إن يَكُنْه فَلَنْ تُسَلَّطَ عليه ، وإن لم يَكْنْهُ ، فلاَ خيْرَ لك في قَتلِهِ» . وقال سالم : سمعت ابنَ عمر يقول : «انطلق بعد ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأُبيُّ بنُ كعبِ الأنصاريُّ إلى النخل التي فيها ابن فيها ابن صياد ، حتي إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم النخلَ طَفِقَ يتَّقي بجذوع النخل ، وهو يَخْتل أن يسمعَ من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ابنُ صيّاد فرآه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها رَمْرَمة أو زَمْزَمة ، فرأت أُمُّ ابن صياد رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو يتَّقي بجذوع النخل ، فقالت لابنِ صياد : ياصاف - وهو اسمُ ابنِ صياد - هذا محمد فشار ابنُ صياد ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : لو تَرَكَتْهُ بَيَّنَ. قال سالم : قال عبد الله بن عمر : فقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في الناس ، فأثنى على الله بما هو له أهل ، ثم ذكر الدجال ، فقال : إني لأُنذركموه ، ما من نبيّ إلا قد أنذره قومَه ، لقد أنذره نوح قومَه ، ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبيُّ لقومه : تعلَّموا أنَّه أعورُ ، وإنَّ الله تبارك وتعالى ليس بأعور» .أخرجه البخاري ومسلم. وزاد مسلم : قال ابن شهاب :وأخبرني عمرُ بن ثابت الأنصاريُّ : أنَّه أخبره بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - يوم حَذّر النَّاسَ الدجالَ - «إنَّه مكتوب بين عينيه كافر ، يقرؤه كلّ من كَره عمله -أو يقرؤه كلُّ مؤمن -وقال: تعلَّموا أنَّه لَنْ يَرى أحدُ منكم ربَّه حتى يموتَ» . وفي رواية الترمذي «أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ بابن صَيَّاد في نَفَر من أصحابه - منهم : عمرُ بن الخطاب - وهو يلعَبُ مع الغلمان ، عند أُطُم بني مَغَاَلَهَ - وهو غلام - فلم يشعر حتى ضرب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ظهره بيده.. وذكره الحديث إلى قوله :خُلِّط عليك الأمر - وقال : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني قد خَبَأت خَبيئا ، وخبأ له {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [ الدخان : ١٠] فقال ابن صياد : هو الدّخّ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : اخسأ ، فلن تَعْدُوَ قَدْرَك، قال عمرُ: يارسول الله ائذَن لي فأضرِبَ عنقه ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إن يَكُ حقْا فَلَنْ تُسلْط عليه ، وإن لا يَكُ ، فلا خير لك في قتله» ها هنا أخرج الترمذي ، وقد أخرج مفردا قول سالم عن أبيه : «فقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله... إلى قوله : وإنَّ الله ليس بأعور» . وأخرج زيادة مسلم إلى قوله : «يقرؤه كلُّ مَنْ كَرِهَ عملَهُ» . وأخرجه أبو داود مثل الترمذي إلى قوله : «فلا خير لك في قتله» وزاد بعد قوله : «فَلَنْ تُسلّط عليه» قال : «يعني الدجالَ» . وأخرج قول سالم عن أبيه : فقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في الناس... إلى قوله : وإن الله ليس بأعور، وقد تقدَّم ذِكْرُ ما أخرجه هو والترمذي مفردا في الفصل الثاني. وفي رواية لمسلم «أنَّ عمر قال : انطلقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ومعه رَهْط من أصحابه - فيهم عمر بن الخطاب - حتى وجدَ ابنَ صياد غُلاما قد ناهَزَ الحلُم يلعب مع الغلمان عند أُطُم بني مغالة» . قال مسلم : وساق الحديث بمثل الرواية الأولى [ حديث يونس] إلى منتهى حديث عمر بن ثابت. وفي الحديث عن يعقوب قال : قال أبيُّ ، يعني في قوله : «لو تركَتْهُ بَيَّنَ» : «لو تركته أُمُّه بَيّن أمره» . وله في أخرى «أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم : مَرَّ بابن صياد في نَفر من أصحابه - فيهم عمر بن الخطاب - وهو يلعب مع الغلمان عند أطم بني مَغَاَلة ، وهو غلام - بمعنى الحديث الأول» غير أنه لم يذكر حديث ابن عمر في انطلاق النبيِّ صلى الله عليه وسلم مع أبيِّ بن كعب إلى النخل ، وفيه «ثم قال ابن صياد : أتشهد أني رسولُ الله ؟ فَرفضه النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : آمنتُ باللَّه ورسله...» الحديث. ٧٨٦٢- ( م ) عبد الله بن مسعود رضي الله عنه - : قال : «كُنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمررنا بصبيان يلعبون ، فيهم ابنُ صياد ، ففرَّ الصبيان ، وجلس ابنُ صيَاد ، فكأنَّ رسول الله كره ذلك ، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم : تَربَتْ يَدَاك ، أتشهد أني رسول الله ؟ فقال عمرُ بن الخطاب : ذرني يارسول الله حتى أقْتُلَه ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إنْ يكن الذي تُرَى فلن تستطيع قتله» . وفي رواية [قال] : «كُنَّا نمشى مع النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فمررنا بابن صَيَّاد ، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : قد خَبأتُ لك خبيئا ، فقال : دُخُّ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اخْسأ ، فلن تَعْدُوَ قدرك ، فقال عمر : يارسول الله : دَعْنِي فأضربَ عنقه ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : دْعهُ ، فإن يَكُن الذي تخافُ لَنْ تستطيع قَتْلَهُ» أخرجه مسلم. ٧٨٦٣- ( م ت ) أبو سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- : قال : «لقيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر - يعني ابنَ صياد - في بعض طرق المدينة ، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أتشهد أني رسولُ الله ؟ فقال هو : أتشهدُ أني رسول الله ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم :آمنتُ باللَّه ، وملائكته، وكتبه ، ما ترى ؟ قال : أرى عَرْشا على الماء ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ترى عرش إبليس على البحر ، وما ترى ؟ قال : أرى صادقَين وكاذبا - أو كاذَبين وصادقا - فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : لُبِسَ عليه ، دَعُوه» أخرجه مسلم والترمذي.