برأسه هكذا - وأشار أبو إسماعيل الراوي برأسه يمينا وشمالا - ثم أقبل. فلما انتهى إِليَّ قال : يا جابر. هل رأيتَ مَامي ؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: فانطلِقْ إِلى الشجرتين فاقْطَعْ من كل واحدة منهما غُصْنا. فأقبِل ْ بهما. حتى إِذا قمتَ مقامي. فأرسل غصنا عن يمينك. وغصنا عن يسارك. قال جابر : فقمتُ فأخذتُ حجرا فكسرته. وحَسَرْتُهُ فانْذَلَقَ لي. فأتيتُ الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غُصْنا. ثم أقبلت أجُرُّهُما. حتى قمت مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم . أرسلْتُ غُصْنا عن يميني وغصنا عن يساري. ثم لَحِقته. فقلت : قد فعلتُ يا رسول الله فعَمّ ذاك ؟ قال:إِني مررت بقبرين يُعَذّبان. فأحببت بشفاعتي أن يُرَفَّه عنهما ما دام الغصنان رَطْبين. قال : فأتينا العكسر. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : يا جابر. نادِ بِوَضوء. فقلت: أَلا وَضوء ؟ أَلا وَضوء ؟ أَلا وَضوء ؟ قال : قلت: يا رسول الله. ما وجدتُ في الرَّكْب من قَطْرة. وكان رجل من الأنصار يُبَرِّد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء في أشجاب له على حِمارة من جريد. قال : فقال لي : انطلق إِلى فلان بن فلان الأنصاري. فانْظُر : هل في أشجابه من شيء ؟ قال : فانطلقت إِليه. فنظرت فيها. فلم أجد فيها إِلا قَطْرة في عَزْلاءِ شَجْب منها. لو أني أُفرغه لَشَرِبَهُ يابِسُهُ. فأتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم . فقلتُ : يا رسول الله. إِني لم أجد فيها إِلا قطرة في عَزْلاء شَجْب منها لو أني أفرغه لشربه يابسه. قال : اذهب فائْتِني به. فأتيته به. فأخذه بيده. فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو. ويَغْمِز بيديه. ثم أعطانيه. فقال : يا جابر. ناد بجَفْنَة. فقلتُ : يا جفنة الركب. فأتيتُ بها تُحْمَلُ. فوضعتها بين يديه. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيده في الجفنة هكذا - فبسطها وفرق بين أصابعه - ثم وضعها في قَعْر الجفنة. وقال : خذ يا جابر. فَصُبَّ عليّ. وقل: بسم الله. فصببت عليه. وقلت: بسم الله. فرأيتُ الماء يَتَفوّرُ من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم فارتْ الجفنة ودارت. حتى امتلأت. فقال : يا جابر. نادِ : مَنْ كان له حاجة بماء ؟ قال : فأتى الناسُ. فاستَقَوْا حتى رَوُوْا. قال: فقلتُ : هل بقي أحد له حاجة ؟ فرفع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يده من الجفنة. وهي مَلأى. وشكى الناسُ إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوعَ. فقال : عسى الله أن يُطعمكم. فأتينا سِيفَ البحر. فزخر البحر زَخْرة فألقى دابة. فأوْرَينا على شِقها النار. فاطَّبخنا واشتوينا. وأكلنا حتى شبعنا. قال جابر : فدخلت أنا وفلان وفلان - حتى عدّ خمسة - في حِجاج عينها. ما يرانا أحد حتى خرجنا. فأخذنا ضِلْعا من أضلاعه فقوّسناه. ثم دعونا بأعظم رجل في الركب. وأعظم جمل في الركب. وأعظم كِفْل في الركب. فدخل تحته. ما يُطأطئ رأسَهُ» . ٨٩٣٢- (س) أبو سكينة - رجل من المحررين - : عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : «لما أمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بحَفْر الخندق عرضَتْ لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر. فقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم . وأخذ المِعوَلَ. ووضع رداءه ناحية الخندق. وقال : تَمّت كلمات ربك صدقا وعدلا لا مبدّل لكلماته وهو السميع العليم فندَرَ ثلث الحَجَرِ. وسلمان الفارسي قائم ينظر. فبرق مع ضربة رسول الله صلى الله عليه وسلم بَرْقَة. ثم ضرب الثانية. وقال : تمت كلمات ربك صدقا وعدلا لا مبدّل لكلماته. وهو السميع العليم فندَرَ الثلث الآخر. فبرقت بَرْقَة. فرآها سلمان. ثم ضرب الثالثة. وقال : تمت كلمات ربك صدقا وعدلا. لا مبدّل لكلماته. وهو السميع العليم فندر الثلث الباقي. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأخذ رداءه. وجلس. قال سلمان : يا رسول الله. رأيتك حين ضربتَ. ما تضربُ به ضربة إِلا كانت معها برقة. قال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : يا سلمان. رأيت ذلك ؟ قال : إِي. والذي بعثك بالحق يا رسول الله. قال : فإني حين ضربتُ الضربة الأولى : رُفِعَتْ لِي مدائن كِسرى وما حولها. ومدائن كثيرة. حتى رأيتها بِعَينَيَّ. فقال له : مَنْ حضره من أصحابه : يا رسول الله. ادع الله أن يفتحها علينا. ويُغَنِّمنا دياريهم. ويخرّبَ بأيدينا بلادهم. قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. ثم ضربت الضربة الثانية. فَرُفِعَت لِي مداين قَيْصَر وما حولها. حتى رأيتها بعينيَّ. قالوا : يا رسول الله. ادع الله أن يفتتحها علينا. ويغنمنا دياريهم. ويخرب بأيدينا بلادهم. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. ثم ضربتُ الثالثة فَرُفِعَتْ لِي مدائن الحبشة وما حولها من القُرَى. حتى رأيتها بعينيّ. قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : دعوا الحبشة ما وَدَعُوكم. واتركوا الترك ما تركوكم» . أخرجه النسائي. ٨٩٣٣- (خ م ت) عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - : قال : «انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشِقين. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : اشهدوا» . وفي أخرى : «ونحن معه. فقال: اشهدوا. اشهدوا» . وفي أخرى قال : «بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بِمنى إِذِ انْفَلَق القمر فِلْقتين : فِلْقة وراء الجبل. وفِلقة دونه. فقال لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : اشهدوا» . أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري قال : وقال مسروق عن عبد الله : «بمكة» . وأخرج الترمذي مثله مثل حديث قبله. ٨٩٣٤- (م ت) عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - : قال : «انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فِلقتين. فستر الجبلُ فلقة. وكانت فِلْقَة فوق الجبل. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اشهد» . أخرجه مسلم. والترمذي.