٥٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، ثنا أَبُو مُصْعَبٍ، ثنا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَرَاجَعَ النَّبِيَّ ﷺ وَارْتَفَعَ صَوْتُهُ، وَثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَائِمٌ بِسَيْفِهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا عَامِرُ، غُضَّ مِنْ صَوْتِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: وَمَا أَنْتَ وَذَاكَ؟ فَقَالَ ثَابِتٌ: أَمَا وَالَّذِي أَكْرَمَهُ، لَوْلَا أَنْ يَكْرَهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، لَضَرَبْتُ بِهَذَا السَّيْفِ رَأْسَكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرٌ وَهُوَ جَالِسٌ وَثَابِتٌ قَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ: أَمَا وَاللهِ يَا ثَابِتُ، لَئِنْ عُرِضَتْ نَفْسُكَ لِي لَتُوَلِّيَنَّ عَنِّي، فَقَالَ ثَابتٌ: أَمَا وَاللهِ يَا عَامِرُ، لَئِنْ عُرِضَتْ نَفْسُكَ لِلِسَانِي لَتَكَرَهَنَّ حَيَاتِي، فَعَطَسَ ابْنُ أَخٍ لِعَامِرٍ، فَحَمِدَ اللهَ، فَشَمَّتَهُ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ عَطَسَ عَامِرٌ، فَلَمْ يَحْمَدِ اللهَ، فَلَمْ يُشَمِّتْهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ عَامِرٌ: شَمَّتَّ هَذَا الصَّبِيَّ وَتَرَكْتَنِي؟ قَالَ: «إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ» ، فَقَالَ: فَمَحْلُوفَةٌ، لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَرِجَالًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَكْفِينِيكَ اللهُ وَابْنَا قِيْلَةَ» ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِرٌ، فَجَمَعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَبْطُنٌ ثَلَاثَةٌ، هُمُ الَّذِينَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو عَلَيْهِمْ: عُصَيَّةُ وَذَكْوَانُ وَرِعْلٌ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عَلَيْهِمْ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ: «اللهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانًا وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ، اللهُ أَكْبَرُ» ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ سَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَلَمَّا سَمِعَ أَنَّ عَامِرًا قَدْ جَمَعَ لَهُ، بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِمْ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ وسَائِرُهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَمِيرُهُمُ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو، فَمَضَوْا حَتَّى نَزَلُوا بِئْرَ مَعُونَةَ، فَأَقْبَلَ، حَتَّى هَجَمَ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلَهُمْ كُلَّهُمْ، فَلَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ إِلَّا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، كَانَ فِي الرِّكَابِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى نَبِيِّهِ ﷺ يَومَ قُتِلُوا خَبَرَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «قَدْ قُتِلَ أَصْحَابُكُمْ فَرُوا رَأْيَكُمْ» ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَامِرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: « اللهُمَّ اكْفِنِي عَامِرًا» ، فَكَفَاهُ اللهُ إِيَّاهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى نَزَلَ بِفِنَائِهِ، فَرَمَاهُ اللهُ بَالذَّبْحَةِ فِي حَلْقِهِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ سَلُولٍ، وَأَقْبَلَ يَنْزُو وَهُوَ يَقُولُ: يَا لِعَامِرٍ مِنْ غُدَّةٍ كَغُدَّةِ الْجَمَلِ، فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةٍ، يَرْغَبُ أَنْ يَمُوتَ فِي بَيْتِهَا، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ فِي بَيْتِهَا، وَكَانَ أَرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ فَاحْتَرَقَ فَمَاتَ، وَرَجَعَ مَنْ كَانَ مَعَهُمْ