يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ غَزَا أَبُو سُفْيَانَ وَكُفَّارُ قُرَيْشٍ: "إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي لَبِسْتُ دِرْعًا (¬١) حَصِينَةً، فَأَوَّلْتُهَا الْمَدِينَةَ، فَاجْلِسُوا فِي ضَيْعَتِكُمْ، وَقَاتِلُوا مِنْ وَرَائِهَا"، وَكَانَتِ الْمَدِينَةُ قَدْ شُبِّكَتْ بِالْبُنْيَانِ فَهِيَ كَالْحِصْنِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا: يَا رَسُولَ اللهِ، اخْرُجْ بِنَا إِلَيْهِمْ فَلْنُقَاتِلْهُمْ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: نَعَمْ وَاللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا رَأَيْتُ، إِنَّا وَاللهِ مَا نَزَلَ بِنَا عَدُوُّ قَطُّ فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ، فَأَصَابَ فِينَا، وَلَا ثَبَتْنَا فِي الْمَدِينَةِ، وَقَاتَلْنَا مِنْ وَرَائِهَا إِلَّا هَزَمْنَا عَدُوُّنَا، فَكَلَّمَهُ أُنَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، اخْرُجْ بِنَا إِلَيْهِمْ، فَدَعَا بِلأْمَتِهِ فَلَبِسَهَا، ثُمَّ قَالَ: "مَا أَظُنُّ الصَّرْعَى إِلَّا سَتَكْثُرُ مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ، إِنِّي أَرَى فِي النَّوْمِ مَنْحُورَةً، فَأَقُولُ: بَقَرٌ، وَاللهِ بِخَيْرٍ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَاجْلِسْ بِنَا، فَقَالَ: "إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لأْمَتَهُ (¬٢) أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يَلْقَى النَّاسَ، فَهَلْ مِنْ رَجُلٍ يَدُلُّنَا الطَّرِيقَ (*) فَيُخْرِجُنَا (¬٣) عَلَى الْقَوْمِ مِنْ كَثَبٍ (¬٤) "؟ فَانْطَلَقَتْ بِهِ الْأَدِلَّاءُ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْوَاسِطِ مِنَ