يقُولُ: "مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ، وَخَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ (¬١) جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي بِسَيْفِهِ فَيَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، لَا يَتَحَاشَى (¬٢) مُؤْمِنًا لإِيمَانِهِ، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ بِعَهْدِهِ، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي، وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ (¬٣) يَغْضَبُ لِلْعَصَبِيُّةِ (¬٤)، أَوْ يُقَاتِلُ لِلْعَصَبِيَّةِ، أَوْ يَدْعُو إِلَى الْعَصَبِيَّةِ، فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيةٌ". • [٢١٧٨٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ شِبْرًا فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ (¬٥) جَاهِلِيَّةٌ. ° [٢١٧٨٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "أُمِرَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ (¬١) يُبَلِّغَهُن وَيُعَلِّمَهُنَّ بَنِي إِسْرَائيلَ، وَيَعْمَلَ بِهِنَّ، وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ، فَقِيلَ لِعِيسَى: مُرْ يَحْيَى أَنْ يَأْمُرَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَإلَّا فَأْمُر بِهِنَّ أَنْتَ، فَقَالَ عِيسَى لِيَحْيَى ذَلِكَ، فَقَالَ يَحْيَى: لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي أَخَافُ إِنْ أَمَرتَ بِهِنَّ أَنْ أُعَذَّبَ أَوْ يَخْسِفَ اللَّهُ ثُمَّ الْأَرْضَ"، قَالَ: "فَجَمَعَ يَحْيَى بَنِي إِسْرَائيل فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلأَ الْمَسْجِد، ثُمَّ جَلَسُوا عَلَى شُرَفِهِ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ (¬١) أُعَلِّمَكُمُوهُنَّ، وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ، ثُمَّ قَالَ: أَوَّلُهُنَّ: ألَّا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، فَإِن مَثَلَ مَنْ يُشْرِكُ بِاللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا، فَجَعَلَهُ فِي دَارِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ دَارِي وَهَذَا عَمَلِي، فَأَدِّ إِلَيَّ عَمَلَكَ، فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي عَمَلَهُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ * عَبْدٌ (¬٢) كَذَلِكَ، وإنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَلَا تُشْرِكوا بِهِ شَيْئًا، وَآمُرُكُمْ * بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا فِي صَلَاتِكُم، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ"، حَسِبْتُهُ قَالَ: "وَجْهَهُ لِعَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ"، قَالَ: "وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ مَثَلَ الصَّدَقَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَقَدَّمُوهُ لِيضَربُوا عُنُقَه، فَقَالَ: مَا تَصْنَعُونَ بِضَربِ عُنُقِي، أَلَا أَفْتَدِي نَفْسِي مِنْكُمْ بِكَذَا وَكَذَا؟ قَالُوا: بَلَى، فَافْتَدَى نَفْسَهُ (¬٣) مِنْهُمْ، فَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ"، قَالَ: "وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ مَثَلَ الصَّائِمِ كَمَثَلِ رَجُلٍ فِي قَوْمٍ مَعَهُ صُرَّةُ مِسْكٍ، لَيس مَعَ أَحَدٍ مِنَ الْقَوْمِ مِسْكٌ غَيْرَه، فَكُلُّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَجِدَ رِيحَه، فَكَذَلِكَ الصَّائِمُ عِنْدَ اللهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللهِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذِكْرِ اللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ انْطَلَقَ فَارًّا مِنَ الْعَدُوِّ وَهُمْ يَطْلُبُونَه، حَتَّى لَجَأَ إِلَى حِصْنٍ حَصِينٍ، فَأَفْلَتَ مِنْهُمْ، وَكَذَلِكَ الشَّيْطَانُ لَا يُحْرِزُ (¬١) مِنْهُ إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ". ° [٢١٧٨٦] قال يَحْيَى: عَنِ (¬٢) الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ، أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "وَأَنَا آمُرُكُم بِخَمْسٍ: بِالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ (¬٣) مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى يُرَاجِعَ (¬٤)، وَمَنْ دَعَا دَعْوَةَ جَاهِلِيَّةٍ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا (¬٥) جَهَنَّمَ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، وإنْ صَلَّى وَصَامَ؟ قَالَ: "نَعَم، وإنْ صَلَّى وَصَامَ، وَلَكِن تَسَمُّوا بِاسْمِ اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمْ عِبَادَ اللَّهِ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤمِنِينَ". ° [٢١٧٨٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ بِالْجَابِيَةِ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قامَ فِينَا مُقَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: "أَكْرِمُوا أَصْحَابِي، فَإِنَّهُمْ خِيَارُكُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْكَذِب، حَتَّى يَحْلِفَ الْإِنْسَانُ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُسْأَلُهَا، وَيَشْهَدُ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُسْأَلُهَا، فَمَنْ سَرَّهُ بُحْبُوحَةُ (¬٦) الْجَنَّةِ فَعَلَيْهِ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفذِّ (¬١) وَهُوَ مِنَ الاِثْنَيْنِ أَبْعَد، وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمْ (¬٢)، وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ". ° [٢١٧٨٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصمٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ الْيَشْكُرِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ زَمَنَ فُتِحَتْ تُسْتَرُ (¬٣) حَتَّى قَدِمْتُ الْكُوفَةَ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَنَا بحَلْقَةٍ فِيهَا رَجُلٌ صَدْعٌ مِنَ الرِّجَالِ، حَسَنُ الثَّغْرِ، تَعْرِفُ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الْحِجَازِ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَنِ الرَّجُلُ؟ قَالَ الْقَوْمُ: أَوَمَا تَعْرِفُهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالُوا: هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ * قَالَ: فَقَعَدْت، وَحَدَّثَ الْقَوْمُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَرِّ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ ذَلِكَ، جَاءَ الْإِسْلَامُ حِينَ جَاءَ، فَجَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ كَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكُنْتُ قَدْ أُعْطِيتُ فِي الْقُرآنِ فَهْمًا، فَكَانَ رِجَالٌ يَجِيئُونَ فَيَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَأَنَا أَسأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَكُونُ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "السَّيْف"، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ السَّيْفِ بَقِيَّةٌ؟ قَالَ: "نَعَم،