أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ يُقَالُ لَهُ: فَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو، فَيَخْرُصُ ثَمَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَمَا سَمِعْتُ بِالْخَرْصِ إِلَّا فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ. ° [٧٤٢٨] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: خَرْصُهُمْ هَذَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَأَخْبَرَنِي عَنِ (¬٢) ابْنِ رَوَاحَةَ أَنهُ خَرَصَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ يَهُودَ، وَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ فَلَنَا، وإِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ، قَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ، وَالْأَرْضُ. • [٧٤٢٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا أَتَاهُمُ ابْنُ رَوَاحَةَ جَمَعُوا لَهُ حُلِيًّا مِنْ حُلِيِّ نِسَائِهِمْ فَأَهْدُوهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لأَبْغَضُ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ، وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي أَنْ أَحِيفَ (¬١) عَلَيْكُمْ، وَأَمَّا (¬٢) مَا عَرَضْتُمْ عَلَيَّ مِنْ هَذِهِ الرِّشْوَةِ، فَإِنَّهَا (¬٣) سُحْتٌ (¬٤) وَإِنَّا لَا نَأْكُلُهَا، ثُمَّ خَرَصَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ خَيَّرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهَا أَوْ يَأْخُذَهَا (¬٥) هُوَ، فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَأَخَذُوهَا بِذَلِكَ الْخَرْصِ. ° [٧٤٣٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ عُمَّالٌ يَعْمَلُونَ بِهَا عَلَى نَخْلِ خَيْبَرَ وَزَرْعِهَا، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ يَهُودَ خَيْبَرَ، فَدَفَعَ إِلَيْهِمْ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا عَلَى النِّصْفِ فَيُؤَدُّونَهُ (¬٦) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: "أُقِرُّكُمْ فِيهَا مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ"، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ (¬٧) حِينَ يَطِيبُ أَوَّلُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ يُخَيِّرُ الْيَهُودَ أَنْ يَأْخُذُوهَا بِذَلِكَ (¬٨) الْخَرْصِ، أَوْ يَدْفَعُوهَا إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْخَرْصِ، وَإِنَّمَا كَانَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْخَرْصِ لِكَيْ تُحْصَى الزَّكَاةُ قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ الثِّمَارُ وَتَفْتَرِقُ، فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ. ° [٧٤٣١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ مُقَاضاةِ النَّبِيِّ ﷺ يَهُودَ أَهْلِ خَيْبَرَ، عَلَى أَنَّ لَنَا نِصْفَ الثَّمَرِ وَلَهُمْ نِصفَهُ، قَالَ: وَيَكْفُونَ الْعَمَلَ، حَتَّى إِذَا طَابَ ثَمَرُهُمْ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالُوا: إِنَّ ثَمَرَنَا قَدْ طَابَ، فَابْعَثْ خَارِصًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، فَبَعَثَ * النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا طَافَ (¬١) فِي نَخْلِهِمْ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ مِنْ (¬٢) خَلْقِ اللهِ أَحَدًا أَعْظَمَ فِرْيَةً، وَأَعْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكُمْ، وَاللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ أَحَدًا أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْكُمْ، وَاللَّهِ مَا يَحْمِلُنِي ذَلِكَ عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ قَدْرَ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ (¬٣) وَأَنَا أَعْلَمُهَا، قَالَ (¬٤): ثُمَّ خَرَصَهَا جَمِيعًا؛ الَّذِي لَهُمْ، وَالَّذِي لِلْيَهُودِ ثَمَانِينَ أَلْفَ وَسْقٍ، فَقَالَتِ (¬٥) الْيَهُودُ: حَرَبْتَنَا، فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ (¬٦): إِنْ شِئْتُمْ، أَعْطُونَا (¬٧) أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ وَنُخْرِجُ عَنْكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَعْطَيْنَاكُمْ أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ وَتَخْرُجُونَ عَنَّا، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَبِهَذَا يَغْلِبُونَكُمْ. • [٧٤٣٢] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: خَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ، وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا أَنْ خَيَّرَهُمُ ابْنُ رَوَاحَةَ أَخَذُوا التَّمْرَ، وَعَلَيْهِمْ عَشْرُونَ (¬٨) أَلْفَ وَسْقٍ. ° [٧٤٣٣] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ: فَحَقٌّ عَلَى الْخَارِصِ (¬١) إِذَا تَكَاثَرَ سَيِّدُ الْمَالِ الْخَرْصَ أَنْ يُخَيِّرَهُ كَمَا خَيَّرَ ابْنُ رَوَاحَةَ، قَالَ: إِي لَعَمْرِي، وَأَيُّ (¬٢) سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ سُنَّةِ النَّبِي ﷺ *. ° [٧٤٣٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نِسْطَاسٍ (¬٣) عَنْ خَيْبَرَ قَالَ: فَتَحَهَا النَّبِيُّ ﷺ، وَكَانَتْ جَمْعَاءُ لَهُ حَرْثُهَا وَنَخْلُهَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ رَقِيقٌ، فَصَالَحَ النَّبِيُّ ﷺ يَهُودَ (¬٤): "عَلَى أَنَّكُمْ تَكْفُونَا الْعَمَلَ وَلَكُمْ شَطْرُ الثَّمَرِ، عَلَى أَنْ أُقِرَّكُمْ مَا بَدَا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ"، فَذَلِكَ حِينَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ رَوَاحَةَ يَخْرُصُهَا (¬٥) بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا خَيَّرَهُمْ أَخَذَتْ يَهُودُ التَّمْرَ (¬٦)، فَلَمْ تَزَلْ خَيْبَرُ (¬٧) بِيَدِ الْيَهُودِ عَلَى صُلْحِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى كَانَ عُمَرُ فَأَخْرَجَهُمُ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ: أَلَمْ (¬٨) يُصَالِحْنَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: بَلَى عَلَى أَنْ نُقِرَّكُمْ مَا بَدَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَهَذَا حِينَ بَدَا لِي إِخْرَاجُكُمْ، فَأَخْرَجَهُمْ ثُمَّ قَسَّمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا مَعَ (¬١) النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يُعْطِ مِنْهَا أَحَدًا لَمْ يَحْضرِ افْتِتَاحَهَا (¬٢)، قَالَ: فَأَهْلُهَا الْآنَ الْمُسْلِمُونَ لَيْسَ فِيهَا الْيَهُودُ. ° [٧٤٣٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَعَ خَيْبَرَ إِلَى الْيَهُودِ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِيهَا وَلَهُمْ شَطْرُهَا، قَالَ: فَمَضَى عَلَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ *، وَأَبُو بَكْرٍ، وَصَدْرٌ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، ثُمَّ أُخْبِرَ عُمَرُ أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "لَا يَجْتَمِعُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ أَوْ بِأَرْضِ الْعَرَبِ دِينَانِ"، فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى وَجَدَ عَلَيْهِ الثَّبَتَ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَأْتِ بِهِ، وَإِلَّا فَإِنِّي مُجْلِيكُمْ، قَالَ: فَأَجْلَاهُمْ. وَقَدْ كَانَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ (¬٣). ° [٧٤٣٦] عبد الرزاق، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَهْلٍ (¬٤)، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ فَرْوَةَ بْنَ عَمْرٍو يَخْرُصُ النَّخْلَ، فَإِذَا دَخَلَ الْحَائِطَ حَسَبِ مَا فِيهِ مِنَ الْأَقْنَاءِ، ثُمَّ ضرَبَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ عَلَى مَا يَرَى فِيهَا، وَكَانَ لَا يُخْطِئُ.