لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ دِمَشْقَ وَمَا حَوْلَهَا، وَعَلَى أَبْوَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَا حَوْلَهَا، لَا يَضُرُّهُمْ خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ، ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قَالَ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ، كَانَ يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ أَسْأَلُ عَنْ صَغِيرَةٍ، وَلَا أَرْكَبُ لَكَبِيرَةٍ مِنْكُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ» قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: خَرَجَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ يَوْمًا فِي أَرْضِ الرُّومِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، ذَهَبَ الْعَبِيدُ وَالْأُجَرَاءُ بِالْأَجْرِ، يَسْتَقُونَ الْمَاءَ وَيَعْجِنُونَ وَيَخْبِزُونَ وَيَحُشُّونَ وَيَحْتَطِبُونَ» قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبَهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: دَخَلَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ عَلَى أَبِي مُسْلِمٍ وَهُوَ غَازٍ فِي أَرْضِ الرُّومِ وَقَدِ احْتَفَرَ جَوْرَةً فِي فُسْطَاطِهِ، وَجَعَلَ فِيهَا نِطَعًا وَأَفْرَغَ فِيهَا الْمَاءَ، ⦗١٠٦⦘ وَهُوَ يَتَصَلَّقُ فِيهِ، فَقَالُوا: مَا حَمَلَكَ عَلَى الصِّيَامِ وَأَنْتَ مُسَافِرٌ وَقَدْ أُرْخِصَ لَكَ فِي الْفِطْرِ فِي الْغَزْوِ وَالسَّفَرِ؟ فَقَالَ: «لَوْ حَضَرَ قِتَالٌ لَأَفْطَرْتُ وَلَتَهَيَّأْتُ لَهُ وَتَقَوَّيْتُ، إِنَّ الْخَيْلَ لَا تَجْرِي إِلَى الْغَايَاتِ وَهِيَ بُدْنٌ، إِنَّهَا تُجْرَى وَهِيَ ضُمَّرٌ، أَلَا وَإِنَّ أَمَامَنَا بَاقِيَةً كَائِنَةً لَهَا نَعْمَلُ» حَدَّثَنَا ابْنُ حَذْلَمٍ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ، دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: «مَا اسْمُكَ» ؟ قَالَ: مُعَاوِيَةُ، قَالَ: «بَلْ أَنْتَ أُحْدُوثَةٌ وَفِتَنٌ، إِنْ جِئْتَ بِشَيْءٍ فَلَكَ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِشَيْءٍ فَلَا شَيْءَ لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ، إِنَّكَ لَوْ عَدَلْتَ بَيْنَ جَمِيعِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ ثُمَّ مِلْتَ عَلَى أَقَلِّهِمْ قَبِيلَةً مَالَ جَوْرُكَ بِعَدْلِكَ، يَا مُعَاوِيَةُ، إِنَّا لَا نُبَالِي بِتَكَدُّرِ الْأَنْهَارِ مَا صَفَا لَنَا رَأْسُ الْعَيْنِ» وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ، اسْتَبْطَأَ خَبَرَ جَيْشٍ كَانَ بِأَرْضِ الرُّومِ، فَبَيْنَا ⦗١٠٧⦘ هُوَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ إِذْ دَخَلَ طَائِرٌ فَوَقَعَ فَقَالَ: أَنَا أَرْزُ بَابِيلَ الْمَلَكُ مُسَلِّي الْحُزْنِ عَنْ قُلُوبِ بَنِي آدَمَ، وَأَخْبَرَهُ خَبَرَ ذَلِكَ الْجَيْشِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُسْلِمٍ: «مَا جِئْتَ حَتَّى اسْتَبْطَأْتُكَ» وَأَخْبَرَنَا الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ النَّصِيبِيُّ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، أَنَّ كَعْبًا، لَقِيَ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ فَقَالَ: «كَيْفَ كَرَامَتُكَ عَلَى قَوْمِكَ» ؟ قَالَ: إِنِّي عَلَيْهِمْ لَكَرِيمٌ، قَالَ: «إِنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ غَيْرَ مَا تَقُولُ» قَالَ: صَدَقَتِ التَّوْرَاةُ وَكَذَبَ أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: فَمَا وَجَدْتَ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَ: " وَجَدْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَلِيمٌ مِنْ قَوْمِهِ إِلَّا كَانَ أَزْهَدَهُمْ فِيهِ قَوْمُهُ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَإِنْ كَانَ فِي حَسَبِهِ شَيْءٌ عَيَّرُوهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ عَمِلَ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ ذَنْبًا عَيَّرُوهُ بِهِ فَقَالُوا: فُلَانٌ يُعَيِّرُنَا، وَابْنُ فُلَانَةَ يُعَيِّرُنَا "