مَن تَرَدَّى مِنْ جَبَل فقتلَ نَفسَه، فهو في نار جهنم يتردَّى فيها، خالدا مُخَلَّدا فيها أبدا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمَّا فقتلَ نفسَهُ ، فَسُمُّهُ في يده يتحَسَّاه في نار جهنم ، خالدا مخلَّدا فيها أبدا، ومَنْ قَتل نفسَهُ بحديدَة ، فحديدتُهُ في يده ، يَتَوَجَّأُ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مُخَلَّدا فيها أبدا» . أخرجه البخاري، ومسلم ، والترمذي، والنسائي. إِلا أن النسائي زاد في روايته بعد قوله : بحديدة : «ثم انقطعَ عليَّ شيء» . خالد [يقول: كانت حديدته يجأ بها في بطنه] ، وأخرج أبو داود مثل فصل السُّمِّ. وهذا لفظه ، قال : «مَن حَسا سُمّا ، فسمه في يده يتحسَّاه في نار جهنمَ خالدا مُخَلَّدا فيها أبدا» . ٧٧٣٦- (خ) أبو هريرة - رضي الله عنه - : قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : «الذي يخنُقُ نفسه : يخنُقُها في النار ، والذي يَطْعُنُ نفسهُ يطعُنُها في النار» . أخرجه البخاري. هذا الحديث أخرجه الحميدي في أفراد البخاري، ويجوز أن يكون من جملة الحديث الذي قبله ، ولكنا اتَّبعناه في فعله. ٧٧٣٧- (خ م ) الحسن البصري: قال: حدثنا جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - في هذا المسجد، فما نسينا منه حديثا، وما نخافُ أن يكونَ جندب كذبَ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال: «كان برجل جِرَاح فقتل نفسَهُ ، فقال الله : بَدَرَني بنفسه ، فحرَّمْتُ عليه الجنة» . وفي أخرى قال : «كانَ فيمن كانَ قبلَكم رجل به جُرح فجزع ، فأخذ سِكِّينا فحزَّ بها يده ، فما رَقأَ الدمُ حتى مات ، فقال الله : بادرني عبدي بنفسه...» الحديث. أخرجه البخاري، ومسلم. وفي رواية : «أَنَّ رَجُلا مِمَّن كان قبلكم خرَجَتْ به قَرحة ، فلما آذته انتزعَ سَهما من كِنانَتِهِ ، فنكأها ، فلم يَرْقأ الدَّمُ حتى مات ، قال ربكم : حَرَّمْتُ عليه الجنة، ثم مَدَّ يده إِلى المسجد، فقال : إِي واللهِ ، لقد حدَّثني بها جندب بن عبد الله عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد» . ٧٧٣٨- (خ م) أبو هريرة - رضي الله عنه - : قال : «شَهِدْنا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ ، فقال لرجل ممن يُدْعَى بالإِسلام : هذا من أهل النار ، فَلَمَّا حَضَرَ القتالُ ، قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتالا شديدا، فأصابتْهُ جراحة ، فقيل له : يا رسولَ الله ، الذي قلتَ له آنفا : إِنَّهُ من أهل النار ، فإِنَّهُ قد قاتل اليوم قِتالا شديدا ، وقد مات ؟ ف قال النبي صلى الله عليه وسلم : إِلى النار ، فكاد بعضُ المسلمين أن يَرتابَ ، فبينما هُمْ على ذلك ، إِذ قيل له : إِنه لَم يَمُتْ ، ولكن به جِراح شدِيدة ، فلما كان من الليل ، لم يصبر على الجراح ، فقتل نفسه ، فأُخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : الله أكبرُ ، أَشهد أَنِّي عبد الله ورسوله ، ثم أمر بلالا فنادى في الناس: إِنَّهُ لَنْ يَدخلَ الجنة إِلا نَفْس مسلمة ، وإن الله لَيُؤيِّدُ هذا الدينَ بالرَّجُلِ الفَاجِرِ» . وفي رواية عن عبيد الله بن كعب قال : «أخبرني من شهد مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم