِ! فَإِنْ أَبَى فَجُرُّوهُ جَرًّا، فَمَكَثْتُ قَلِيلًا، فَجَاءُوا فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ آدَمُ طِوَالٌ، أَصْلَعُ فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهِ شَعَرَاتٌ، وَفِي قَفَائِهِ شَعَرَاتٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي يَأْتِيكَ رُسُلُنَا فَتَأْبَى أَنْ تَأْتِيَنِي؟ قَالَ: فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ فَمَا زَالُوا يَنْقَضُونَ مِنْ عَنْدِهِ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي، قَالَ: فَقَامَ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا أَحَدًا، أَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ حَتَّى أَرَى مَا يَصْنَع، قَالَ: فَتَبِعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ جَالِسٌ إِلَى سَارِيَةٍ (¬١) وَحَوْلَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكُونَ، قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا وَثَّاب، عَلَيَّ بِالشُّرَطِ، قَالَ: فَجَاءَ الشُّرَطُ (¬٢)، فَقَالَ: فَرِّقُوا بَيْنَ هَؤُلَاءِ، قَالَ: فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ، قَالَ: ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاة، فَتَقَدَّمَ عُثْمَانُ فَصَلَّى، فَلَمَّا كَبَّرَ قَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ حُجْرَتِهَا، فَقَالَتْ: أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا، قَالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَتْ فَذَكَرَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ (*) وَمَا بَعَثَهُ اللهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: تَرَكْتُمْ أَمْرَ اللهِ وَخَالَفْتُمْ رَسُولَه، أَوْ نَحْوَ هَذَا، ثُمَّ صَمَتَتْ، فَتَكَلَّمَتْ أُخْرَى * مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا هِيَ عَائِشَة، وَحَفْصَة، قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمَ عُثْمَانُ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: إِنَّ هَاتَيْنِ الْفَتَّانَتَيْنِ فَتَنَتَا النَّاسَ فِي صَلَاتِهِمْ، وَإِلَّا تَنْتَهِيَانِ أَوْ لأَسُبَّنَّكُمَا مَا حَلَّ لِيَ السِّبَاب، وإِنِّي لِأَصْلِكُمَا لَعَالِمٌ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: أَتَقُولُ هَذَا لِحَبَائِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: وَفِيمَا أَنْتَ وَمَا هَاهُنَا، قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى سَعْدٍ عَامِدًا إِلَيْهِ، قَالَ: وَانْسَلَّ (¬٣) سَعْدٌ، فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَلَقِيَ عَلِيًّا بِبَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ هَذَا الَّذِي كَذَا وَكَذَا، يَعْنِي سَعْدًا، فَشَتَمَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَيُّهَا الرَّجُلُ دَعْ هَذَا عَنْكَ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ بِهِمَا الْكَلَامُ حَتَّى غَضبَ عُثْمَان، فَقَالَ: أَلَسْتَ الْمُتَخَلِّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يوْمَ تَبُوكَ؟ قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: أَلَسْتَ الْفَارَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: ثُمَّ حَجَزَ النَّاس، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَتَيْتُ الْكُوفَةَ، فَوَجَدْتُهُمْ أَيْضًا قَدْ وَقَعَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ وَنَشَبُوا فِي الْفِتْنَةِ، وَرَدُّوا سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَلَمْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ رَجَعْتُ حَتَّى أَتَيْتُ بِلَادَ قَوْمِي. • [٢١٨١٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: جُعِلَتْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَمْسُ فِتَنٍ: فِتْنَةٌ عَامَّةٌ، ثُمَّ فِتْنَةٌ خَاصَّةٌ، ثُمَّ فِتْنَةٌ عَامَّةٌ، ثُمَّ فِتْنَةٌ خَاصَّةٌ، ثُمَّ تَأْتِي الْفِتْنَةُ الْعَمْيَاءُ الصَّمَّاءُ (¬١) الْمُطْبِقَة، الَّتِي يَصِيرُ النَّاسُ فِيهَا كَالْأَنْعَامِ. • [٢١٨١١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَمُوتَ فَمُتْ، فَوَاللهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ الْمَوْتُ إِلَى أَحَدِهِمْ أَحَبَّ مِنَ الذَّهَبِ الْحَمْرَاءَ (¬٢). • [٢١٨١٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: ثَارَتِ الْفِتْنَةُ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَشَرَةُ آلَافٍ، لَمْ يَخِفَّ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: خَفَّ مَعَه، يَعْنِي عَلِيًّا، مِائَتَانِ وَبِضْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ مِنْهُمْ: أَبُو أَيُّوبَ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ. • [٢١٨١٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: قِيلَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَلَا تُقَاتِل، فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الشُّورَى وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ غَيْرِكَ؟ قَالَ: لَا أُقَاتِلُ حَتَّى تَأْتُونِي بِسَيْفٍ لَهُ عَيْنَانِ، وَلِسَانٌ وَشَفَتَانِ، يَعْرِفُ الْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ، قَدْ جَاهَدْتُ وَأَنَا أَعْرِفُ الْجِهَادَ، وَلَا (*) أَبْخَعُ بِنَفْسِي إِنْ كَانَ رَجُلٌ خَيْرًا مِنِّي. ° [٢١٨١٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا تَوَجَّهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَه، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الْقَاتِل، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: "إِنَّهُ كَانَ يُرِيدُ قَتْلَ أَخِيهِ". ° [٢١٨١٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فَرِغَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَرَّةً يَوْمًا، فَرَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا كَأَنَّهُ مُقْرِفٌ (¬١) فَرَكَضَهُ (¬٢) فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: "وَجَدْنَاهُ بَحْرًا" (¬٣). • [٢١٨١٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: ئَارَتِ الْفِتْنَةُ الْأُولَى فَلَمْ يَبْقَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَحَدٌ، ثُمَّ كَانَتِ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يَبْقَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ أَحَدٌ، قَالَ: وَأَظُنُّ لَوْ كَانَتِ الثَّالِثَةُ لَمْ تُرْفَعْ وَفِي النَّاسِ طَبَاخٌ. • [٢١٨١٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالْفِتَنَ، لَا يَشْخَصْ لَهَا أَحَدٌ، وَاللهِ مَا شَخَصَ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا نَسَفَتْهُ كَمَا يَنْسِفُ السَّيْلُ الدِّمَنَ، إِنَّهَا مُشَبَّهَةٌ مُقْبِلَةً، حَتَّى يَقُولَ الْجَاهِلُ: هَذِهِ تُشْبِهُ (¬٤)، وَتبِينُ (¬١) مُدْبِرَةً، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَاجْثُمُوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَكَسِّرُوا سُيُوفَكُمْ، وَقَطعُوا أَوْتَارَكُمْ. ° [٢١٨١٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: "كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةِ (¬٢) النَّاسِ، مَرِجَتْ (¬٣) عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَاخْتَلَفُوا فَكَانُوا هَكَذَا"، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالَ: فَبِمَ تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "عَلَيْكَ بِمَا تَعْرِف، وَدَعْ مَا تُنْكِر، وَعَلَيْكَ بِخَاصَّتِكَ، وَإِيَّاكَ وَعَوَامَّهُمْ"، قَالَ: يَقُولُ الْحَسَنُ: فَوَاللهِ مَا تَمَالَكَ إِنْ كَانَ فِيَّ عَلَى أَسْوَاءِ ذَلِكَ. • [٢١٨١٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَن ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: كَيْفَ بِكُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَرْبُو (¬٤) فِيهَا الصَّغِير، وَيَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِير، وَيُتَّخَدُ سُنَّةٌ، فَإِنْ غُيِّرَتْ يَوْمًا، قِيلَ: هَذَا مُنْكَرٌ، قَالُوا: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: إِذَا قَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَتُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ. • [٢١٨٢٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْحَنْظَلِيِّ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ * فَقَالَ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي أَنْ يُؤْخَذَ الرَّجُلُ مِنْكُمُ الْبَرِيء، فَيُؤْشَرُ (¬٥) كَمَا يُؤْشَرُ الْجَزُورُ (¬٦)، وَيُشَاطُ لَحْمُهُ كَمَا يُشَاطُ لَحْمُهَا، وَيُقَالُ: عَاصٍ وَلَيْسَ بِعَاصٍ، قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ وَهُوَ تَحْتَ الْمِنْبَرِ: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ وَلَمَّا تَشْتَدِّ الْبَلِيَّة، وَتَظْهَرِ الْحَمِيَّةُ (¬١)، وَتُسْبَى الذُّرِّيَّة، وَتَدُقَّهُمُ الْفِتَنُ كَمَا تَدُقُّ الرَّحَى ثِفْلَهَا، وَكَمَا تَدُقُّ النَّارُ الْحَطَبَ؟ قَالَ: وَمَتَى ذَلِكَ (*) يَا عَلِيُّ؟ قَالَ: إِذَا تُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَتُعُلِّمَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ. ° [٢١٨٢١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْهَرْجَ"، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الْقَتْلُ"، قَالُوا: وَأَكْثَرُ مِمَّا (¬٢) نَقْتُلُ الْيَوْمَ؟ إِنَّا لَنَقْتُلُ فِي الْيَوْمِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَيْسَ قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ قَتْلَ بَعْضِكُمْ بَعْضًا"، قَالُوا: وَفِينَا كِتَابُ اللهِ؟! قَالَ: "وَفِيكُمْ كِتَابُ اللهِ"، قَالُوا: وَمَعَنَا عُقُولُنَا؟! قَالَ: "إِنَّهُ يُنْتَزَعُ عُقُولُ عَامَّةِ ذَاكُمُ الزَّمَانِ، وَيُخْلَفُ لَهَا هَبَاءٌ (¬٣) مِنَ النَّاسِ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ". • [٢١٨٢٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّهُ اجْتَمَعَ هُوَ وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَكَانَ مُسْلِمٌ خَرَجَ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ مُسْلِمٌ: قَدْ خَرَجْتُ مَعَه، فَوَاللهِ مَا سَلَلْتُ سَيْفًا، وَلَا رَمَيْتُ بِسَهْمٍ، وَلَا طَعَنْتُ بِرُمْحٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو قِلَابَةَ: لكنْ قَدْ رَآكَ رَجُلٌ وَاقِفًا، فَقَالَ: هَذَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَاقِفٌ لِلْقِتَالِ، فَرَمَى بِسَهْمِهِ، وَطَعَنَ بِرُمْحِهِ، وَضَرَبَ بِسَيْفِهِ، قَالَ: فَبَكَى مُسْلِمٌ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَقُلْ شَيْئًا. • [٢١٨٢٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: تَكُونُ فِتْنَةٌ بِالشَّامِ كَانَ أَوَّلُهَا لَعِبَ الصِّبْيَانِ تَطْفُو مِنْ جَانِبٍ، وَتَسْكُنُ مِنْ جَانِبٍ، فَلَا تَتَنَاهَى حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ: إِنَّ الْأَمِيرَ فُلَانٌ، قَالَ: فَيُقَبِّلُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ يَدَيْهِ حَتَّى إِنَّهُمَا لَيَنْتَفِضَانِ، ثُمَّ يَقُولُ: ذَاكُمُ الْأَمِيرُ حَقًّا، ذَاكُمُ الْأَمِيرُ حَقًّا. ° [٢١٨٢٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِلْإِسْلَامِ (¬١) مُنْتَهَى؟ قَالَ: "نَعَمْ، أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ، أَوِ الْعَجَمِ أَرَادَ اللهُ بِهِمْ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ"، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "ثُمَّ تَقَعُ فِتَنٌ (*) كَأَنَّهَا الظُّلَلُ"، قَالَ: فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: كَلَّا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ (¬٢) صُبًّا (¬٣) يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". ° [٢١٨٢٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ لِهِنْدِ أَزْرَارٌ (¬٤) فِي كُمِّهَا، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَأتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا الله، مَا فُتِحَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَزَائِنِ، لَا إِلَهَ إِلَّا الله، مَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجْرَةِ، يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الْآخِرَةِ". ° [٢١٨٢٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: "وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ (¬١) يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذَا"، وَحَلَّقَ إِبْهَامَهُ بِالَّتِي تَلِيهَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ (¬٢) ". • [٢١٨٢٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: أَدْرَكْتَ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَوَعَيْتُ عَنْه، وَأَدْرَكْتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ وَوَعَيْتُ عَنْه، وَأَدْرَكْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَوَعَيْتُ عَنْهُ (¬٣)، وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عُمَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ يَجْلِسُهُ: اللَّهُمَّ (¬٤) حَكَمٌ قِسْطٌ، تَبَارَكَ اسْمُه، هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ، مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنٌ يَكْثُرُ فِيهَا الْمَال، وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ حَتَّى يَأْخُذَهُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَة، وَالْحُرُّ وَالْعَبْد، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِير، فَيُوشِكُ الرَّجُلُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ، فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ لِلنَّاسِ (¬٥)، فَمَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ؟ ثُمَّ يَقُولُ: مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَه، فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ، فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ، اتَّقُوا زَيْغَةَ الْحَكِيمِ (¬٦)، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُلْقِي عَلَى فِي الْحَكِيمِ الضَّلَالَةَ، وَيُلْقِي الْمُنَافِقُ كَلِمَةَ الْحَقِّ، قَالَ: قُلْنَا (¬٧): وَمَا (¬٨) يُدْرِينَا يَرْحَمُكَ اللهُ أَنَّ الْمُنَافِقَ يُلْقِي كَلِمَةَ الْحَقِّ، وَأَنَّ الشَّيْطَانَ يُلْقِي عَلَى فِي الْحَكِيمِ الضَّلَالَةَ؟ قَالَ: اجْتَنِبُوا مِنْ كَلَامِ الْحَكِيمِ كُلَّ مُتَشَابِهٍ، الَّذِي إِذَا سَمِعْتَهُ قُلْتَ: مَا هَذَا؟ وَلَا يَثْنِيكَ ذَلِكَ عَنْه، فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُرَاجِعَ، وَيُلْقِي الْحَقَّ إِذَا سَمِعَه، فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا. ° [٢١٨٢٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ (*) اللهِ ﷺ: "يَتَقَارَبُ الزَّمَنُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ (¬١)، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ"، قَالُوا: أَيْمَ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الْقَتْلُ" (¬٢). • [٢١٨٢٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، قَالَا: قَالَ عُمَرُ: مَنْ يُحَدِّثُنَا عَنِ الْفِتَنِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا، قَالَ عُمَرُ: هَاتِ، إِنَّكَ عَلَيْهَا لَجَرِيءٌ، قَالَ حُذَيْفَةُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّدَقَةُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّوْم، قَالَ عُمَرُ: لَسْتُ هَذَا أَعْنِي، قَالَ: فَالَّتِي تَمُوجُ (¬٣) كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ، قَالَ: أَفَيُكْسَرُ ذَلِكَ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَا بَلْ يُكْسَر، فَقَالَ عُمَرُ: إِذَنْ لَا يُغْلَقُ. ° [٢١٨٣٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِنِسَائِهِ: "أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُهَا كِلَابُ مَاءِ كَذَا وَكَذَا"؟ يَعْنِي الْحَوْءَبَ، فَلَمَّا خَرَجَتْ عَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ نَبَحَتْهَا الْكِلَاب، فَقَالَتْ: مَا اسْمُ هَذَا الْمَاءِ؟ فَأَخْبَرُوهَا، فَقَالَتْ: رُدُّونِي، فَأَبَى عَلَيْهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ. • [٢١٨٣١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: لَا تَزَالُ الْفِتْنَةُ مُوَادَمَةً (¬٤) مَا لَمْ تَبْدُ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ. • [٢١٨٣٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: مَا شَيْءٌ كَانَ يُحَدِّثُنَاهُ كَعْبٌ إِلَّا قَدْ أَتَى (*) عَلَى مَا قَالَ، إِلَّا قَوْلَهُ: إِنَّ فَتَى ثَقِيفٍ يَقْتُلُنِي وَهَذَا رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيَّ يَعْنِي الْمُخْتَارَ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: وَلَا يَشْعُرُ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ قَدْ خَبَّئَ لَهُ يَعْنِي الْحَجَّاجَ. • [٢١٨٣٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحَيِّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْمُهَلَّبِ، قَالَ: وَكَانَ عِكْرِمَةُ يَدْخُلُ عَلَيْهَا، قَالَ: فَقَالَ عِكْرِمَةُ يَوْمًا: لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُهُ أَحَدًا غَيْرَكَ: لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي بَنِي أُمَيَّةَ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ بَيْنَهُمْ رُمْحَانِ، فَإِذَا اخْتَلَفَ بَيْنَهُمْ رُمْحَانِ خَرَجَتْ مِنْهُمْ، فَلَمْ تَرْجِعْ فِيهِمْ أَبَدًا. • [٢١٨٣٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ لِي عُبَيْدَةُ وَأَنَا بِالْكُوفَةِ، وَذَلِكَ قَبْلَ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: افْرُغْ مِنْ ضَيْعَتِكَ (¬١)، ثُمَّ انْحَدِرْ إِلَى مِصْرِكَ، فَإِنَّهُ سَيَحْدُثُ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ، قَالَ: قُلْتُ: فَبِمَ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: تَلْزَمُ بَيْتَكَ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ الْبَصرَةَ وَقَعَتْ فِتْنَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ. • [٢١٨٣٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ قَالَ (¬٢): يَقُولُ: تَعَلَّمُوا الْإِسْلَامَ، فَإِذَا عَلِمْتُمُوهُ فَلَا تَرْغَبُوا عَنْه، وَعَلَيْكُمْ (*) بِالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَإِنَّ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الْإِسْلَام، وَلَا تَحْرِفُوهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَعَلَيْكُمْ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلُوا صَاحِبَهُمْ، وَقَبْلَ أَنْ يَفْعَلُوا الَّذِي فَعَلُوا، لَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلُوا صَاحِبَهُمْ، وَقَبْلَ أَنْ يَفْعَلُوا الَّذِي فَعَلُوا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وإيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْأُمُورَ الَّتِي تُلْقِي بَيْنَ النَّاسِ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ.