أحاديث في فضل الإسكندرية وعسقلان

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
أحاديث في فضل الإسكندرية وعسقلان
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
محمد بن خزيمة عن أبيه

لِي بَعْضُ النَّاسِ: إِنَّهُ كَانَ بِهِ رَصَدٌ لِنَقْلِ الْأَتْرِبَةِ كُلُّ مَنْ رَمَى عَلَى بَابِ دَارِهِ كُنَاسَةً يُصْبِحُ يَرَاهَا عَلَى كُومِ إِيمَاسَ، فَلَا زَالَ الْمَلْعُونُ جَاسُوسُ أُهْرَيْقِلَ يُحَسِّنُ لِلْمَلِكِ فَتْحَ ذَلِكَ الْمَكَانِ، فَأَمَرَ بِفَتْحِهِ فَفُتِحَ فَوُجِدَ بِهِ مَكْنَسَةٌ مِنْ نُحَاسٍ عَلَى زَلَطَةٍ سَوْدَاءَ، فَلَمَّا أَنْ فَتَحَ بَطُلَتْ حَرَكَةُ ذَلِكَ، وَبَابُ الْمَدِينَةِ الشَّرْقِيُّ الَّذِي يُسَمَّى بَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ كَانَ سَكَنًا لِلْوَزِيرِالْكَبِيرِ، فَنَامَ لَيْلَةً فَرَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ بِالْبَابِ شُهَدَاءَ اسْتُشْهِدُوا فِي الْوَقْعَةِ وَدُفِنُوا بِهِ، فَشَكَوْا مِنْ دَوْسِ النِّعَالِ فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلْمَلِكِ يُوسُفَ، فَأَمَرَ بِسَدِّهِ وَبِفَتْحِ بَابِ الْخَضِرِ الْكَبِيرِ، وَكَانَ الْمَلِكُ يَعْمَلُ بِهِ مَوَالِدَ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ، وَالْبَابُ الْغَرْبِيُّ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ ابْنُ الْمَلِكِ أُهْرَيْقِلَ ذُكِرَ أَنَّ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَلْفًا وَأْرْبَعَ مِائَةِ شَهِيدٍ، فَهُوَ لِوَزِيرٍ ثَانٍ، فَكُنَّا لَيْلَةً تَكُونُ نَوْبَتُنَا نَسْمَعُ مَجَالِسَ الذِّكْرِ كَضَجِيجِ الْحَجِّ، فَنَظُنُّ أَنَّ الْوَقْعَةَ بِالْمَدِينَةِ، وَبِهَا مِائَةٌ وَثَمَانُونَ مَدْرَسَةً لِطَلَبِ الْعِلْمِ، حَتَّى كَانَ بِالْمَدِينَةِ حَطَّابُونَ تَكْتُبُ عَلَى الْفَتَاوَى، وَلَا تَرَى فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ تُرَابًا وَلَا حَصْوًا، وَلَا يَعْلُوهَا دُخَانٌ، وَفِي كُلِّ عَامٍ تَأْتِي مَرْكَبٌ بِالْمَدِينَةِ مِنْ أُهْرَيْقِلَ لِلْمَدِينَةِ بِهَا مِائَةُ صِنْدَادٍ حَامِلِينَ الزَّلَطَ الْأَسْوَدَ مُنَكَّسِينَ الرُّءُوسَ، يَرُضُّونَهَا بِدَاخِلِ الصُّورِ وَمَعَهُمْ هَدَايَا، وَذَلِكَ كُلُّهُ لِأَجْلِ زِيَارَتِهِم كَنِيسَةَ وَلَدِ أُهْرَيْقِلَ الَّتِي قُتِلَ بِهَا، وَهِيَ بِوَسْطِ الْبَلَدِ وَلَهَا شُهْرَةٌ بِعِمَادِهَا وَبِنَائِهَا بِقُرْبِ مَسْجِدٍ يُقَالُ لَهُ: قِيلِيلَا فِي الْقِبْلِيِّ يُصْعَدُ إِلَيْهِ بِسُلَّمٍ مِنْ هَيْصَمٍ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكَثْرَةِ الْعُلَمَاءِ، وَبِهَا مَسْجِدٌ يُعْرَفُ بِابْنِ عَوْفٍ بِهِ سِتُّونَ شَهِيدًا دُفِنُوا بِهِ، وَبِهِ مُسْجِدٌ فِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ يُسَمَّى بِالْعُمَرِيِّ، وَآخَرُ لِابْنِ عَوْفٍ، وَآخَرُ بِالْبَابِ الشَّرْقِيِّ يُسَمَّى بِالْفَخْرِ بِهِ سِتُّونَ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ، وَبِالْمَدِينَةِ مِنَ الْجَانِبِ الْبَحْرِيِّ سَبْعُ مَحَارِسَ عَالِيَةُ الْبِنَاءِ، بِهَا رُمَاةٌ تَرْمِي بِالقَسِي، يَرْمِي أَحَدُهُمَا عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ، وَفِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ بَابٌ يُسَمَّ ى بَابَ الْبَرَكَةِ، وَبَابُ الْخَضِرِ ﵇، يَزُورُهُ الْمَلِكُ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ، وَيَتَصَدَّقُ فِيهِ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ، وَالْجَامِعُ الْكَبِيرُ يُعْرَفُ بِجَامِعِ الْغُرَبَاءِ، بِهِ ثَلَاثُ مِائَةِ مَجَاوِرٍ لِطَلَبِ الْعِلْمِ، وَفِي رُكْنِهِ الْبَحْرِيِّ مَنْزِلُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَمَّا رُمِيَ بِالْمَنْجَنِيقِ حِينَ أُخِذَتِ الْمَدِينَةُ، وَبِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ مَسْجِدٌ يُعْرَفُ بِجَامِعِ السَّارِيَةِ، بِجَانِبِهِ عَامُودٌ كَبِيرٌ وَآخَرُ صَغِيرٌ، وَذُكِرَ أَنَّ الْعَامُودَ إِشَارَةُ كَنْزٍ، وَكَانَ الْمَلِكُ فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ وَزَمَنِ الزُّهُورَاتِ يَأْمُرُ بِنَصْبِ الصِّوَانِ تَحْتَ الْعَامُودِ، وَيَخْرُجُ الْمَلِكُ، وَتُنْصَبُ الْبَيَارِقُ عَلَى الْأَسْوَارِ خُضْرٌ، وَبِيضٌ، وَحُمْرٌ، وَمُفْتَرَجَاتٌ، وَيَأْمُرُ الْمَلِكُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِفَتْحِ الْخَلِيجِ وَتَنْظِيفِهِ حَتَّى يَبَانَ قَاعُهُ لِأَنَّهُ مُرَخَّمٌ بِالْهَيْصَمِ، وَفِي زَمَنِ النِّيلِ تَجِيءُ الْمَرَاكِبُ فِيهِ، وَتَطْلُعُ النَّاسُ لِلْمُفْتَرَجَاتِ، وَالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ، وَالتَّنَزُّهِ إِلَى أَيَّامٍ عَدِيدَةٍ، وَبِأَبْوَابِ مَسَاجِدِهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ حَتَّى إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ يَحْتَاجُ أَحَدٌ إِلَى شَيْءٍ وَقَعَ مِنْهُ يَرَاهُ، وَبِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْجَانِبِ الْبَحْرِيِّ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ مَنَارَةٌ خَرَابٌ بِهَا سَبْعَةُ عُقُودٍ أَسْفَلَهَا، تَعْلُوهَا خَمْسَةُ عُقُودٍ، تَعْلُوهَا ثَلَاثَةُ عُقُودٍ يَعْلُوهَا عَقْدٌ وَاحِدٌ، طُولُ كُلِّ عَقْدٍ مِنْ تِلْكَ الْعُقُودِ الْأُولَى سَبْعَةٌ وَعِشُروَن ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْعَمَلِ، وَعَرْضُهُ كَذَلِكَ، وَفِي وَسَطِهِ مَنَارَةٌ مُرَبَّعَةُ الْأَرْكَانِ، يُصْعَدُ إِلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ سُلَّمًا، طُولُ كُلِّ سُلَّمٍ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَعَرْضُهُ كَذَلِكَ مِنَ النُّحَاسِ الْأَصْفَرِ، مَنْقُوشٌ عَلَيْهِ أَرْهَاطٌ وَشُخُوصٌ، لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ لَوَالِبَ، إِذَا فُرِكَتْ تَسْمَعُ لَهَا دَوِيًّا كَالرَّعْدِ، وَخَلْفَ الْأَبْوَابِ الْأَرْبَعَةِ مِرْآةٌ مِنْ هَانِيدَانَ مُزَيَّنَةٌ بِالذَّهَبِ، وَفَوْقَهَا عَلَمٌ مِنْ فِضَّةٍ يَدُورُ مَعَهَا أَيْنَ دَارَتْ، فَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ شَرْقًا أَوْ غَرْبًا تَدُورُ بِالْآلَةِ إِلَى أَنْ تَعْكِسَهَا، فَيَرَى مَنْ فِيهَا مَنْ قَابَلَهَا مِنْ مَسِيرَةِ ثَمَانِيَةِ آلَافِ مَيْلًا، مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَلَكِنْ وَجَدْنَاهَا مُعَطَّلَةً بَاقِيَةً عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ، وَذُكِرَ أَنَّ سَبَبَ تَعْطِيلَهَا أَنَّ وَلَدَ أُهْرَيْقِلَ لَمَّا أَنْ أَتَى الثَّغْرَ عِنْدَ الْوَقْعَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِأُهْرَيْقِلَ، وَكَانَ لَمَّا تُحَوَّلُ الْمِرْآةُ إِلَى نَاحِيَتِهِ فَيَرَى مَا يَجْرِي فِي الْمَدِينَةِ، وَكَانَ أُهْرَيْقِلُ أَوْصَى وَلَدَهُ وَقَالَ لَهُ: إِذَا كَانَ الْقِتَالُ دَوِّرِ الْمِرْآةَ نَحْوِي لِأَرَى مَا أَنْتَ فِيهِ، فَلَمَّا أَنْ وَصَلَ الْمَدِينَةَ أُعْلِمَ الْخَازِنُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَنْ وَقَعَتْ الْحَرْبُ قُتِلَ ابْنُ أُهْرَيْقِلَ وَأُسِرَتْ قَوْمُهُ فَبَطَّلَ الْخَازِنُ حَرَكَتَهَا. . . عَلَى ذَلِكَ، وَأَقَمْتُ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعُونَ. . . . أَرْبَعُونَ يَوْمًا، فَيَالَهَا مِنْ مَدِينَةٍ. . . . وَأَهْلُهَا لِلْخَيْرِ فَاعِلُونَ، لَا تُبَطِّلُ الْقَرَأَةُ مِنْهَا، وَلَا طَلَبُ الْعِلْمِ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا، إِيمَانًا سَاطِعًا وَنُورًا لَامِعًا بِهَا. . . . . وَكَرَامَاتُهُمْ سَاهِرَةٌ وَأَقْوَالُهُمْ صَحِيحَةٌ أَعَاذَ اللَّهُ طَلَبَةً بِمَدَدِهِمْ آمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ تَمَّتْ.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.