إِنِّي لأَبْعَثُ الرَّجُلَ وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْه، وَلَكِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَيْقَظَ عَيْنًا (¬١)، وَأَشَدَّ * سَفَرًا (¬٢) "، أَوْ قَالَ: "مَكِيدَةً". • [٢١٧٣٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، فَقَدِمَ بِعَشَرة آلَافٍ، فَقَالَ لَهُ (¬٣) عُمَرُ: اسْتَأْثَرتَ بِهَذِهِ الْأَمْوَالِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَعَدُوَّ كِتَابِهِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَسْتُ عَدُوُّ اللَّهِ، وَلَا عَدُوَّ كِتَابِهِ، وَلَكِنِّي عَدُوُّ مَنْ عَادَاهُمَا، قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ هِيَ لَكَ؟ قَالَ: خَيْلٌ لِي تَنَاتَجَتْ، وَغَلَّةُ رَقِيقٍ لِي، وَأَعْطِيَةٌ تَتَابَعَتْ (¬٤) عَلَيَّ، فَنَظَرُوه، فَوَجَدُوهُ كَمَا قَالَ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، دَعَاهُ عُمَرُ لِيَسْتَعْمِلَه، فَأَبَى أَنْ يَعْمَلَ لَه، فَقَالَ: أَتَكْرَهُ الْعَمَلَ وَقَدْ طَلَبَ الْعَمَلَ مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنْكَ يُوسُفُ؟ قَالَ: إِنَّ يُوسُفَ نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ، وَأَنَا أَبُو هُرَيْرة (¬٥) بْنُ أُمَيْمَةَ أَخْشَى ثَلَاثًا وَاثْنَيْنِ، قَالَ لَهُ عُمَرُ: أَفَلَا قُلْتَ: خَمْسًا؟ قَالَ: لَا، أَخْشَى أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَأَقْضِيَ بِغَيْرِ حُكْمٍ، وَيُضْرَبَ ظَهْرِي، وَيُنْتَزَعَ مَالِي، وَيُشْتَمَ عِرضي. • [٢١٧٣٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ صَاحِبٍ لَه، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: وَيْل لِلأمَنَاءِ، وَيْلٌ لِلْعُرَفَاءِ (¬٦)، لَيَتَمَنَّيَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا مُعَلَّقِينَ بِذَوَائِبِهِمْ مِنَ الثُّرَيَّا، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا وُلُّوا شَيْئًا قَطُّ. • [٢١٧٣٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، أَوْ غَيْرِهِ *، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: لَمْ يُجْهِدِ (¬١) الْبَلَاءُ مَنْ لَمْ يَتَوَلَّ يَتَامَى، أَوْ يَكُونُ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ، أَوْ أَمِيرًا عَلَى رِقَابِهِمْ. • [٢١٧٣٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا بَعَثَ عُمَّالَهُ (¬٢) اشْتَرَطَ (¬٣) عَلَيْهِمْ: أَلَّا تَركَبُوا بِرذَوْنًا، وَلَا تَأْكُلُوا نَقِيًّا، وَلَا تَلْبَسُوا رَقِيقًا، وَلَا تُغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ دُونَ حَوَائِجِ النَّاسِ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّت بِكُمُ الْعُقُوبَة، قَالَ: ثُمَّ شَيَّعَهُمْ (¬٤)، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرجِعَ، قَالَ: إِني لَمْ أُسَلِّطْكُمْ عَلَى دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا عَلَى أَعْرَاضِهِمْ، وَلَا عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَلكِنِّي بَعَثْتُكُمْ لِتُقِيمُوا بِهِمُ الصُّلَاةَ، وتَقْسِمُوا فَيْئَهُمْ (¬٥)، وَتَحْكُمُوا بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ، فَ إِنْ أَشْكَلَ (¬٦) عَلَيْكُمْ شَيءٌ، فَارْفَعُوهُ إِلَيَّ، أَلَا فَلَا تَضْرِبُوا الْعَرَبَ فَتُذِلُّوهَا، وَلَا تُجَمِّرُوهَا (¬٧) فَتَفْتِنُوهَا، وَلَا تَعْتَلُّوا (¬٨) عَلَيْهَا فَتَحْرِمُوهَا، جَرِّدُوا (¬٩) الْقُرْآنَ (¬١٠)، وَأَقِلُّوا (¬١١) الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، انْطَلِقُوا (¬١٢) وَأَنَا