جَابِرٌ: وَأَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا حِينَ قَتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَه، جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. ° [١٩٨٥١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ * سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا حِينَ قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ (¬٥) يَقُولُ (¬٦): آيَتُهُمْ رَجُلٌ مُثَدَّنُ الْيَدِ، أَوْ مُودَنُ الْيَدِ (¬٧)، أَوْ مُخْدَجُ الْيَدِ، فَالْتَمَسُوه، فَلَمَّا وَجَدُوه، قَالَ: وَاللَّهِ، لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا (¬٨)، لأَخْبَرْتُكُم بِمَا قَضى اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ مِنَ الْفَضْلِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ. قَالَ: قُلْتُ: آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَهَا ثَلَاثًا (¬١). ° [١٩٨٥٢] عبد الرزاق: سَمِعْتَ هِشَامًا يُحَدِّثُ بِمِثْلِهِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. • [١٩٨٥٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: لَمَّا حَكَّمَتِ الْحَرُورِيَّةُ قَالَ عَلِيٌّ: مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، قَالَ: الْحُكْمُ لِلَّهِ، وَفِي الْأَرْضِ حُكَّامٌ، وَلكِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَا إِمَارَةَ، وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ إِمَارَةٍ يَعْمَلُ فِيهَا الْمُؤْمِن، وَيَمْتَنِعُ (¬٢) فِيهَا الْفَاجِرُ وَالْكَافِر، وَيُبْلَغُ فِيهَا الْأَجَلُ. • [١٩٨٥٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لمَّا سَمِعَ عَلِيٌّ الْمُحَكِّمَةَ قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قِيلَ لَهُ: الْقُرَّاء، قَالَ: بَلْ هُمُ (¬٣) الْخَيَّابُونَ (¬٤) الْعَيَّابُونَ، قَالَ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، قَالَ: كَلِمَةُ حَقٍّ عُنِيَ (¬٥) بِهَا بَاطِلٌ (¬٦)، قَالَ: فَلَمَّا قَتَلَهُمْ قَالَ رَجُلٌ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَبَادَهُمْ وَأَرَاحَنَا مِنْهُمْ، فَقَالَ عَلِيٌّ: كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي * بِيَدِهِ؛ إِنَّ مِنْهُمْ لَمَنْ فِي (¬٧) أَصْلَابِ الرِّجَالِ لَمْ تَحْمِلْهُ النِّسَاءُ بَعْد، وَلَيَكُونَن آخِرُهُمْ لِصَاصًا جَرَّادِينَ. • [١٩٨٥٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ قَالَ: لَمَّا قَتَلَ عَلِيٌّ الْحَرُورِيَّةَ، قَالُوا: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ أَكُفَّارٌ هُمْ؟ قَالَ: مِنَ الْكُفْرِ فَرُّوا، قِيلَ: فَمُنَافِقِينَ؟ قَالَ: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا، وَهَؤُلَاءِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا، قِيلَ: فَمَا هُمْ؟ قَالَ: قَوْمٌ أَصَابَتْهُمْ فِتْنَةٌ، فَعَمُوا فِيهَا وَصَمُّوا. • [١٩٨٥٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّه، كَانَ مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ قَتَلَ الْحَرُورَاءَ، قَالَ: فَلَمَّا قُتِلُوا أَمَرَ أَنَّ يَلْتَمِسُوا الرَّجُلَ فَالْتَمَسُوهُ مِرَارًا فَلَمْ يَجِدُوهُ حَتَّى وَجَدُوهُ فِي مَكَانٍ قَالَ: خَرِبَةٍ أَوْ شَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ قَالَ: فَرَفَعَ عَلِيٌّ يَدَيْهِ يَدْعُو وَالنَّاسُ يَدْعُونَ قَالَ: ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَهُمَا أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ فَالِقِ الْحَبَّةِ، بَارِئِ النَّسَمَةِ (¬١)، لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا، لأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا سَبَقَ مِنَ الْفَضْلِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ. ° [١٩٨٥٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ،، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ (¬٢)، تَمْرُقُ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ يَقْتُلُهَا أَوْلَى (¬٣) الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ". ° [١٩٨٥٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هَارُونَ، يُحَدِّث، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلَ هَذَا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: يَقْتُلُهَا أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى