فَنَعَاهُ (¬٥)، وَقَالَ: "يَا أَسْمَاءُ، لا تَقُولِي هُجْرًا (¬٦)، وَلَا تَضْرِبِي صَدْرًا (¬٧) "، قَالَتْ: وَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ، وَهِيَ تَقُولُ (¬٨): يَا ابْنَ عَمَّاهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "عَلَى مِثْلِ جَعْفَرٍ فَلْتَبْكِ الْبَاكِيَةُ"، قَالَتْ: ثُمَّ عَاجَ (¬٩) النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ: "اصْنَعُوا لآِلِ جَعفَرٍ طَعَامًا، ققَدْ شُغِلُوا الْيَوْمَ". قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَوْدَةَ ابْنَةِ حَارِثَةَ امْرَأَةِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَتْ: قَدْ كَانَ يُؤْمَرُ أَنْ يُصنَعَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا. ° [٦٨٧٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدمَةِ الْأُولَى، وَالْعَبْرَةُ (¬١) لَا يَمْلِكُهَا ابْنُ آدَمَ، صَبَابَةُ (¬٢) الْمَرْءِ إِلَى أَخِيهِ". ° [٦٨٧٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي (¬٣) كَثِيرٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ قَدْ أُصِيبَتْ بِوَلَدِهَا، فَسَمِعَ مِنْهَا مَا يَكْرَهُ، فَوَقَفَ عَلَيْهَا يَعِظُهَا، فَقَالَتْ لَهُ: اذْهَبْ إِلَيْكَ، فَلَيْسَ فِي صَدْرِكَ مَا فِي صدْرِي! فَوَلَّى عَنْهَا، فَقِيلَ لَهَا *: وَيْحَكِ (¬٤)! مَا تَدْرِينَ مَنْ وَقَفَ عَلَيْكِ؟ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَاتَّبَعَتْهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَرَفْتُكَ؟ فَقَالَ لَهَا (¬٥) رَسُولُ اللَّهِ (¬٦) ﷺ: "اذْهَبِي إِلَيْكِ، فَإِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدمَةِ الْأُولَى". • [٦٨٧٦] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى. ° [٦٨٧٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرِ وَالثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ (¬٧) قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَرْسَلَتِ ابْنَةُ النَّبِيَّ ﷺ: أَنَّ ابْنَتِي تُقْبَضُ، فَأْتِنَا، فَأَرْسَلَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: "إِنَّ لِلَّهِ (¬٨) مَا أَخَذَ، وَلَهُ (¬١) مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ"، فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّ، قَالَ: فَقَامَ، فَقُمْنَا مَعَهُ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: فَأَخَذَ الصَّبِيَّةَ وَنَفْسُهَا (¬٢) تَتَقَعْقَعُ (¬٣) فِي صَدْرِهَا (¬٤)، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا؟ فَقَالَ: "هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا (¬٥) اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ". ° [٦٨٧٨] عبد الرزاق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ. قال عبد الرزاق: وَأَخْبَرَنِيهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ النَّبِيِّ ﷺ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَلَمَّا رَآهُ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، أَتَبْكِي (¬٦)، مَتَى يَرَاكَ الْمُسْلِمُونَ تَبْكِي يَبْكُوا، قَالَ: فَلَمَّا تَرَقْرَقَتْ عَبْرَتُهُ، قَالَ: "إِنَّمَا هَذَا رُحْمٌ، وَإِنَّ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ، إِنَّمَا أَنْهَى النَّاسَ عَنِ النِّيَاحَةِ، وَأَنْ يُنْدَبَ الْمَيِّتُ بِمَا لَيْسَ (¬٧) فِيهِ"، فَلَمَّا قَضَى، قَالَ: "لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ جَامِعٌ، وَسَبِيلٌ مَأْتِيٌّ (¬٨)، وَأَنَّ الْآخِرَ مِنَّا يَلْحَقُ بِالْأَوُّلِ، لَوَجَدْنَا غَيْرَ الَّذِي وَجَدْنَا، وَإِنَا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ، تَدْمَعُ الْعَيْنُ، وَيَجِلُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ، وَفَضْلُ رَضَاعِهِ * فِي الْجَنَّةِ". • [٦٨٧٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ فَاطِمَةَ بَكَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ (¬١): يَا أَبَتَاهُ، مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ، يَا أَبَتَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ أَنْعَاهُ، يَا أَبَتَاهُ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ. ° [٦٨٨٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ * أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَزْرَقِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عُمَرَ (¬٢) ذَاتَ يَوْمٍ بِالسُّوقِ، فَمُرَّ بِجِنَازَةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا، فَعَابَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ وَانْتَهَرَهُمْ، فَقَالَ لَهُ سَلَمَةُ بْنُ الْأَزْرَقِ: لَا (¬٣) تَقُلْ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ (¬٤) لَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَتُوُفِّيَتِ امْرَأَةٌ مِنْ كَنَائِنِ (¬٥) مَرْوَانَ، فَشَهِدْتُهَا (¬٦)، فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِالنِّسَاءِ اللَّاتِي يَبْكِينَ يُضْرَبْنَ (¬٧)، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: دَعْهُنَّ يَا أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ، فَإِنَّهُ مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ (¬٨) ﷺ بِجِنَازَةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا، وَأَنَا مَعَهُ، وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَانْتَهَرَ عُمَرُ اللَّاتِي يَبْكِينَ مَعَ الْجِنَازَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "دَعْهُنَّ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؛ فَإِنَّ النَّفْسَ مُصَابَةٌ، وَالعَيْنَ دَامِعَةٌ، وَإِنَّ الْعَهْدَ حَدِيثٌ"، قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ (¬١): نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، اللَّهُ (¬٢) وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. ° [٦٨٨١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: تُوُفِّيَتِ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِمَكَّةَ، فَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا، قَالَ (¬٣): فَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا، جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، وَهُوَ مُوَاجِهُهُ: أَلَا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ"، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ، قَالَ: صَدَرْتُ (¬٤) مَعَ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ، فَقَالَ (¬٥): اذْهَبْ، فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبُ، قَالَ فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هُوَ (¬٦) صُهَيْبٌ، فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: فَادْعُهُ لِي، قَالَ (¬٦): فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ، فَقُلْتُ: ارْتَحِلْ، فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا أَنْ أُصِيبَ عُمَرُ دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي، يَقُولُ: وَا أَخَاهُ، وَاصَاحِبَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ، تَبْكِي عَلَيَّ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ الْمَيَّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ (¬٧) أَهْلِهِ عَلَيْهِ"، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنِينَ بِبُكَاءِ أَحَدٍ، وَلكِنْ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ (¬١) "، قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَحَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ، ﴿لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ذَلِكَ: وَاللَّهُ أَضْحَكَ وَأَبْكَى، قَالَ ابْنُ أَبِي * مُلَيْكَةَ: فَوَاللَّهِ، مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ شَيْءٍ. • [٦٨٨٢] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ (¬٢)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ صُهَيْبًا قَالَ لِعُمَرَ: يَا أَخَاهُ، يَا صَاحِبَاهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اسْكُتْ، وَيْحَكَ، أَمَا سَمِعْتَنَا نَتَحَدَّثُ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ؟! • [٦٨٨٣] عبد الرزاق، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ (¬٣)، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ، مِنْ عُمَرَ، مِثْلَ حَدِيثِ مَعْمَرٍ. • [٦٨٨٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا، يُقَالُ لَهُ: أَبُو عَمْرٍو (¬٤)، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ وَهُوَ فِي جِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَقَامَ النِّسَاءُ يَبْكِينَ عَلَى رَافِعٍ، فَأَجْلَسَهُنَّ مِرَارًا، ثُمَّ قَالَ لَهُنَّ: وَيْحَكُنَّ، إِنِّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا طَاقَةَ لَهُ بِالْعَذَابِ، وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. ° [٦٨٨٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ، وَابْنَ عُمَرَ، وَهِيَ حِينَئِذٍ تَذْكُرُ قَوْلَهُم َا فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ، فَقَالَتْ: رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ وَابْنَ عُمَرَ (¬١) سَمِعَا شَيْئًا لَمْ يَحْفَظَاهُ، إِنَّمَا مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِهَالِكٍ يَبْكِي عَلَيْهِ أَهْلُهُ، فَقَالَ النِّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ (¬٢) عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ"، قَالَتْ عَائِشَةُ (¬٣): وَكَانَ الرَّجُلُ * قَدْ أَجْرَمَ (¬٤) ذَلِكَ (¬٥). ° [٦٨٨٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ، بُكِيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ (¬٦) ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ"، وَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَبْكُوا، فَقَالَ عُمَرُ لِهِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ: قُمْ، فَأَخْرِجِ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنِّي أُحَرِّجُكَ (¬٧)، قَالَ عُمَرُ: ادْخُلْ، فَقَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَقَالَ (¬٨): فَدَخَلَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمُخْرِجِيَّ أَنْتَ، أَيْ بُنَيَّ؟ فَقَالَ: أَمَّا لَكِ فَقَدْ أَذِنْتُ، قَالَ: فَجَعَلَ يُخْرِجُهُنَّ (¬٩) امْرَأَةً امْرَأَةً، وَهُوَ يَضْرِبُهُنَّ بِالدِّرَّةِ، حَتَّى أَخرَجَ أُمَّ فَرْوَةَ، فَرَّقَ بَيْنَهُنَّ، أَوْ قَالَ: فَرَّقَ (¬١٠) بَيْنَ النَّجْوَى (¬١١). • [٦٨٨٧] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، اجْتَمَعَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ نِسَاءٌ يَبْكِينَ، فَجَاءَ عُمَرُ، وَمَعَهُ ابْنُ عَبَّاسِ، وَمَعَهُ الدِّرَّةُ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، ادْخُلْ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَأْمُرْهَا فَلْتَحْتَجِبْ، وَأَخْرِجْهُنَّ عَلَيَّ (¬١)، قَالَ (¬٢): فَجَعَلَ يُخْرِجُهُنَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَضْرِبُهُنَّ بِالدِّرَّةِ، فَسَقَطَ خِمَارُ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، خِمَارُهَا، فَقَالَ: دَعُوهَا، وَلَا حُرْمَةَ لَهَا. كَانَ مَعْمَرٌ يَعْجَبُ مِنْ قَوْلِهِ: لَا حُرْمَةَ لَهَا. • [٦٨٨٨] عبد الرزاق، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَمِعَ نَوَّاحَةً بِالْمَدِينَةِ لَيْلًا، فَأَتَى عَلَيْهَا فَدَخَلَ (¬٣) فَفَرَّقَ النِّسَاءَ *، فَأَدْرَكَ النَّائِحَةَ فَجَعَلَ يَضْرِبُهَا بِالدِّرَّةِ، فَوَقَعَ خِمَارُهَا، فَقَالُوا: شَعْرَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: أَجَلْ فَلَا حُرْمَةَ لَهَا. ° [٦٨٨٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ (¬٤)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ (¬٥)، وَضَرَبَ الْخُدُودَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ". • [٦٨٩٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَزِيدَ (¬٦) بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى الْأَشْعَرِيِّ، فَبَكَتْ عَلَيْهِ أُمُّ وَلَدِهِ، فَنَهَيْنَاهَا، وَقُلْنَا: أَعَلَى مِثْلِ أَبِي مُوسَى تَبْكِينَ؟ فَقَالَ: دَعُوهَا فَلْتُهْرِقْ مِنْ دَمْعِهَا سَجْلًا (¬١) أَوْ سَجْلَيْنِ، وَلَكِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ (¬٢)، أَوْ سَلَقَ (¬٣)، أَوْ خَرَقَ (¬٤). • [٦٨٩١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ: إِنَّ نِسْوَةً مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ، قَدِ اجْتَمَعْنَ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَبْكِينَ عَلَيْهِ، وَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نُؤْذِيَكَ فَلَوْ نَهَيْتَهُنَّ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يُهْرِقْنَ مِنْ دُمُوعِهِنَّ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ سَجْلًا أَوْ سَجْلَيْنِ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ، أَوْ لَقْلَقَةٌ،، يَعْنِي: الصُّرَاخَ. ° [٦٨٩٢] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ فعَانِقٍ، أَوْ عَنْ أَبِي مُعَانِقٍ (¬٥)، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَرْبَعَةٌ بَقِين مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ: الْفَخْرُ بِالْأَحْسَابِ (¬٦)، وَالطَّعْنُ بِالْأَنْسَابِ، وَالاِسْتِسْقَاءُ (¬٧) بِالْأَنْوَاءِ (¬٨)، وَالنِّيَاحَةُ، وَإِنَّ النَّائِحَةَ إِذَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتُبْ (¬١)، كُسِيَتْ ثِيَابًا مِنْ قَطِرَانٍ (¬٢)، وَدِرْعًا (¬٣) مِنْ لَهَبِ النَّارِ". • [٦٨٩٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: ثَلَاثٌ لَا يَدَعُهُنَّ النَّاسُ أَبَدًا: الطَّعْنُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالاِسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ، وَالنِّيَاحَةُ. • [٦٨٩٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ ثَلَاثٌ مِنْ أَمْرِ (¬٤) الْجَاهِلِيَّةِ: النِّيَاحَةُ، وَالطَّعَامُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَبَيْتُوتَةُ الْمَرْأَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ لَيْسَتْ مِنْهُمْ. • [٦٨٩٥] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْريِّ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ الطَّعَامُ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ أَمْرِ (¬٥) الْجَاهِلِيَّةِ، وَبَيْتُوتَةُ الْمَرْأَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَالنِّيَاحَةُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ. ° [٦٨٩٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ حِينَ بَايَعَهُنَ: أَلَّا يَنُحْنَ، فَقُلْنَ: يَارَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ نِسَاءً أَسْعَدْنَنَا * فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَنُسْعِدُهُنَّ فِي الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (¬١): "لَا إِسْعَادَ (¬٢) فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا شِغَارَ (¬٣) فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ (¬٤)، وَلَا جَلَبَ (¬٥)، وَلَا جَنَبَ (¬٦)، وَمَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا". ° [٦٨٩٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ حِينَ بَايَعَهُنَّ أَلَّا يَنُحْنَ، وَلَا يَخْلِينَ (¬٧) لِحَدِيثِ الرِّجَالِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّا نَغِيبُ وَلَنَا أَضْيَافٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَسْتُ (¬٨) أُولَئِكَ أَعِنِّي". ° [٦٨٩٨] عبد الرزاق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ حَفْصَةَ، أسْتَأْذَنَتْ عَلَى أَبِيهَا، فَقَالَ لِمَنْ عِنْدَهُ: قُومُوا، فَدَخَلَتْ، فَبَيْنَمَا هِيَ عِنْدَهُ، أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَبَكَتْ، فَقَالَ: أَعَلِمْتِ، أَوَلَمْ تَسْمَعِي، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمَيِّتَ، يُعَذبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ". ° [٦٨٩٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ مُجَدَّعًا (¬١)، قَدْ مُثَّلَ بِهِ (¬٢)، قَالَ: فَأَكْبَيْتُ (¬٣) أَبْكِي عَلَيْهِ، وَالْقَوْمُ يُعَزُّونَنِي، وَالنَّبيُّ ﷺ يَرَانِي وَلَا يَنْهَانِي، حَتَّى رُفِعَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ حَوْلَهُ (¬٤) حَتَّى رُفِعَ"، قَالَ: فَكَانَ عَلَى أَبِي