المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
بدء مرض رسول الله ﷺ - ° عبد الرزاق عن معمر بن أبي عمرو الأزدي عن محمد بن شهاب الزهري عن أبو بكر بن عبد الرحمن المخزومي عن أسماء ابنة عميس عن أول ما اشتكى

في بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَتَشَاوَرَ نِسَاؤُهُ فِي لَدِّهِ (¬١) فَلَدُّوهُ، فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ: هَذَا فِعْلُ نِسَاءٍ جِئْنَ مِنْ هَاهُنَا (¬٢) وَأَشَارَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَتْ أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيْسٍ فِيهِنَّ، قَالُوا: كُنَّا نَتَّهِمُ بِكَ ذَاتَ الْجَنْبِ (¬٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "إِنَّ ذَلِكَ لَدَاءٌ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَقْذِفَنِي بِهِ لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْبَيتِ أَحَدٌ إِلَّا الْتَدَّ، إِلَّا عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " يَعْنِي عَبَّاسًا، قَالَ: فَلَقَدِ الْتَدَّتْ مَيْمُونَةُ يَوْمَئِذٍ وإنَّهَا لَصائِمَةٌ لِعَزِيمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ° [١٠٦٠٥] قال الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ، قَالَتْ: فَخَرَجَ وَيَدٌ لَهُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَيَدٌ أُخْرَى عَلَى يَدِ رَجُلٍ آخَرَ، وَهُوَ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَلكنَّ عَائِشَةَ لَا تَطِيبُ لَهَا نَفْسًا بِخَيْرٍ. ° [١٠٦٠٦] قال الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَوْ عَمْرَةُ (¬١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ (¬٢) لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ (¬٣) لَعَلَي أَسْتَرِيحُ، فَأَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ (¬٤) لِحَفْصةَ مِنْ نُحَاسٍ وَسَكَبْنَا عَلَيْهِ الْمَاءَ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُن، ثُمَّ خَرَجَ. ° [١٠٦٠٧] قال الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ أَبُوهُ أَحَدَ الثلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِي ﷺ قَامَ يَوْمَئِذٍ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفَرَ لِلشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، إِنَّكُمْ تَزِيدُونَ وَالْأَنْصَارُ لَا يَزِيدُونَ، الْأَنْصَارُ عَيْبتِي الَّتِي أَوَيْتُ إِلَيْهَا، فَأَكْرِمُوا كَرِيمَهُمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ". ° [١٠٦٠٨] قال الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ رَبُّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ رَبِّهِ"، فَفَطِنَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ يُرِيدُ نَفْسَهُ، فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ:"عَلَى رِسْلِكَ"، ثُمَّ قَالَ: "سُدُّوا هَذِهِ الأَبْوَابَ الشَّوَارعَ (¬٥) فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ" ﵀، "فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ رَجُلًا أَحْسَنَ يَدًا عِنْدِي مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ". ° [١٠٦٠٩] قال الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ نَزَلَ بِهِ جَعَلَ يُلْقِي خَمِيصَةً (¬١) لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: "لَعْنَةُ (¬٢) اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ". قَالَ: تَقُولُ عَائِشَةُ: يُحَذِّرُ مِثْلَ الَّذِي فَعَلُوا. ° [١٠٦١٠] قال مَعْمَرٌ، قَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَالَ النَّبِيُّ * ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ (¬٣): "مُرِ النَّاسَ فَليُصَلُّوا"، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ، فَلَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: صَلِّ بِالنَّاسِ، فَصَلَّى عُمَرُ بِالنَّاسِ فَجَهَرَ بِصَوْتِهِ وَكَانَ جَهِيرَ (¬٤) الصَّوْتِ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "أَلَيْسَ هَذَا صَوْتَ عُمَرَ"؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: "يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُؤْمِنُونَ، لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ"، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ كُنْتُ أَرَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَكَ أَنْ تَأْمُرَنِي، قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا أَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَحَدًا. ° [١٠٦١١] قال الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ (¬٥) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ (¬٦) إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا بِي إِلَّا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَشَاءَمَ (¬١) النَّاسُ بِأَوَّلِ مَنْ يَقُومُ فِي مَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: فَرَاجَعْتُهُ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ: "لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ (¬٢) ". ° [١٠٦١٢] قال الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِتْرَ الْحُجْرَةِ، فَرَأَى أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ (¬٣) وَهُوَ يَبْتَسِمُ، قَالَ: وَكِدْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ فِي صَلَاتِنَا فَرَحًا بِرُؤْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ دَارَ يَنْكُصُ (¬٤)، فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ: أَنْ كَمَا أَنْتَ، ثُمَّ أَرْخَى السِّتْرَ، فَقُبِضَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ، وَقَامَ عُمَرُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ رَبَّهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ كَمَا أَرْسَلَ إِلَى مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً عَنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِي رِجَالٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَأَلْسِنَتَهُمْ يَزْعُمُونَ، أَوْ قَالَ يَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ مَاتَ. ° [١٠٦١٣] قال مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: وَاللَّهِ لأَعْلَمَنَّ مَا بَقَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِينَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ شَيْئًا تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَدْفَعُ عَنْكَ الْغُبَارَ وَيَرُدُّ عَنْكَ الْخَصْمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لأَدَعَنَّهُمْ يُنَازِعُونِي رِدَائِي، وَيَطَئُونَ عَقِبِي (¬٥)، وَيَغْشَانِي غُبَارُهُمْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ يُرِيحُنِي مِنْهُمْ"، فَعَلِمْتُ أَنَّ بَقَاءَهُ فِينَا قَلِيلٌ، قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قامَ عُمَرُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَمُتْ، وَلكِنْ صَعِقَ كَمَا صَعِقَ مُوسَى، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِي رِجَالٍ وَأَلْسِنَتَهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، يَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قدْ مَاتَ، فَقَامَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عَهْدٌ، أَوْ عَقْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَمُتْ حَتَّى وَصَلَ الْحِبَالَ، ثُمَّ حَارَبَ وَوَاصَلَ وَسَالَمَ، وَنَكَحَ النِّسَاءَ وَطَلَّقَ، وَتَرَكَكُمْ عَنْ حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ، وَطَرِيقٍ نَاهِجَةٍ (¬١)، فَإِنْ يَكُ مَا يَقُولُ ابْنُ الْخَطَّابِ حَقًّا، فَإِنَّهُ لَنْ يُعْجِزَ اللهَ أَنْ يَحْثُوَ عَنْهُ فَيُخْرِجَهُ إِلَيْنَا، وإِلَّا فَخَلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ صَاحِبِنَا، فَإِنَّهُ يَأْسَنُ (¬٢) كَمَا يَأْسَنُ النَّاسُ *. • [١٠٦١٤] قال الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ الْعَبَّاسُ، وَعَلِيٌّ مِنْ عَنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في مَرَضِهِ فَلَقِيَهُمَا رَجُلٌ، فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يا أَبَا حَسَنٍ؟ فَقَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بارِئًا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنْتَ بَعْدَ ثَلَاثٍ لَعَبْدُ الْعَصَا ثُمَّ حَلَّ بِهِ، فَقَالَ: إِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ إِنَّهُ لأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وإِنِّي خَائِفٌ أَلَّا يَقُومَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ وَجَعِهِ هَذَا، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ فَنَسْأَلُهُ، فَإِنْ يَكُ هَذَا الْأَمْرُ إِلَيْنَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وإِلَّا يَكُ إِلَيْنَا أَمَرْنَاهُ أَنْ يَسْتَوْصِيَ بِنَا خَيْرًا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَرَأَيْتَ إِذَا جِئْنَاهُ فَلَمْ يُعْطِنَاهَا، أَتَرَى النَّاسَ أَنْ يُعْطُوهَا، وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُهُ إِيَّاهَا أَبَدًا. ° [١٠٦١٥] قال الزُّهْرِيُّ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا اشْتَدَّ مَرَضُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قُبِضَ. ° [١٠٦١٦] قال مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ: آخِرُ شَيءٍ تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ (¬١) ". • [١٠٦١٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعُمَرُ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَمَضَى حَتَّى الْبَيْتِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ بُرْدَ (¬٢) حِبَرَةٍ (¬٣) كَانَ مُسَجَّى عَلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، لَقَدْ مِتَّ الْمَوْتَةَ الَّتِي لَا تَمُوتُ بَعْدَهَا أَبَدًا، ثُمَّ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ، فَكَلَّمَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَتَشَهَّدَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى أَبِي بَكْرِ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَلَمَّا قَضَى أَبُو بَكْرٍ تَشَهُّدَهُ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤] الْآيَةَ كُلَّهَا، فَلَمَّا تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ ﵀، أَيْقَنَ النَّاسُ بِمَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتَلَقَّوْهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، حَتَّى قَالَ قَائِلٌ مِنَ النَّاسِ: فَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ، حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ وَأَنَا قَائِمٌ خَرَرْتُ إِلَى الْأَرْضِ، وَأَيْقَنْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ مَاتَ. • [١٠٦١٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ ﵀ الْآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَذَلِكَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَتَشَهَّدَ عُمَرُ وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّم، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أَمَّا بَعْد، فَإِنِّي قُلْتُ مَقَالَةً، وإنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَمَا قُلْت، وإِنِّي وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ الْمَقَالَةَ الَّتِي قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا فِي عَهْدٍ عَهِدَهُ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتَّى يَدْبُرَنَا يُرِيدُ بِذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ آخِرَهُمْ، فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ * بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ: هَذَا كِتَابُ اللَّهِ فَاعْتَصِمُوا بِهِ تَهْتَدُونَ لِمَا هَدَى اللّهُ بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵀ صاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﵀ وَثَانِي اثْنَيْنِ، وَإِنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ بِأُمُوركُمْ، فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي أَنَسٌ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ يُزْعِجُ أَبَا بَكْرٍ إِلَى الْمِنْبَرِ إِزْعَاجًا. ° [١٠٦١٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هَل أَكتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ"؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَع، وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآن، حَسْبُنَا (¬١) كِتَابُ اللَّهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا قَالَ عُمَر، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ (¬٢) وَالاِخْتِلَافَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قُومُوا"، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: إِنَّ الرِّزِيَّةَ (¬٣) كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ (¬٤). ٢١ - بَيْعَةُ أبِي بَكْرٍ رضي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ° [١٠٦٢٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِمِنًى أَتَانِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي مَنْزِلِي عَشِيًّا، فَقَالَ: لَوْ شَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ! فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي سَمِعْتُ فُلَانًا، يَقُولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَقَائِمٌ عَشِيَّةً فِي النَّاسِ فَنُحَذِّرُهُمْ (¬١) هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْتَصِبُوا الْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ، قَالَ: فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ (¬٢) النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ (¬٣)، وَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ، وإِنِّي أَخْشَى إِنْ قُلْتَ فِيهِمُ الْيَوْمَ مَقَالَةً أَنْ يَطِيرُوا بِهَا كُلَّ مَطِيرٍ وَلَا يَعُوهَا، وَلَا يَضعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، وَلَكِنْ أَمْهِلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى تَقْدُمَ الْمَدِينَةَ، فَإِنَّهَا دَارُ السُّنَّةِ وَالْهِجْرَةِ، وَتَخْلُصَ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا فَيَعُوا مَقَالَتَكَ وَيَضعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللَّهِ إِنْ شاءَ اللَّهُ لأَقُومَنَّ بِهِ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ فِي الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَاءَ الْجُمُعَةُ هَجَّرْتُ لَمَّا حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَوَجَدْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ (¬٤) جَالِسًا إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَه، قَالَ: فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ (¬٥) خَرَجَ عَلَيْنَا عُمَرُ ﵀، قَالَ: فَقُلْتُ وَهُوَ مُقْبِلٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَيقُولَنَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْ قَبْلَه، قَالَ: فَغَضِبَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وَقَالَ: وَأَيُّ مَقَالَةٍ يَقُولُ لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ؟ قَالَ: فَلَمَّا ارْتَقَى عُمَرُ الْمِنْبَرَ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِهِ، فَلَمَّا

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.