سَمَلَ الْأَعْيُنِ بَعْدُ. • [١٩٧٩٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَالْكَلْبِيِّ قَالُوا: فِي هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] قَالُوا: هَذِهِ فِي اللِّصِّ الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ، فَهُوَ مُحَارِبٌ، فَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ مَالًا صُلِبَ، وإِنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا قُتِلَ، وإِنْ أَخَذَ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُه، فَإِنْ أُخِذَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ نُفِيَ، قَالُوا (¬١): وَأَمَّا قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤]: فَهَذِهِ لِأَهْلِ الشِّرْكِ، مَنْ أَصَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَيْئًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ لَهُمْ حَرْبٌ، فَأَخَذَ مَالًا، وَأَصَابَ دَمًا، ثُمَّ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ، أُهْدِرَ عَنْهُ مَا مَضَى. • [١٩٧٩٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، أَوْ غَيْرِهِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: مَنْ حَرَبَ فَهُوَ مُحَارِبٌ، فَإِنْ أصَابَ دَمًا قُتِلَ، وإِنْ أَصَابَ دَمًا وَمَالًا صُلْبِ، وَإِنْ أَصَابَ مَالًا، وَلَمْ يُصِبْ دَمًا قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ، فَإِنْ تَابَ فَتَوْبَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّه، وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ. • [١٩٧٩٥] عبد الرزاق، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُحَارِبِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣]، إِذَا عَدَا فَقَطَعَ الطَّرِيقَ فَقَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ صلِبَ، وإِنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا قُتِلَ، وإِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ، فَإِنْ هَرَبَ وَأَعْجَزَهُمْ فَذَلِكَ نَفْيُهُ. • [١٩٧٩٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيمَنْ حَارَبَ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُقْتَلَ، أَوْ يُصْلَبَ، أَوْ يُقْطَعَ، أَوْ يُنْفَى، فَلَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ، أَيُّ ذَلِكَ شَاءَ الْإِمَامُ فُعِلَ بِهِ، فَمَتَى مَا قَدَرَ عَلَيْهِ، أُقِيمَ عَلَيْهِ بَعْضُ هَذِهِ الْحُدُودِ، قَالَ: إِنْ أَخَافَ (¬١) السَّبِيلَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا (¬٢) نُفِيَ، وَنَفْيُهُ أَنْ يُطْلَبَ فَلَا يُقْدَرَ عَلَيْهِ، كُلَّمَا (¬٣) سُمِعَ بِهِ (¬٤) فِي أَرْضِ طُلِبَ. • [١٩٧٩٧] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَأَبَا الشَّعْثَاءِ يَقُولَانِ: إِنَّمَا النَّفْى أَلَّا يُدْرَكُوا، فَإِنْ أُدْرِكُوا فَفِيهِمْ حُكْمُ اللَّهِ، وإِلَّا نُفُوا حَتَّى يَلْحَقُوا بِبَلَدِهِمُ (¬٥). • [١٩٧٩٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي الرَّجُلِ يُحْدِثُ فِي الْإِسْلَامِ حَدَثًا ثُمَّ يَلْحَقُ بِدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ يَقْدِرُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ الْإِمَامُ قَالَ: إِنْ كَانَ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ كَافِرًا دَرَأَ (¬٦) عَنْهُ مَا جَرَّ، وإِنْ لَمْ يَرْتَدَّ أُقِيمَ عَلَيْهِ مَا أَصَابَ. • [١٩٧٩٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، فِي الَّذِي يَتَلَصَّصُ فَيصِيبُ الْحُدُودَ، ثُمَّ يَأْتِي تَائِبًا (¬٧)، قَالَ: لَوْ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمُ اجْتَرَءُوا عَلَيْهِ، وَفَعَلَهُ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَلكِنْ لَوْ فَرَّ إِلَى الْعَدُوِّ، ثُمَّ جَاءَ تَائِبًا (¬٧)، لَمْ أَرَ عَلَيْهِ عُقُوبَةً. • [١٩٨٠٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: إِنْ أَقَرُّوا بِالْإِسْلَامِ، ثُمَّ حَارَبُوا، فَأَصَابُوا الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ، فَأُخِذُوا، فَفِيهِمْ حُكْمُ اللَّهِ، وَلَا يَعْفُونَ، وَاقْتُصَّ مِنْهُمْ مَا جَرُّوا وَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ: قَالَ عَطَاءٌ: أَيُّ ذَلِكَ شَاءَ الْإِمَامُ حَكَمَ فِيهِمْ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ، أَوْ صَلَبَهُمْ، أَوْ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ *، إِنْ شَاءَ الْإِمَامُ فَعَلَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ (¬٨)، وَتَرَكَ مَا بَقِيَ. • [١٩٨٠١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: إِنْ أَقَرُّوا بِالْإِسْلَامِ، ثُمَّ حَارَبُوا، فَلَمْ يَقْرَبُوا دَمًا وَلَا مَالًا، حَتَّى تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ، فَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِمْ. وَقَالَ ذَلِكَ عَبْدُ الْكَرِيمِ. • [١٩٨٠٢] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْريِّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: فِي السَّارِقِ يَتُوبُ، قَالَ: لَيْسَ عَلَى تَائِبٍ قَطْعٌ. • [١٩٨٠٣] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: مَنْ حَرَبَ فَهُوَ مُحَارِبٌ. • [١٩٨٠٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: عُقُوبَةُ الْمُحَارِبِ إِلَى السُّلْطَانِ، لَا يَجُوزُ عَفْوُ وَلِيِّ الدَّمِ، ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ. • [١٩٨٠٥] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: وَلِيُّ الدَّمِ يَعْفُو إِنْ شَاءَ، أَوْ يَأْخُذُ الْعَقْلَ إِنِ اصْطَلَحُوا، وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ حَارَبَ الدِّينَ، فَإِنْ قَتَلَ أَخَا امْرِئٍ أَوْ أَبَاهُ (¬١)، فَلَيْسَ إِلَى طَالِبِ الدَّمِ مِنْ أَمْرِ مَنْ حَارَبَ الدِّينَ، وَسَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا شَيْءٌ. • [١٩٨٠٦] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ،، عَنْ (¬٢) عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ فِي كِتَابٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ حَارَبَ الدِّينَ، وإِنْ قَتَلُوا أَبَاه، أَوْ أَخَاه، فَلَيْسَ إِلَى طَالِبِ الدَّمِ مِنْ أَمْرِ مَنْ حَارَبَ الدِّينَ، وَسَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا شَيْءٌ (¬٣).