خيْبَرَ...» الحديث. أخرجه البخاري، ومسلم. ٧٧٣٩- (خ م) سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - : أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : «التَقَى هو والمشركونَ ، فاقتَتَلوا ، فلما مالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إِلى عَسْكَرِهِ ، ومالَ الآخرونَ إِلى عَسكَرِهم ، وفي أصحاب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم رَجُل لا يَدَع لهم شاذَّة ، ولا فاذَّة إِلا اتَّبَعَها ، يضربُها بسيفه - فقالوا : ما أَجْزَأَ مِنَّا اليومَ أحد كما أجزأَ فلان ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أَمَا إِنَّهُ مِن أهلِ النَّارِ - وفي رواية : قال : أَيُّنَا من أهلِ الجنَّةِ ، إِن كانَ هذا من أهلِ النارِ؟ - فقال رجل مِنَ القوم : أَنا صاحِبُهُ أَبدا ، قال : فخرجَ مَعَهُ ، كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعه ، وَإِذا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ ، قال: فَجُرِحَ الرجل جُرْحا شديدا ، فاستَعجَلَ الموتَ، فوضع سَيفَهُ بالأرضِ ، وذُبَابَهُ بين ثَدْيَيْهِ ، ثم تحامَلَ على سيفهِ فقتلَ نَفسَهُ ، فخرج الرجلُ إِلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: أشهدُ أَنَّكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وما ذاك ؟ قال : الرجلُ الذي ذكرتَ آنفا أنهُ من أهلِ النارِ، فأعظمَ الناسُ ذلك ، فقلت: أنا لكم به ، فخرجتُ في طلبه ، حتى جُرِحَ جُرحا شديدا ، فاستعجل الموتَ، فوضع نَصْلَ سَيفِهِ بالأرض وذُبَابَهُ بين ثَديَيهِ ، ثم تحامَلَ عليه فقتلَ نَفسَهُ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَملَ أهل الجنَّةِ فيما يبدو للناس وهو من أهل النار ، وإِنَّ الرجل ليعملُ عملَ أهل النار فيما يبدو للناس ، وهو من أهل الجنة» . وفي رواية نحوه بمعناه ، وفي آخره : من قوله عليه السلام : «وإِنما الأعمالُ بالخَواتِيم، أو بخَواتِيمها» . أخرجه البخاري، ومسلم. ٧٧٤٠- (م) جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - : أنَّ الطُّفَيل بن عمرو الدَّوسيَّ أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : «يا رسولَ الله ، هل لَكَ في حِصْن حَصِين ومَنَعَة ؟ قال : حِصْن كان لِدَوس في الجاهليةِ ، فأبى ذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم للذي ذَخَرَ الله للأَنصار ، فلما هَاجَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلى المدينة ، هاجَرَ إِليه الطُّفَيْلُ بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه ، فاجتَوَوُا المدينة، فَمَرضَ فَجَزَعَ جَزَعا شديدا ، فأخذ مَشَاقِصَ ، فقطع بها بَرَاجِمَهُ ، فَشَخَبَتْ يداه حتى ماتَ ، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه في هيئة حسنة ، ورآه مُغَطِّيا يديه ، فقال له : ما صنع بك ربك؟ فقال : غفر لي بهجرتي إِلى نبيه ، فقال : مالي أراكَ مغطيّا يديك ؟ قال : قيل لي : لن نُصلِحَ مِنْكَ ما أفسدتَ ، فَقَصَّهَا الطفيل على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : اللهمَّ وَلِيَدَيْهِ فاغْفِرْ» . أخرجه مسلم. ٧٧٤١- (د) جابر بن سمرة - رضي الله عنه - : قال : «مَرِضَ رجُل ، فَصِيحَ عليه ، فجاء جاره إِلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إِن فُلانا قد مات ، قال : وما يُدْرِيكَ ؟ قال : أنا سمعت ذلك ، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إِنَّه لم يَمُتْ ، فَرَجَعَ ، فَصيحَ عليه ، فجاء إِلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إِنه قد مات ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إِنه لم يمت ، فرجعَ فصيحَ عليه ، فقالت امرأته: انْطَلِقْ إِلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فأَخْبِرْهُ ، فقال الرجل : اللهم العَنْهُ ، قال : ثم انطلق الرجل، فرآه قد نَحَرَ نفسه بِمشْقَص ، فجاء رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره أنه قد مات ، قال : وما يدريك؟ قال : رأيتُهُ ينْحَرُ نفسَه بِمَشَاقِصَ معه ، قال : أَنتَ رأيتَه؟ قال: نعم، قال: إِذا لا أُصلي عليه» . أخرجه أبو داود. ٧٧٤٢- (خ م ط ت س) عائشة - رضي الله عنها - : أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : «خَمْس من الدوابِّ كلُّهن فَاسق ، يُقْتَلْنَ في الحرَم : الغُرابُ ، والحِدَأَةُ ، والعقربُ ، والفَأْرَةُ ، والكلب العقُورُ» . أخرجه البخاري، ومسلم. ولمسلم قالت : «أَمَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بقتْلِ خمسِ فواسِقَ في الحلِّ والحرم» . قال : ثم ذكر مثل حديث يزيد بن زريع. وفي حديث يزيد : «الحُدَيَّا» ، مكان «الحِدَأة» ، وله قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : «أَربَع كُلُّهُنَّ فواسق يُقتَلْنَ في الحلِّ والحرم : الحِدَأةُ ، والغرابُ ، والفأْرَةُ ، والكلب العقُور، قال: فقلت للقاسم بن محمد : أَفَرَأَيتَ الحَيَّةَ ؟ قال : تُقْتَلُ بصُغْر لها» . وفي أخرى : «خمس فواسقُ يقتَلَنَ في الحرم: العقربُ ، والفأْرَةُ ، والحُدَيَّا، والغرابُ ، والكلبُ العقورُ» . وأخرج الموطأ الرواية الرابعة ، إِلا أنهُ أخرجها مرسلة عن عروة. وأخرج الترمذي الأولى. وفي رواية النسائي قال : «خمس يقتلهنَّ المحرِمُ : الحيَّةُ ، والعقربُ ، والفأْرةُ ، والغرابُ الأَبْقَعُ ، والكلبُ العَقورُ» . ولمسلم بنحوه ، وفيه : «والغرابُ الأبقع ، والحيَّةُ بدل العقرب» . ٧٧٤٣- (خ م س) حفصة - رضي الله عنها - : قالت : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : «خمس من الدواب لا حرج على منْ قتلهن : الغرابُ ، والحِدَأةُ ، والعقرب، والكلب العقور» . وفي أخرى : «خمس من الدواب كلُّها فاسق ...» وذكره بتقديم وتأخير. وفي رواية : أن رجلا سأل ابن عمر - رضي الله عنهما - : «ما يقتل المحرم من الدواب؟ فقال: أخبرتني إحدى نسوةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم : أنه أَمَرَ - أو أُمِرَ - أن تُقتل الفأْرَةُ ، والعقربُ ، والحِدَأةُ ، والكَلْبُ العَقُورُ ، والغرابُ» . أخرجه البخاري، ومسلم. ولمسلم قال : «حدَّثتني إحدى نسوةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم : أنه كان يأمُرُ بقتل الكلب العقور، والفَأْرَة ، والعقرب ، والحُدَيَّا ، والغراب ، والحَيَّةِ» . كذا في رواية شيبان ابن فَرُّوخِ قال : «وفي الصلاة أيضا» . وأخرج النسائي الرواية الأولى.