عَلَيْهِ بِالشِّرْكِ، فَلَمْ يَهِجْهُمْ، ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى حَرُورَاءَ (¬٣) فَأُتِيَ فَأُخْبِرَ أَنهُمْ يَتَجَهَّزُونَ مِنَ الْكُوفَةِ فَقَالَ: دَعُوهُمْ ثُمَّ خَرَجُوا فَنَزَلُوا بِنَهْرَوَانَ فَمَكَثُوا شَهْرًا فَقِيلَ لَهُ: اغْزُهُمُ الْآنَ فَقَالَ: لَا حَتَّى يُهْرِيقُوا (¬٤) الدِّمَاءَ، وَيَقْطَعُوا السَّبِيلَ، وَيُخِيفُوا الْأَمِنَ فَلَمْ يَهِجْهُمْ حَتَّى قَتَلُوا، فَغَزَاهُمْ، فَقُتِلُوا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: خَارِجَةٌ خَرَجَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُشْرِكُوا فَأُخِذُوا وَلَمْ يَقْرَبُوا أَيُقْتَلُونَ؟ قَالَ: لَا. • [١٩٨٢٦] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: لَا يُقْتَلُونَ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِرَجُلٍ قَدْ تَوَشَّحَ السَّيْفَ، وَلَبِسَ عَلَيْهِ بُرْنُسَهُ (¬٥)، وَأَرَادَ قَتْلَه، فَقَالَ لَهُ: أَرَدْتَ قَتْلِي؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: لِمَا تَعْلَمُ فِي نَفْسِي لَكَ، فَقَالُوا: اقْتُلْه، قَالَ: بَلْ دَعُوهُ فَإِنْ قَتَلَنِي، فَاقْتُلُوهُ. • [١٩٨٢٧] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْريِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: خَرَجَ خَارِجِيٌّ بِالسَّيْفِ بِخُرَاسَانَ فَأُخِذَ فَكُتِبَ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَتَبَ فِيهِ: إِنْ كَانَ جَرَحَ أَحَدًا، فَاجْرَحُوه، وإِنْ قَتَلَ أَحَدًا، فَاقْتُلُوه، وإِلَّا فَاسْتَوْدِعُوهُ السِّجْنَ، وَاجْعَلُوا أَهْلَهُ قَرِيبًا مِنْه، حَتَّى يَتُوبَ مِنْ رَأْيِ السُّوءِ. • [١٩٨٢٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ: لَمْ يَسْتَحِلُّ عَلِيٌّ قِتَالَ الْحَرُورَاءِ حَتَّى قَتَلُوا ابْنَ خَبَّابٍ. ° [١٩٨٢٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ،، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ،، عَنِ أَبِيهِ، قَالَ: لَقَدْ أَتَيْتُ الْخَوَارِجَ وإنَّهُمْ لأَحَبُّ قَوْمٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَيَّ، فَلَمْ أَزَلْ فِيهِمْ حَتَّى اخْتَلَفُوا، فَقِيلَ لِعَلِيٍّ: قَاتِلْهُمْ، فَقَالَ: لَا، حَتَّى يَقْتُلُوا، فَمَرَّ بِهِمْ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَرُوا هَيْئَتَه، فَسَارُوا إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ فَقَالُوا: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "تَكُنْ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا، خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشَي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، وَالسَّاعِي فِي النَّارِ" قَالَ: فَأَخَذُوهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ، فَذَبَحُوهُمَا جَمِيعًا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ، قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ دِمَاءَهُمَا فِي النَّهَرِ كَأَنَّهُمَا شِرَاكَانِ (¬١) فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ فَقَالَ لَهُمْ: أَقِيدُونِي مِنِ ابْنِ خَبَّابٍ قَالُوا: كُلُّنَا قَتَلَهُ فَحِينَئِذٍ اسْتَحَلَّ قِتَالَهُمْ. • [١٩٨٣٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ أَحْسِبُهُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، قَالَ: أَتَيْنَا الْحَرُورِيَّةَ زَمَانَ كَذَا وَكَذَا، لَا يَسْأَلُونَا عَنْ شَيْءٍ غَيْرَ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَ مَنْ لَقُوا، فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: مَا عَلِمْتُ أَحَدًا كَانَ يَتَحَرَّجُ (¬٢) مِنْ قَتْلِ هَؤُلَاء تَأَثُّمًا، وَلَا مِنْ قَتْلِ مَنْ أَرَادَ مَالَكَ (¬٣) إِلَّا السُّلْطَانَ، فَإِنَّ لِلسُّلْطَانِ نَحْوًا. • [١٩٨٣١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ،، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَتِ الْحَرُورَاءُ عَلَيْنَا فَرَّ أَبِي فَلَحِقَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ لَقِيَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: قَدِمَتِ الْحَرُورَاءُ عَلَيْنَا فَفَرَرْتُ (¬١) مِنْهُمْ، وَلَوْ أَدْرَكُونِي لَقَتَلُونِي، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَفْلَحْتَ إِذَنْ وَأَنْجَحْتَ، فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ (¬٢) جَلَسْتُ وَبَايَعْتُهُمْ إِذَا خَشِيتُ عَلَيَّ الْفِتْنَةَ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يُفْتَتَنُ فِيمَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ هَذَا (¬٣). • [١٩٨٣٢] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، قَالَ: كَانَ أَبِي يُحَرِّضُ يَوْمَ رُزَيْقٍ فِي قِتَالِ الْحَرُورِيَّةِ قَالَ: وَذُكِرَتِ الْخَوَارِجُ عَنْدَ ابْنِ عَامِرٍ (¬٤) فَذُكِرَ مِنِ اجْتِهَادِهِمْ، فَقَالَ: لَيْسُوا بِأَشَدَّ اجْتِهَادَا مِنَ الْيَهُودِ * وَالنَّصَارَى، ثُمَّ هُمْ يَضِلُّونَ. • [١٩٨٣٣] عبد الرزاق، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: لَمَّا قَدِمَ نَجْدَةُ صَنْعَاءَ دَخَلَ وَهْبٌ الْمَسْجِدَ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى قِتَالِهِمْ، فَبَيْنَا هُمْ يُبَايِعُونَه، أُخْبِرَ بِذَلِكَ أَبُوه، فَجَاءَ، فَمَنَعَهُ. • [١٩٨٣٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ،، عَنْ أَيُّوبَ،، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُمَرَ، أَنَّ نَجْدَةَ لَاقَاهُ فَحَلَّ شَرْجَ سَيْفِهِ فَأَسْرَحَهُ قَالَ: ثُمَّ مَرَّ بِهِ فَحَلَّهُ أَيْضًا، فَأَسْرَحَه، ثُمَّ مَرَّ بِهِ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: مَنْ أَسْرَحَ هَذَا؟ كَأَنَّهُ لَيْسَ فِي أَنْفُسِكُمْ مَا فِي أَنْفُسِنَا. • [١٩٨٣٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ هِشَامٍ، كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنِ امْرَأَةٍ خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا، وَشَهِدَتْ عَلَى قَوْمِهَا بِالشِّرْكِ، وَلَحِقَتْ بالْحَرُورِيَّةِ، فَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ إِنَّهَا رَجَعَتْ إِلَى أَهْلِهَا تَائِبَةً، (¬١) قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْد، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ الْأُولَى ثَارَتْ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّنْ (¬٢) شَهِدَ بَدْرًا كَثِيرٌ فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَلَّا يُقِيمُوا عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فِي فَرْجٍ اسْتَحَلُّوهُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، وَلَا قِصَاصِ فِي قَتْلٍ أَصَابُوهُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، وَلَا يُرَدُّ مَا أَصَابُوهُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، إِلَّا أَنْ يُوجَدَ بِعَيْنِهِ، فَيُرَدَّ عَلَى صَاحِبِهِ، وإِنِّي أَرَى أَنْ تُرَدَّ إِلَى زَوْجِهَا، وَأَنْ يُحَدَّ مَنِ افْتَرَى عَلَيْهَا. • [١٩٨٣٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضلِ وَغَيْرِهِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مَالٍ كَانَ ابْنُ يُوسُفَ أَخَذَهُ مِنْ نَاسٍ مَا وَجَدَ بِعَيْنِهِ فَرَدَّهُ إِلَى صَاحِبِهِ. • [١٩٨٣٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ،، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَنَزَةَ يُقَالُ لَهُ سَيْفُ بْنُ فُلَانِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ وَاضْطَرَبَتِ الْخَيْل، جَاءَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ (¬٣) يَدَّعُونَ أَشْيَاءَ فَأَكْثَرُوا عَلَيْهِ الْكَلَامَ، فَقَالَ: أَمَا مِنْكُمْ أَحَدٌ يَجْمَعُ لِي كَلَامَهُ فِي خَمْسِ كَلِمَاتٍ، أَوْ سِتٍّ (¬٤) حَتَّى أَفْهَمَ مَا يَقُولُ؟ قَالَ: فَاحْتَفَزْتُ (¬٥) عَلَى إِحْدَى (¬٦) رِجْلَيَّ، فَقُلْتُ: أَتَكَلَّمُ فَإِنْ أَعْجَبَهُ كَلَامِي وإِلَّا جَلَسْت، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِن الْكَلَامَ لَيْسَ بِخَمْسٍ وَلَا بِسِتٍّ، وَلكنَّهُمَا (¬٧) كَلِمَتَانِ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: هَضْمٌ أَوْ قِصَاصٌ، قَالَ بِيَدِهِ (¬١) وَعَقَدَ ثَلَاثِينَ قَالُونَ (¬٢)، ثُمَّ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ كُلَّ شَيءٍ تَعْقِدُونَه، فَإِنَّهُ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَذِهِ، وَيَقُولُ: لكَأَنَّهُ (¬٣) أَبْطَلَهُ. • [١٩٨٣٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ،، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الْمُسَيَّبِ، يَقُولُ: إِذَا الْتَقَتِ الْفِئَتَانِ فَمَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنْ دَمٍ أَوْ جِرَاحَةٍ، فَهُوَ هَدَرٌ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] فَتَلَا الْآيَةَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، قَالَ: فَكُلُّ وَاحِدَةٍ (¬٤) مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ تَرَى الْأُخْرَى بَاغِيَةً. • [١٩٨٣٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَرْفَجَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا عَرَّفَ رَثَّةَ أَهْلِ النَّهْرِ، فَكَانَ آخِرَ مَا بَقِيَ، قِدْرٌ عَرَّفَهَا، فَلَمْ تُعْرَفْ. • [١٩٨٤٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَصْحَابِهِ (¬٥)، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَصْمَةَ الْأَسَدِيِّ (¬٦)، قَالَ: بَهَشَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا: اقْسِمْ بَيْنَنَا نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ (¬٧)