شَرِيكُكُمْ. ° [٢١٧٣٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زُفَرَ الشَّامِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ: "خَيْرُ أُمَرَائِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتَدْعُونَ لَهُمْ وَيَدْعُونَ لَكُمْ، وَشَرُّ أُمَرَائِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ (¬١) ". ° [٢١٧٤٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (¬٢) بْنِ عَمْرٍو قَالَ مَعْمَرٌ: لَا أَعْلَمُهُ (¬٣) إِلَّا رَفَعَه، قَالَ: "الْمُقْسِطُونَ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ لُؤْلُؤٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ بِمَا أَقْسَطُوا فِي الدُّنْيَا". • [٢١٧٤١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنِ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ خَيْرَ مَنْ أَعْلَم، وَأَمَرْتُهُ بِالْعَدْلِ، أَقَضَيْتُ مَا عَلَيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: لَا، حَتَّى أَنْظُرَ فِي عَمَلِهِ، أَعَمِلَ مَا أَمَرْتُهُ أَمْ لَا. • [٢١٧٤٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: لَمَّا دَفَنَ عُمَرُ أَبَا بَكْرٍ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاس، إِنَّ اللهَ قَدِ (¬٤) ابْتَلَانِي بِكُمْ، وَابْتَلَاكُمْ بِي، وَخَلَفْتُ بَعْدَ صَاحِبِي، وإِنَّهُ وَاللَّهِ لَا يَحْضُرُنِي شَيءٌ مِنْ أمُوركُمْ، وَلَا يَغِيبُ عَنِّي مِنْهَا شَيءٌ، فَآلُوا فِيهَا عَنْ أَهْلِ الْأَمَانَةِ وَالْإِجْزَاءِ، قَالَ: فَمَا زَالَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَضى. • [٢١٧٤٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ: لَا تُمَكِّنْ أُذُنَيْكَ صَاحِبَ هَوًى، فَيُمْرِضَ قَلْبَكَ، وَلَا تُجِيبَنَّ أَمِيرًا، وإِنْ دَعَاكَ لِتَقْرَأَ عِنْدَهُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَإِنَّكَ لَا تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ إِلَّا شَرًّا مِمَّا دَخَلْتَ عَلَيْهِ. • [٢١٧٤٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لِرَجُلٍ: لَا تَكُونَنَّ شُرَطِيًّا، وَلَا عَرِيفًا (¬١). • [٢١٧٤٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، قَالَ *: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: إِنَّ ابْنَ هُرمُزَ (¬٢) ظَلَمَنِي، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ فِي التَّوْرَاةِ: أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَشْرِكُ فِي ظُلْمٍ، وَلَا جَوْرٍ (¬٣) حَتَّى يُرفَعَ إِلَيْهِ، فَإِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ فَلَمْ يُغَيِّرْ شَرِكَ (¬٤) فِي الْجَوْرِ وَالظُّلْمِ، قَالَ: فَفَزِعَ لَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَرْسَلَ إِلَى (¬٥) ابْنِ هُرمُزَ فَنَزَعَهُ. • [٢١٧٤٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: مَثَلُ الْإِمَامِ كَمَثَلِ عَيْنٍ عَظِيمَةٍ، صَافِيَةٍ، طَيِّبَةِ الْمَاءِ، يَجْرِي مِنْهَا إِلَى نَهَرٍ عَظِيمٍ، فَيَخُوضُ النَّاسُ النَّهَرَ، فَيُكَدِّرُونَهُ وَيَعُودُ عَلَيْهِ صَفْوُ الْعَيْنِ، قَالَ (¬٦): فَإِذَا كَانَ الْكَدَرُ مِنْ قِبَلِ الْعَيْنِ فَسَدَ النَّهَر، قَالَ: وَمَثَلُ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ كَمَثَلِ فُسْطَاطٍ (¬٧)، لَا يَسْتَقِلُّ إِلَّا بِعَمُودٍ، وَلَا يَقُومُ الْعَمُودُ إِلَّا بِأَطْنَابٍ - أَوْ قَالَ: بِأَوْتَادٍ (¬٨) - فَكُلَّمَا نُزِعَ وَتَدٌ ازْدَادَ الْعَمُودُ وَهْنًا، وَلَا يَصْلُحُ النَّاسُ إِلَّا بِالْإِمَامِ، وَلَا يَصلُحُ الْإِمَامُ إِلَّا بِالنَّاسِ.