إِنِّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَلَّا تَعْقِلُوا، إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ رَجُلٌ أَفْحَجُ قَصِيرٌ جَعْدٌ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ، لَيْسَتْ بِنَاتِيَةٍ وَلَا حَجَرًا، فَإِنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَأَنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا» قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَعَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ هَذَا عِدَادُهُ فِي التَّابِعِينَ مِنَ الشَّامِيِّينَ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ بِحِمْصَ، وَإِنَّمَا صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ نَزَلَ دَارِيَّا وَسَكَنَ بِهَا، فَإِنَّ وَلَدَهُ عِنْدَنَا بِدَارِيَّا إِلَى الْيَوْمِ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ بِحِمْصَ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهَا وَصَارَ إِلَى دَارِيَّا وَأَعْقَبَ بِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذِكْرُ عَمْرِو بْنِ عَبْدٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدٍ الْخَوْلَانِيُّ تَزَوَّجَ بِزَوْجَةِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَسَمِعْتُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ شُيُوخِنَا يَذْكُرُ أَنَّ أُمَّ مُسْلِمٍ سُئِلَتْ، أَوْ قِيلَ لَهَا: أَيُّ الرَّجُلَيْنِ كَانَ أَفْضَلَ؟ فَقَالَتْ: أَمَّا أَبُو مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ عَبْدٍ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَارُ عَلَيْهِ فِي مِحْرَابِهِ حَتَّى إِنِّي كُنْتُ أَخْتَدِمُ عَلَى ضَوْءِ نَارِهِ مِنْ غَيْرِ مِصْبَاحٍ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدٍ مِنْ أَفَاضِلِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَتُوُفِّيَ بِدَارِيَّا وَلَمْ يُعْقِبْ