أَنَّهُ مَا كَذِبَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلا وَكَشَفَ اللَّهُ سِتْرَهُ، وَبَيَّنَ أَمْرَهُ، وَكَانَ فِي نَفْسِ حَدِيثِهِ مَا يُبَيِّنُ لَهُ كَذِبُهُ، عَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ. فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْمَلَ دِينَنَا، وَأَتَمَّ عَلَيْنَا نِعْمَتَهُ، وَرَضِيَ لَنَا الإِسْلامَ دِينًا. الْحَافِظُ بْنُ كَثِيرٍ: قَالَ فِي الْبِدَايَةِ وَالنَّهَايَةِ: حَدِيثُ الضَّبِّ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ النِّكَارَةِ وَالْغَرَابَةِ. الْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ : قَالَ فِي الْمَجْمَعِ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، فِي الصَّغِيرِ وَالأَوْسَطِ، عَنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قُلْتُ: وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ: لَقَدْ حَاوَلَ السُّيُوطِيُّ، بِمَا لا طَائِلَ تَحْتَهُ تَقْوِيَةَ هَذَا الْحَدِيثِ وَرَفْعَ الْحُكْمِ بِالْوَضْعِ عَنْهُ، فَقَالَ: لِحَدِيثِ عُمَرَ، طَرِيقٌ آخَرُ لَيْسَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ، أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَقَدْ وَرَدَ أَيْضًا مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، أَخْرَجَهُ بْنُ عَسَاكِرَ. الْخَصَائِصُ. قُلْتُ: الطَّرِيقُ الْخَالِيَةُ مِنَ السَّلْمِيِّ، لَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ يَقْصِدُ أَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ، أَخْرَجَهَا فِي الدَّلائِلِ، إِذِ الطَّرِيقُ الَّتِي عِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ السَّلْمِيِّ أَيْضًا، إِلا أَنْ تَكُونَ سَاقِطَةٌ، فَالْمَطْبُوعُ مِنَ الدَّلائِلِ إِنَّمَا هُوَ مُنْتَخَبٌ مِنْهُ، وَعَلَى كَلِّ حَالٍ، فَلا أُظُنُّهَا بِأَحْسَنَ حَالٍ مِنْ طَرِيقِ السَّلْمِيِّ، وَإِلا لَنَّبَّهَ عَلَيْهَا الْحَافِظُ. وَكَذَلِكَ يُقَالُ: فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ ابْنِ عَسَاكِرَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قُطْبُ الدِّينِ الْخَيْضَرِيُّ: لَقَدْ سَبَقَ الْخَيْضَرِيُّ السُّيُوطِيَّ، فِي مُحَاوَلَةِ تَقْوِيَةِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: رِجَالُ أَسَانِيدِهِ وَطُرُقِهِ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْوَضْعِ، وَأَمَّا الضِّعَافُ فَفِيهِمْ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لا يُتَجَاسَرُ عَلَى دَعْوَى الْوَضْعِ فِيهِ، لَكِنْ مُعَجِزَاتُهُ ﵊ فِيهَا مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا، خُصُوصًا وَقَدْ رَوَاهُ الأَئِمَّةُ الْحُفَّاظُ الْكِبَارُ، كَابْنِ عَدِيٍّ، وَتِلْمِيذِهِ الْحَاكِمِ، وَالْبَيْهَقِيِّ، وَهُوَ لا يُرَى مَوْضُوعًا، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَنَاهِيكَ بِهِ، فَنِهَايَتُهُ الضَّعْفُ لا الْوَضْعُ كَمَا زَعَمَ، يَعْنِي ابْنَ دَحْيَةَ، كَيْفَ وَلِحَدِيثِ بْنِ عُمَرَ، طَرِيقٌ آخَرُ لَيْسَ فِيهِ السَّلْمِيُّ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَرَدَّ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ ابْنِ عَسَاكِرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيُّ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عِنْدَ غَيْرِهِمَا؟ ! شَرْحُ الْمَوَاهِبِ. قُلْتُ: هَذَا لا وَزْنَ لَهُ فِي مِيزَانِ النَّقْدِ الْحَدِيثِيِّ، فَقَدْ تَقَدَّمَ كَلامُ أَهْلِ الاخْتِصَاصِ، وَبَيَانُهُمْ لِعَلَّةِ الْحَدِيثِ، وَحُكْمُهُمْ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ، وَكَلامُ الْخَيْضَرِيِّ ﵀ يَحْتَاجُ إِلَى وَقَفَاتٍ، وَقَدْ كَفَانَا مَئُونَةً رَدَّهُ الشَّيْخُ حَمْدِي عَبْدِ الْمَجِيدِ السَّلَفِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى مَنَاقِبِ الطَّبَرَانِيِّ لابْنِ مَنْدَهْ، فَرَاجِعْهُ إِنْ شِئْتَ. هَذَا مَا تَيَسَّرَ جَمْعُهُ مِنْ كَلامِ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ، وَإِنَّ النَّتِيجَةَ الَّتِي خَرَجْتُ بِهَا مِنْ كَلامِهِمْ هِيَ أَنَّ الْحَدِيثَ مَوْضُوعٌ لا.