دَيْنٌ، وَكَانَ (¬٥) الْغُرَمَاءُ (¬٦) يَأْتُونَ النَّخْلَ، فَيَنْظُرُونَهُ فَيَسْتَقِلُّونَهُ، فَقَالَ لِي (¬٧) النَّبِيُّ ﷺ: "إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَجِدَّ (¬٨) فَآذِنِّي"، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَذَهَبَ مَعِي، حَتَّى قَامَ فِيهِ، فَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، قَالَ: فَقَضَيْتُ مَا كَانَ عَلَى أَبِي، وَفَضَلَ لَنَا طَعَامٌ كَثِيرٌ. ° [٦٩٠٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أُحُدٍ، سَمِعَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ نَحِيبًا وَبُكَاءً، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ "، فَقِيلَ: الْأَنْصَارُ تَبْكِي عَلَى قَتْلَاهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ"، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْأَنْصَارَ، فَجَمَعُوا نِسَاءَهُمْ، وَأَدْخَلُوهُمْ دَارَ حَمْزَةَ يَبْكِينَ عَلَيْهِ، فَسَمِعَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ "، فَقِيلَ: إِنَّ الْأَنْصَارَ حِينَ سَمِعُوكَ تَقُولُ: "لَكِنَّ حَمْزَةَ، لَا بَوَاكِيَ لَهُ"، جَمَعُوا نِسَاءَهُمْ يَبْكِينَ عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَلْأَنْصَارِ خَيْرًا، وَنَهَاهُمْ عَنِ النِّيَاحَةِ. ° [٦٩٠١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ خَبَرًا رُفِعَ إِلَى عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ (¬١) صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ *، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ أَبَا الرَّبِيعِ يَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ مَرَّتَيْنِ، فَتُوُفِّيَ حِينَ أَتَاهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْهُمَا، فَصَرَخَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "قَدْ حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَبِي الرَّبِيعِ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"، فَلَمَّا سَمِعَتْ ذَلِكَ بَنَاتُهُ (¬٢) وَبَنَاتُ أَخِيهِ قُمْنَ يَبْكِينَ، فَقَالَ لَهُنَّ جَبْرُ (¬٣) بْنُ عَتِيكٍ: لَا تُؤْذِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "دَعْهُنَّ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَلْيَبْكِينَ أَبَا الرَّبِيعِ مَا دَامَ بَيْنَهُنَّ، فَإِذَا وَجَبَ فَلَا يَبْكِينَهُ"، قَالَتِ ابْنَتُهُ: لَقَدْ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ جِهَازَكَ (¬٤) فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "قَدْ وَقَعَ أَجْرُ أَبِي الرَّبِيعِ عَلَى نِيَّتِهِ، مَاذَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟! " قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ: "إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذَنْ لَقَلِيلٌ"، فَقَالُوا: فَمَا الشُّهَدَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْمَطْعُونُ (¬١) شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ (¬٢) شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْغَرَقِ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ (¬٣) شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْغَمِّ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجَمْعٍ (¬٤) شَهِيدٌ"، وَكَفَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي قَمِيصِهِ. ° [٦٩٠٢] عبد الرزاق *، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْكَ، وَقَدْ أُصِيبَ ابْنَايَ حَيْثُ تَعْلَمُ، فَإِنْ يَكُونَا مُؤْمِنَيْنِ قُلْنَا فِيهِمَا بِالَّذِي نَعْلَمُ، وَإِنْ كَانَا مُنَافِقَيْنِ لَمْ نَبْكِهِمَا وَلَا نُنْعِمْهُمَا عَيْنًا، فَقَالَ: "بَلْ هُمَا مُؤْمِنَانِ، وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ"، قَالَتِ: الْآنَ إِذَنْ (¬٥) أُبَالِغُ فِي الْبُكَاءِ عَلَيْهِمَا. • [٦٩٠٣] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى ابْنِ رَوَاحَةَ، فَجَعَلَتِ امْرَأَتُهُ تَقُولُ: وَا كَذَا وَا كَذَا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: مَا قُلْتِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُقَالُ لِي: أَكَذَلِكَ أَنْتَ؟! فَأَقُولُ: لَا. ° [٦٩٠٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعَيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَبْطَأَ أُسَامَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَأْتِهِ، ثُمَّ جَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَامَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا نَزَفَتْ عَبْرَتُهُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لِمَ (¬١) أَبْطَأْتَ عَنَّا؟! ثُمَّ جِئْتَ تُحْزِنُنَا! "، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ جَاءَهُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ مُقْبِلًا قَالَ: "إِنَّي لَلَاقٍ مِنْكَ الْيَوْمَ مَا لَقِيتُ مِنْكَ أَمْسِ"، فَلَمَّا دَنَا دَمَعَتْ عَيْنُهُ، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. • [٦٩٠٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَخَذَتْهُ غَشْيَةٌ مِنَ الْمَوْتِ، فَبَكَتْ عَلَيْهِ، يَعْنِي: عَائِشَةَ، بِبَيْتٍ مِنَ الشَّعْرِ: مَنْ لَا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا … لَا بُدَّ يَوْمًا أَنَّهُ مُهْرَاقُ قَالَ: فَأَفَاقَ، فَقَالَ: بَلْ ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩)﴾ [ق: ١٩]. ° [٦٩٠٦] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ الْقُرَشِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا أُصِيبَ أَحَدُكُمْ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَذْكُرْ مُصِيبتَهُ بِي، فَلْيُعَزِّهِ ذَلِكَ عَنْ مُصِيبَتِهِ"، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ (¬٢): يَا (¬٣) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَفِي الْجَنَّةِ خَيْلٌ؟ فَإِنِّي أُحِبُّ الْخَيْلَ، قَالَ: "يُدْخِلُكَ اللَّهُ إِنْ شَاءَ (¬٤) الْجَنَّةَ، فَلَا تَشَاءُ أَنْ تَرْكَبَ فَرَسًا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ يَطِيرُ بِكَ فِي أَيِّ جَنَّةٍ شِئْتَ إِلَّا فَعَلْتَ". • [٦٩٠٧] عبد الرزاق، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ (¬٥) بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمَّهِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَوْجِهَا أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ (¬١)، فَيَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْتَسِبُ (¬٢) مُصِيبَتِي عِنْدَكَ، اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَبْدَلَهُ اللَّهُ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا"، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قَالَتْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي فِي أَبِي سَلَمَةَ عِنْدَكَ، اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهَا خَيْرًا مِنْهَا (¬٣)، فَجَعَلْتُ أَقُولُ فِي نَفْسِي: مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟! فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَنِي، فَتَزَوَّجْتُهُ. • [٦٩٠٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: إِنَّ أَوُّلَ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ يُغْفَرُ لَهُ بِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ (¬٤) بِرَيْحَانٍ مِنَ الْجَنَّةِ، وَبِرَيْطَةٍ، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، قَدْ جَاءَ الْيَوْمَ مِنَ الْأَرْضِ رِيحٌ طَيِّبَةٌ، وَنَسَمَةٌ طَيبَةٌ، فَلَا يَمُرُّ بِبَابٍ إِلَّا فُتِحَ لَهُ، وَلَا بِمَلَكٍ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ (¬٥) وَشَيَّعَهُ، حَتَّى يُؤْتَى بِهِ الرَّحْمَنُ *، فَيَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ الْمَلَائِكَةِ، وَتَسْجُدُ * الْمَلَائِكَةُ بَعْدَهُ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الشُّهَدَاءِ، فَيَجِدُهُمْ فِي رِيَاضٍ خُضْرٍ، وَثِيَابٍ مِنْ حَرِيرٍ عِنْدَ ثَوْرٍ وَحُوتٍ، يُلْغَثَانِ كُلَّ يَوْمٍ لِعَبْدٍ بِشَيْءٍ (¬٦)، لَمْ يُلْغَثَا بِالْأَمْسِ مِثْلَهَا، فَيَظَلُّ الْحُوتُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَمْسَى وَكَزَهُ