اللَّهِ. • [١٩٨٥٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا ابْتَدَعَ قَوْمٌ بِدْعَةً (¬١) قَطُّ، إِلَّا اسْتَحَلُّوا بِهَا السَّيْفَ. • [١٩٨٦٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ لِرَجُلٍ مِنَ الْخَوَارِجِ: مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَالغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ (¬٢)، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ، فَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّكَ لَتَقْتُلُ مَنْ هَذَا دِينُهُ! ° [١٩٨٦١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، قَالَ: خَرَجَتْ خَارِجَةٌ مِنَ الْبَصْرَةِ فَقَتَلُوا، فَأَتَيْتُ أَنَسًا، فَقَالَ: مَا لِلنَّاسِ فَزِعُوا؟ قُلْتُ: خَارِجَةٌ * خَرَجَتْ قَالَ: يَقُولُونَ مَاذَا؟ قَالَ قُلْتُ: يَقُولُونَ: مُهَاجِرِينَ، قَالَ: إِلَى الشَّيْطَانِ هَاجَرُوا، أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ"؟ • [١٩٨٦٢] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ (¬٣)، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: لَمُّا أُتِيَ بِرُءُوسِ الْأَزَارِقَةِ فَنُصِبَتْ عَلَى دَرَج (¬٤) دِمَشْقَ جَاءَ أَبُو أُمَامَةَ فَلَمَّا رَآهُمْ دَمِعَتْ عَيْنَاه، ثُمَّ قَالَ: كِلَابُ النَّارِ، كِلَابُ النَّارِ (¬٥)، هَؤُلَاءِ شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ (¬٦)، وَخَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ هَؤُلَاءِ. قَالَ: قُلْتُ: فَمَا شَأْنُكَ دَمِعَتْ عَيْنَاكَ (¬٧)؟ قَالَ: رَحْمَةً لَهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، قَالَ: قُلْتُ: أَبِرَأْيِكَ (¬١) قُلْتَ: كِلَابُ النَّارِ (¬٢)، أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: إِنِّي إِذَنْ لَجَرِيءٌ، قَالَ: بَلْ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَا ثِنْتَيْنِ، وَلَا ثَلَاثٍ، فَعَدَّدَ مِرَارًا، ثُمَّ تَلَا: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿فِيهَا خَالِدُونَ (١٠٧)﴾ [آل عمران: ١٠٧،١٠٦]، وَتَلَا: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾ [آل عمران: ٧]، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ بِأَرْضِكَ كَثِيرٌ، فَأَعَاذَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ. • [١٩٨٦٣] عبد الرزاق، عَنْ جَعْفَرٍ (¬٣)، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ لِلنَّارِ عَشَرَةَ أَبْوَابٍ، وَاحِدٌ مِنْهَا لِلْخَوَارِجِ. • [١٩٨٦٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ (¬٤) بْنُ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَذُكِرَ الْخَوَارِجُ عِنْدَه، فَقَالَ: لَيْسُوا بِأَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَهُمْ يَضِلُّونَ. • [١٩٨٦٥] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ مِثْلَهُ. • [١٩٨٦٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ عَلَيَّ لَنِعْمَتَيْنِ مَا أَدْرِي أَيَّتُهُمَا أَعْظَمُ أَنْ هَدَانِيَ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَجْعَلْنِي حَرُورِيًّا. • [١٩٨٦٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَوْ غَيْرِهِ، أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ خَاصَمُوا عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ السُّلْطَانِ وَالنَّاسِ، كَمَثَلِ إِخْوَةٍ ثَلَاثَةٍ وَرِثُوا أَبَاهُمْ، فَعَمَدَ أَكبَرُهُمْ فَغَلَبَ أَخَوَيْهِ عَلَى مِيرَاثِهِمَا، فَقَالَ الْأَوْسَطُ لِلْأَصْغَرِ: قُمْ بِنَا فَلْنَأْخُذْ مِنْهُ مَالَنَا، فَأَبَى، وَقَالَ: أَكِلُهُ إِلَى اللَّهِ، فَعَمَدَ الْأَوْسَطُ إِلَى الْأَصْغَرِ فَقَتَلَه، فَأَيُّهُمَا كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِ، الَّذِي قَتَلَه، أَوِ الَّذِي أَخَذَ مَالَه، قَالَ: فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ: وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ الْإِسْلَامَ ضَرَبَ بِجِرَانِهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَاسْتَقَامَ عَلَى عَمُودِهِ، لكنْتُمْ أَخْوَفَ النَّاسِ عِنْدِي أَنْ تَهْلِكُوا. ° [١٩٨٦٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: "سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ، وَسَيَأْتِي (¬١) قَوْمٌ يُعْجِبُونَكُمْ، أَوْ تُعْجِبُهُمْ أَنْفُسُهُمْ، يَدْعُونَ إِلَى اللَّهِ (¬٢)، وَلَيْسُوا (¬٣) مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، يَخسَ بُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ (¬٤)، فَإِذَا خَرَجُوا عَلَيْكُمْ (¬٥) فَقَاتِلُوهُمْ (¬٦)، الَّذِي يَقْتُلُهُمْ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ (¬٧) "، قَالُوا: وَمَا سَمْتُهُمْ؟ قَالَ: "الْحَلْقُ وَالتَّسْمِيتُ". يَعْنِي: يَحْلِقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَالتَّسْمِيتُ يَعْنِي: لَهُمْ سَمْتٌ وَخُشُوعٌ. • [١٩٨٦٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَخْطُب، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ سَئِمْتُهُمْ، وَسَئِمُونِي، وَمَلِلْتُهُمْ، وَمَلُّونِي، فَأَرِحْنِي مِنْهُمْ، وَأَرِحْهُمْ مِنِّي، مَا يَمْنَعُ أَشْقَاكُمْ أَنْ يَخْضِبَهَا بِدَمٍ؟ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ. • [١٩٨٧٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ * عَبِيدَةَ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا رَأَى ابْنَ مُلْجِمٍ الْمُرَادِيَّ قَالَ *: أُرِيدُ حَيَاتَهُ وَيُرِيدُ قَتْلِي … عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادِ • [١٩٨٧١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الْكَرِيمِ: عَنْ قُثَمَ مَوْلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاس، قَالَ: مُرَّ بِالْمُرَادِيِّ، فَقَالَتِ ابْنَةُ عَلِيٍّ: لَتُقْتَلَنَّ، قَالَ: كَذَبْتِ، وَاللَّهِ، لَا أُقْتَلُ إِلَّا أَنْ أَمُوتَ. قَالَ: وَقَالَ لِي غَيْرُ عَبْدِ الْكَرِيمِ: إِنَّهَا أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ، قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ (¬١): أَخْبَرَنِي قُثَمُ مَوْلَى الْفَضْلِ، أَنَّ عَلِيًّا دَعَا حُسَيْنًا وَمُحَمَّدًا، فَقَالَ: بِحَقِّي لَمَا حَبَسْتُمَا الرَّجُلَ، فَإِنْ مُتُّ مِنْهَا فَقَدِّمَاهُ فَاقْتُلَاه، وَلَا تُمَثِّلَا بِهِ. قَالَ: فَقَطَّعَاهُ وَحَرَّقَاه، قَالَ: وَنَهَاهُمَا الْحَسَنُ. • [١٩٨٧٢] عبد الرزاق، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمعْتُ كَعْبًا يَقُولُ: لِلشَّهِيدِ نُورٌ، وَلِمَنْ قَاتَلَ الْحَرُورِيَّةَ عَشَرَةُ أَنْوَارٍ. وَكَانَ يَقُولُ: لِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، ثَلَاثَةٌ مِنْهَا لِلْحَرُورِيَّةِ، قَالَ: وَلَقَدْ خَرَجُوا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ (¬٢) ﷺ. ° [١٩٨٧٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ يَقُولُ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ فِي وَجْهِهِ سَفْعَةَ (¬١) شَيْطَانٍ"، فَجَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "أَحَدَّثْتَ نَفْسَكَ آنِفًا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ أَفْضَلَ مِنْكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ وَلَّى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَفِيكُمْ رَجُلٌ يَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، فَقَامَ، فَرَجَعَ فَقَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ خَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ، فَلَمْ تُشَايِعْنِي نَفْسِي عَلَى قَتْلِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَيُّكُمْ لَهُ؟ " فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَنَا، فَقَامَ إِلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَجَدْتُهُ سَاجِدًا فَلَمْ تُشَايِعْنِي نَفْسِي عَلَى قَتْلِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَيُّكُمْ لَهُ؟ " (¬٢) فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَنْتَ لَهُ إِنْ أَدْرَكْتَه، وَلَا أُرَاكَ أَنْ تُدْرِكَهُ (¬٣) "، فَقَامَ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ وَجَدْتُهُ لَجِئْتُكَ بِرَأْسِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ مِنَ الشيْطَانِ طَلَعَ فِي أُمَّتِي - أَوْ: أَوَّلُ قَرْنٍ طَلَعَ مِنْ أُمَّتِي - أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ قَتَلْتُمُوهُ مَا اخْتَلَفَ مِنْكُمْ (¬٤) رَجُلَانِ، إِنَّ بَنِي إِسْرَائيلَ اخْتَلَفُوا عَلَى إِحْدَى، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة، وَإنَّكُمْ سَتَخْتَلِفُونَ مِثْلَهُمْ، أَوْ أكثَرَ، وَلَيْسَ مِنْهَا صَوَابٌ إِلَّا (¬٥) وَاحِدَةٌ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هَذِهِ الْوَاحِدَةُ؟ قَالَ: "الْجَمَاعَة، وَآخِرُهَا فِي النارِ". ° [١٩٨٧٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ عبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ: "عَلَى كَمْ تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائيلَ؟ " فَقَالَ: عَلَى وَاحِدَةٍ، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، قَالَ: "وَأُمَّتِي أَيْضًا سَتَفْتَرِقُ مِثْلَهُمْ، أَوْ يَزِيدُونَ وَاحِدَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً" (¬٦). ° [١٩٨٧٥] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ، إِلَى (¬١) النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيبَةٍ (¬٢) فِي تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ زَيْدِ الْخَيْرِ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ (¬٣) بَنِي نَبْهَانَ، وَبَيْنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي مُجَاشِعٍ، وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ، وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ وَقَالُوا: يُعْطِي صَنَادِيدَ (¬٤) أَهْلِ نَجْدٍ (¬٥)، وَيَدَعُنَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ (¬٦) "، قَالَ: فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ (¬٧) نَاتئُ (¬٨) الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ (¬٩)، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ (¬١٠)، مَحْلُوقٌ، قَالَ: فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، اتَّقِ اللَّهَ، قَالَ: "فَمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ؟! أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي؟! " قَالَ: فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ قَتْلَهُ النَّبِيَّ ﷺ أُرَاهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، قَالَ: فَمَنَعَه، فَلَمَّا وَلَّى (¬١) قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (¬٢): "إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ (¬٣) هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ (¬٤)، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ (¬٥) السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ، لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ (¬٦) عَادٍ". ° [١٩٨٧٦] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَينِي وَبَيْنَكُمْ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ (¬٧)، وإِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا؛ فَوَاللَّهِ لأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "سَيَخْرُجُ أَقْوَامٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، (¬٨) سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ (¬٩)، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ (¬١)، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتَهُمْ فَاقْتُلْهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ° [١٩٨٧٧] عبد الرزاق، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زمَيْلٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَتِ (¬٢) الْحَرُورَاءُ فَكَانُوا فِي دَارٍ عَلَى حِدَتِهِمْ، قُلْتُ لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَبْرِدْ عَنِ الصَّلَاةِ لَعَلِّي آتي (¬٣) هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَأُكَلِّمَهُمْ، قَالَ: إِنِّي أَتَخَوُّفُهُمْ عَلَيْكَ، قَالَ: قُلْتَ: كَلَّا إِنْ شَاءَ اللَّه، قَالَ: فَلَبِسْتُ أَحْسَنَ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ (¬٤) الْيَمَانِيَّةِ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ قَائِلُونَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ (¬٥)، قَالَ: فَدَخَلْتُ (¬٦) عَلَى قَوْمٍ فَلَمْ أَرَ قَوْمًا قَطُّ (¬٧) أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُمْ، أَيْدِيهِمْ كَأَنهَا ثَفِن الْإِبِلِ، وَوُجُوهُهُمْ مُعَلَّمَةٌ مِنْ آثَارِ السُّجُودِ، قَالَ: فَدَخَلْت، فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: جِئْتُ أُحَدِّثُكُمْ، عَلَى (¬٨) أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ الْوَحْي، وَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ، قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُحَدِّثُوه، وَقَالَ بَعْضُهُمْ (¬٩): لَنُحَدِّثَنَّه،