لها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : يا أَم أيمن ، أتبكين ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم عندك ؟ فقالت : مالي لا أبكي ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يبكي ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إني لستُ أَبكي ، ولكنها رحمة ، ثم قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : المؤمنُ بخير على كل حال ، تُنْزَعُ نَفْسُه من بين جنبيه ، وهو يَحمد الله عز وجل» أخرجه النسائي. ٨٥٦٣- (خ م س) ابن أبي مليكة قال : «توفيَتْ بنت لعثمانَ بنِ عفانَ بمكةَ ، فجئنا نشهدُها ، وحضرها ابنُ عمر وابنُ عباس ، فإني لجالس بينهما ، فقال عبد الله بنُ عمر لعمرو بن عثمان - وهو مواجهه - ألا تَنْهى عن البكاء ، فإن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الميِّتَ ليعذَّبُ ببكاءِ أهلهِ عليه ؟ فقال ابنُ عباس : قد كان عمرُ يقول بعضَ ذلك ، ثم حدَّث ، فقال : صدرتُ مع عمر من مكة ، حتى إذا كنَّا بالبَيداءِ ، فإذا هو بِرَكْب تحت ظِلِّ شجرة ، فقال : اذهب فانظر مَن هؤلاء الركب ؟ فنظرت ، فإذا [ هو ] صُهيب ، قال : فأخبرتُه ، فقال : ادعُه ، فرجعتُ إلى صهيب ، فقلت : ارتحل ، فالحق بأمير المؤمنين ، فلما أن أصيب [ عمر ] دخل صهيب يبكي ، يقول : واأخاه ، واصاحباه ، فقال عمر : يا صهيب ، أتبكي عَليَّ وقد قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إن الميِتَ ليعذَّبُ ببعضِ بكاءِ أهله عليه ؟ فقال ابنُ عباس : فلما مات عمر ذكرتُ ذلك لعائشة: فقالت : يرحم الله عمر ، لا واللَّه ما حدَّثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إنَّ الميتَ يعذَّب ببكاء أهله عليه، ولكن قال : إن الله يزيد الكافر ببكاء أهله عليه ، وقالت عائشة : حَسْبُكم القرآن { ولا تَزِرُ وازرة وِزْر أخرى } قال ابن عباس عند ذلك : واللَّهُ أَضحَكَ وأبكى ، قال ابن أبي مليكة : فما قال ابن عمر شيئا» أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية النسائي قال : قالت عائشة : «إنما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يزيد الكافر عذابا ببعض بكاء أهله [ عليه ]» . وله في أخرى : قال ابن أبي مليكة «لما هلكتْ أم أبان حضرتُ مع أناس ، فجلستُ بين عبد الله بِنِ عمر ، وابنِ عباس ، فبكين النساء ، فقال ابن عمر : ألا تنهى هؤلاء عن البكاء ، فإني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الميتَ ليعذَّب ببعضِ بكاءِ أهله عليه ؟ فقال ابنُ عباس : قد كان عمر يقول بعضَ ذلك ، خرجت مع عمر ، حتى إذا كنا بالبيداء رأى راكبا تحت شجرة ، فقال : انظر من الركب. فذهبت ، فإذا صهيب وأهله ، فرجعت إليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، هذا صهيب وأهله. فقال : عَلَيَّ بصهيب ، فلما دخلنا المدينة أصيب عمر ، فجلس صُهيب يبكي عنده، يقول : واأخَيَّاه ، واأُخَيَّاه، فقال [ عمر ] : يا صهيب ، لاتبكِ ، فإني سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم يقول : إنَّ الميت ليعذَّب ببعض بكاءِ أهلِه عليه ، قال : فذكرتُ ذلك لعائشةَ ، فقالت: أما واللَّه ماتُحدِّثون هذا الحديث عن كاذِبَين مُكَذَّبَيْن ، ولكن السمعَ يُخطئ وإن لكم في القرآن لَمَا يَشفيكم { ولا تزر وازرة وِزرَ أخرى } [ فاطر : الآية ١٨ ] ولكنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاءِ أهله عليه» . ٨٥٦٤- (خ م ط د ت س) عمرة [ بنت عبد الرحمن ] قالت : سمعتُ عائشة رضي الله عنها وذُكر لها أن عبد الله بنَ عمر يقول : «إن الميِّت ليعذَّب ببكاء الحي عليه» - تقول : «يَغْفِرُ الله لأبي عبد الرحمن ، أما إنَّه لم يَكذِب ولكنَّه نَسِيَ ، أو أخطأ ، إنما مَرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يُبكى عليها ، فقال : إنه لَيُبْكَى عليها ، وإنها لَتُعُذَّبُ في قبرها» . أخرجه الجماعة إلا أبا داود. وفي رواية الترمذي : أنَّ ابنَ عمرَ قال : إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : «الميتُ يُعذَّب ببكاء أهلهِ عليه ، فقالت عائشةُ : يرحمه الله ، لم يكذب ولكنَّه وَهِمَ ، إنما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لرجل مات يهوديا : إنَّ الميَّت ليعذَّب ، وإنهم ليبكون عليه» . وفي رواية أبي داود والنسائي قالت : «وَهِلَ ، إنما مَرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على قبر ، فقال : إنَّ صاحبَ هذا لَيعذَّب وأهلُه يبكون عليه ، ثم قرأت : { ولا تزر وازرة وزر أخرى }» . ٨٥٦٥- (س) أبو هريرة - رضي الله عنه - قال : «مات ميت من آل رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فاجتمع النساءُ يبكين عليه ، فقام عمر - رضي الله عنه - ينهاهن ويطردهنَّ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : دَعْهن يا عمر ، فإن العينَ دامعة ، والقلبَ مصاب، والعهدَ قَرِيب» أخرجه النسائي.