إنِّي لبِعقْرِ حوضي أذود النَّاسَ لأهل اليمن ، أضرِبُ بعصايَ حتى يرفض عليهم ، فسُئلَ عن عَرْضِه ؟ فقال : من مَقامي إلى عمَّان ، وسئل عن شرابه ؟ فقال : أشدُّ بياضا من اللَّبن ، وأحلى من العسل ، يغثُّ فيه ميزابان يمدُّانه من الجنَّة ، أحدهما من ذَهب ، والآخر من ورَق» أخرجه مسلم. وفي رواية الترمذي ، عن أبي سلام الحبشي ممْطُور ، قال : بعثَ إليَ عمرُ بن عبد العزيز ، فحُمِلْتُ على البريد ، فلما دخلتُ إليه ، قلتُ : يا أمير المؤمنين ، لقد شّق علي مرْكبي البريدَ ، فقال : يا أبا سلام ما أردتُ أن أشّقَّ عليك ، ولكنْ بلغني عنك حديث تحدثُه عن ثوبان عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في الحوض ، فأحببتُ أن تُشافهني به، فقلت : حدَّثني ثوبان : أنَّ رسولَ الله : صلى الله عليه وسلم قال : «حوضي مثلُ ما بين عدَنِ إلى عمَّان البلقاء ، ماؤه أشدُّ بياضا من الثَّلج ، وأحلى من العَسَلِ ، وأكوابُه عدد نجوم السماء ، مَن شَرِبَ منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ، أولُ الناس ورُودا عليه فقراءُ المهاجرين الشُّعْثُ رؤوسا ، الدُّنُس ثيابا ، الذين لا يَنْكحون المنعَّمات ، ولا تُفتَح لهم أبواب السُّدد ، فقال عمر : قد أُنْكِحتُ المنعَّمات - فاطمة بنت عبد الملك - وفتحتُ لي أبوابُ السُّدَدِ ، لا جرم لا أغسِلُ رأسي حتى يَشْعَثَ ، ولا ثوبي الذي يلي جسدي حتى يَتَّسخَ» . ٧٩٩١- ( د ) عبد السلام بن أبي حازم أبو طالوت : قال : شهدت أبا بَرْزَة رضي الله عنه -دخل على عبيد الله بن زياد ، فحدَّثني فلان سماه مُسلِم يعني ابنَ إبراهيم - وكان في السماط ، فلما رآه [عبيد الله] ، قال : «إن محمَّديكم هذا الدَحْداحُ ، ففهمها الشيخ ، فقال : ما كنتُ أحسِبُ أن أبقى في قومِ يُعَيِّرونني بصحبة محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال له : عبيد الله : إنَّ صحبة محمد صلى الله عليه وسلم لكم زَيْن غيرُ شَيْن ، ثم قال : إنما بعثث إليك لأسألك عن الحوض ، هل سمعتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يذكر فيه شيئا ؟ قال أبو برزة : نعم ، لا مرَّة ، ولا مرتين، ولا ثلاثا ، ولا أربعا ، ولا خمسا ، فمن كذَّب به فلا سقاه الله منه ، ثم خرج مُغْضبا» . أخرجه أبو داود.