أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، يَقُولُ: «لَيْسَ الزَّاهِدُ مَنْ أَلْقَى هُمُومَ الدُّنْيَا وَاسْتَرَاحَ مِنْهَا، إِنَّمَا ذَلِكَ رَاحَةٌ؛ إِنَّمَا الزَّاهِدُ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا وَتَعِبَ فِيهَا لِلْآخِرَةِ» قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: مَاتَ أَبُو سُلَيْمَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِئَتَيْنٍ، وَعَاشَ ابْنُهُ سُلَيْمَانُ بَعْدَهُ سَنَتَيْنِ وَأَشْهُرًا وَمَاتَ قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، قَالَ: " أَوْحَى اللَّهُ ﵎ إِلَى دَاوُدَ: إِنَّ أَهْوَنَ مَا أَصْنَعُ بِالْعَبْدِ مِنْ عَبِيدِي إِذَا آثَرَ شَهْوَةً مِنْ شَهَوَاتِهِ عَلَيَّ، أَنْ أُحْرِمَهُ طَاعَتِي " قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، يَقُولُ: " أَقَمْتُ عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ أَحْتَلِمْ، فَدَخَلْتُ مَكَّةَ فَأَحْدَثْتُ فِيهَا حَدَثًا، فَمَا أَصْبَحْتُ حَتَّى احْتَلَمْتُ فَقُلْتُ: وَإِيشْ كَانَ الْحَدَثُ؟ قَالَ: فَاتَتْنِي صَلَاةُ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ " قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] قُلْتُ لَهُ: «الْقَلْبُ السَّلِيمُ الَّذِي يَلْقَى اللَّهَ بِهِ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ غَيْرَهُ؟» فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مُنْذُ دَخَلْتُ الشَّامَ حَدِيثًا مِثْلَهُ، هَذَا هُوَ الَّذِي يَلْقَى رَبَّهُ وَلَيْسَ فِيهِ إِلَهٌ غَيْرَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الْجَلِيلِ، يَقُولُ: «يَنْظُرُ أَهْلُ الْبَصَائِرِ إِلَى مُلْكِ أَهْلِ الدُّنْيَا بِالتَّصْغِيرِ لَهُمْ وَالرَّحْمَةِ، وَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الدُّنْيَا بِالتَّعْظِيمِ لَهُمْ وَالْغِبْطَةِ» قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو سُلَيْمَانَ: «إِذَا أَرَدْتَ أَبَدًا حَاجَةً مِنْ حَاجَاتِ الدُّنْيَا فَلَا تَأْكُلْ شَيْئًا حَتَّى تَقْضِيَهَا؛ فَإِنَّ الْأَكْلَ يُغَيِّرُ الْعَقْلَ» قَالَ: وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَذْلَمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْخَيَّاطُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، يَقُولُ: " لَأَنْ تَذْهَبَ الشَّهْوَةُ مِنْ قَلْبِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُقَالَ لِيَ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ " قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ، ⦗٥٤⦘ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ أَبِي الْأَشْهَبِ جَنَازَةً بِعَبَادَانَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " أَوْحَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِلَى دَاوُدَ: حَذِّرْ وَأَنْذِرْ أَصْحَابَكَ أَكْلَ الشَّهَوَاتِ، فَإِنَّ الْقُلُوبَ الْمُعَلَّقَةَ بِحُبِّ الشَّهَوَاتِ فِي الدُّنْيَا عُقُولُهَا مَحْجُوبَةٌ عَنِّي " قَالَ: فَارْتَحَلْتُ وَمَا صَحِبَنِي حَدِيثٌ غَيْرَ هَذَا " رواية أبي إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نُمَيْرٍ الْمَذْحِجِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ، قَالَ: جِئْتُ إِلَى حِمْصَ فِي طَلَبِ حَاجَةٍ أَرَدْتُهَا، قَالَ: فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ مَعَ الْعِشَاءِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا الْحَلْقَةُ فِيهَا ثَلَاثُونَ رَجُلًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ يَتَحَدَّثُونَ، كُلُّهُمْ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