حَدِيثَيْنِ ، فَرَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ ، حَدَّثَنَا : أَنَّ الأَمَانَةَ تَنْزِلُ فِي جِذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ ، وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ ، ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا ، يَعْنِي الأَمَانَةَ ، فَيَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ , فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الْوَكْتِ ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُنْزَعُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ , فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الْمَجْلِ , كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ , فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ، وَلَقَدْ كُنْتُ وَمَا أُبَالِي أَيُّكُمْ بَايَعْتُ لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لأُبَايِعَ مِنْكُمْ إِلاَّ فُلانًا وَفُلانًا ، فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ وَمَا يَكَادُ أَحَدُهُمْ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ ، حَتَّى يُقَالَ : إِنَّ فِي بَنِي فُلانٍ رَجُلاً أَمِينًا ، وَحَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ : مَا أَجْلَدَهُ ، وَمَا أَظْرَفَهُ وَأَعْقَلَهُ ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ.