ليكونَنَّ من أمتي قوم يَسْتَحِلُّون الحِرَ ، والحريرَ ، والخمرَ ، والمعازفَ، ولَينزلَنَّ أقوام إلى جَنْبِ عَلَمِ ، تروح عليهم سارحة لهم ، فيأتيهم رجل لحاجة ، فيقولون : ارجع إلينا غَدا ، فيُبَيِّتهم الله ، ويَصَنعُ العَلَمَ ، ويَمْسَخُ آخرين قِرَدة وخنازير إلى يوم القيامة» أخرجه البخاري. ٧٥٠٨- (د) يزيد بن عميرة وكان من أصحاب معاذ بن جبل - رضي الله عنه أنه قال: «كان لا يجلس مجلسا للذِّكْر ، إلا قال حين يجلس : الله حَكَم قِسْط ، هلَكَ المرتابون، فقال معاذُ بن جبل يوما : إن ورائَكم فِتَنا يَكْثُرُ فيها المال ، ويُفتَح فيها القرآنُ حتى يأخذَه المؤمنُ والمنافقُ ، والرجلُ والمرأةُ ، والعبدُ والحرُّ ، والصغيرُ والكبيرُ ، فيوشكُ قائل أن يقول : ما للناس لا يتَّبعوني وقد قرأت القرآن ؟ وماهم بِمُتَّبِعيَّ حتى أبتدعَ لهم غيرَه فإياكم وما اْتَدَع ، فإنما ابتدَع ضلالة ، وأخذِّركم زَيغة الحكيم ، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم ، وقد يقول المنافقُ كلمةَ الحق ، قال: قلت لمعاذ : وما تدري رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة ، وأنَّ المنافق يقول كلمة الحق ؟ قال : بلى ، اجتنِبْ من كلام الحكيم المشْتَهِراتِ التي يقال : ما هذه ؟ ولا يَثْنِينَّك ذلك عنه فإنه لعله يُراجع ، وتَلَقَّ الحق إذا سمعته ، فإن على الحق نورا» . وفي رواية «ولا يُنْبِئَنَّك ذلك عنه» وفيها «بالمشتبِهات» عوض «المشتهرات» . وفي أخرى قال : «بَلَى ، ماتشابَهَ عليكم من قول الحكيم ، حتى تقول ما أراد بهذه الكلمة» أخرجه أبو داود. ٧٥٠٩- (خ م د ) [بسر بن عبيد الله] قال : قال أَبو إدريس الخولاني : إنه سمع حذيفة - رضي الله عنه قال : «كان الناس يسألون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنتُ أسأله عن الشر مخافةَ أن يدركَني ، فقلتُ : يا رسولَ الله ، إنَّا كنا في جاهليةِ وشرِّ ، فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخيرِ من شرِّ ؟ قال : نعم ، قلتُ : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قلا : نعم ، وفيه دخن ، قلت : وما دخنه ؟ قال : قوم يَستَنُّون بغير سُنَّتي ، وَيْدُون بغير هَدْيي ، تَعْرِفُ منهم وتُنْكِرُ ، فقلت : فهل بعد ذلك الخيرِ من شرِّ ؟ قال : نعم ، دُعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها ، فقلت : يا رسول الله ، صِفْهم لنا ، قال قال : [نعم من جِلْدتنا ، ويتكلَّمون بألسنتنا] فقلتُ : يا رسول الله ، فما ترى - وفي رواية : فما تأمرني - إن أدركني ذلك ؟ قال: تَلْزَم جماعة المسلمين وإمامَهم ؟ قلتُ : فإن لم يكن لهم جماعةُ ولا إمام ؟ قال : فاعتزل تِلك الفِرَقَ كُلَّها ، ولو أن تَعَضَّ بأصلِ شجرة ، حتى يدرككَ الموتُ وأنت على ذلك» . أخرجه البخاري ، ومسلم. ولمسلم نحوه ، وفيه قلتُ : «ما دَخنُهُ ؟ قال : قوم لا يستنُّون بِسُنَّتي ، وسيقوم فيهم رِجَال قُلوبُهم قلوبُ الشياطين في جُثمان إنْس ، قلت : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركتُ ذلك ؟ قال : تَسْمَعُ وتُطيع ، وإن ضُرِبَ ظهرُك ، وأُخذ مالك ، فاسمع وأطع» وأخرجه البخاري أيضا مختصرا ، قال حذيفة : «تعلَّم أصحابي الخيرَ وتعلَّمتُ الشرَّ» . وفي رواية أبي داود قال سُبيع بن خالد : أتيت الكوفة في زَمن فُتِحَتْ تُسْتَرُ ، أجلبُ منها بِغَالا ، فدخلتُ المسجد ، فإذا صَدْع من الرجال ، وإذا رجل جالس، تعرِفُ إذا رأيتَهُ أَنَّه من رجال الحجاز ، قلتُ : مَنْ هذا ؟ فَتَجَهَّمني القومُ ، وقالوا : ما تعرفه ؟ هذا حذيفة صاحبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمعته يقول : «إن الناس كانوا يسألون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشر ، فأحدَقَهُ القوم بأبصارهم ، فقال : إني قد أرى الذي تنكرون إني قلتُ: يا رسول الله ، أرأَيتَ هذا الخير الذي أعطاناه الله، أيكون بعده شرّ ، كما كان قبلَه ؟ قال : نعم ، قلت : فما العِصْمَة من ذلك ؟ قال : السيفُ ، قلتُ : فهل للسَّيفِ مِنْ تَقيَّة ؟ قال : نعم. وفي رواية : بعد السيف : تَقيَّة على أَقذاء ، وهدنة على دخن ، قال : قلتُ : يا رسول الله ، ثم ماذا ؟ قال : إن كان لله خليفة في الأرض فضرب ظهرك ، وأخذ مالك ، فأطِعْهُ ، وإلا فَمُتْ وأنتَ عاضّ بجِذْلِ شجرة : قلت : ثم ماذا ؟ قال : ثم يخرج الدجال ، معه نهر ونار ، فمن وقع في ناره ، وجب أجره وحط وزره ، من وقع في نهره وجب وِزْرُهُ ، وُحطَّ أجْرُهُ ، قال : قلت : ثم ماذا ؟ قال : ثم هي قيام الساعة» . وفي رواية بهذا الحديث ، وقال : «فإن لم تجد يومئذ خليفة ، فاهْرُبْ حتى تموتَ وأنتَ عاض - وقال في آخره : قلتُ فما يكون بعد ذلك ؟ قال : لو أن رَجُلا نَتَجَ فرسا لم تُنْتَجْ له حتى تقوم القيامة» . وفي أخرى له : قال نصر بن عاصم الليثي : أتينا اليشكريَّ في رهط من بني ليث ، فقال : مَن القوم ؟ فقلنا : بنو الليث ، أتيناك نَسأَلُكَ عن حديثِ حذيفَةَ ، قال: أقبلنا مع أبي موسى قافلين ، وغَلتِ الدوابُّ بالكوفة ، فسألتُ أبا موسى أنا وصاحب لي ، فأذِنَ لنا ، فَقَدْمنا الكوفَةَ ، فقلتُ لصاحبي : أنا داخل المسجد ، فإذا قامت السّوقُ خرجتُ إليك ، قال: فدخلتُ المسجدَ ، فإذا فيه حَلْقَة ، كأنما قُطِعَتْ رؤوسهم ، يستمعون إلى حديث رجل. قال : فقمتُ عليهم ، فجاء رجل ، فقام إلى جنبي ، فقلتُ : من هذا ؟ قال : أَبَصْرِيُّ أَنتَ ؟ قلت : نعم ، قال : قد عرفتُ ، ولو كنتَ كوِفيَّا ، لم تسأل عن هذا ، قال : فدنوتُ منه ، فسمعتُ حُذَيفةَ يقول : «كان الناسُ يسألونَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنتُ أسأله عن الشر، وعرفتُ أن الخيرَ لن يسبقَني ، قلتُ : يا رسول الله ، هل بعد هذا الشر خير ؟ قال : يا حذيفة تعَلَّم كتابَ الله ، واتَّبِعْ ما فيه - ثلاث مرات - قلتُ : يا رسولَ الله [هل] بعد هذا الخير شرّ ؟ قال : فتنة وشَرّ ؟ قال : فتنة وشرّ ، قال : قلتُ : يا رسول الله [ هل] بعدَ هذا الشَّرِّ خيرْ ؟ قال : يا حذيفة ، تعلَّم كتاب الله ، واتَّبِع ما فيه - ثلاث مرات - قالتُ : يا رسولَ الله ، [ هل] بعد هذا الشَّرِّ خير ؟ قال : هُدْنَةُ على دَخَن ، وجماعة على أقذاءِ فيها ، أو فيهم ، قلتُ: يا رسول الله ، الهدنة على الدَخن ما هي ؟ قال : لا ترجع قلوبُ أقوام على الذي كانت عليه ، قلت : يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر ؟ قال: يا حذيفة ، تعَلَّمْ كتاب الله ، واتَّبِعْ ما فيه - ثلاث مرات - قلتُ : يا رسول الله، بعد هذا الخير شرّ ؟ قال : نعم فِتْنَة عَمْياءُ صَمَّاءُ ، عليها دُعَاة على أبواب النار ، فإن مُتَّ يا حذيفة وأنتَ عاضّ على جِذْلِ شجرةِ خير لك من أن تَتَّبعَ أحدا منهم.» وفي نسخة قال : أتينا اليَشْكُرِيَّ في رَهْطِ ، فقلنا : أتيناك نسألك عن حديث حذيفة. فذكر الحديث هكذا - ولم يذكر لفظه ، قال : قلتُ : «يا رسول الله ، هل بعد هذا الخير شر؟ قال : يا حذيفة تعلَّمْ كتابَ الله ، واتَّبِعْ ما فيه - ثلاث مرات - قلتُ : يا رسولَ الله ، هل بعد هذا الشر خير ؟ قال : هُدْنَة على دَخَنِ ، وجماعة على أقذاءِ ، قلتُ : يا رسول الله ، الهدنة على الدَّخَنِ ما هي ؟ قال : لا ترجعُ قلوب أقوامِ على الذي كانت عليه ، قال : قلتُ : يا رسولَ الله ، بعد هذا الخير شر ؟ قال : فِتْنَة عمياءُ صَمَّاءُ- .» الحديث. ٧٥١٠- ( م د س ) عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال : دَخَلْتُ المسجدَ ، فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - جالس في ظل الكعبة ، والناس مجتمعون إليه، فأتيتُهم ، فجلست إليه ، فقال : «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرِ ، فنزلنا منزلا ، فمنا من يُصْلِحُ خِبَاءه ، ومِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ ، ومنا مَنْ هو في جَشَرِه ، إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة جامعة ، فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: إنه لم يَكُنْ نَبيّ قبلي ، إلا كان حقا عليه أن يدلّ أُمته على خير ما يعلمه لهم ، ويُنذِرَهم شَرَّ ما يعلمه لهم ، وإن أُمَّتكم هذه جُعِلَ عَافيتُها في أولها ، وسيصيبُ آخرَها بلاء وأُمور تُنْكِرُونها ، وتجيءُ فتنة فيُزِلقُ بعضُها بعضا ، وتجيء الفتنة ، فيقول المؤمن : هذه مُهلكتي ، ثم تكشفُ ، وتجيء الفتنة ، فيقول المؤمن : هذه هذه ، فمن أحبَّ أن يُزَحْزَحَ عن النار ، ويُدْخل الجنة ، فلتأته مَنِيَّتُهُ وهو مؤمن بالله واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس الذي يحبُّ أن يؤتَى إليه ، ومن بايَعَ إماما فأعطاه صَفْقَةَ يده وثمرة قَلْبِهِ ، فليُطّعهُ ما استطاعَ فإن جاء آخَرُ ينازعه فاضربوا عُنُقَ الآخرَ ، قال : فَدَنَوْتُ منه، فقلتُ: أَنْشُدُكَ الله ، أنتَ سَمِعتَ هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأهْوَى إلى أُذُنَيه وقلبه بيديه ، وقال : سمعَتْهُ أُذنايَ ، ووعاهُ قلبي ، فقلت له : هذا ابن عَمِّك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ، ونقتل أنفسنا ، والله تعالى يقول : {يَا أيُها الذين آمنوا لا تأكُلوا أموالَكم بينكم بالباطلِ ، إلاَّ أن تكونَ تجارة عن تَرَاض مِنكم ، ولا تقتلوا أنفسَكم إنَّ الله كان بكم رحيما} [النساء : ٢٩] فسَكَتَ عني ساعة ، ثم قال : أَطِعهُ في طاعة الله ، واعصِه في معصية الله» أخرجه مسلم. وأخرج أبو داود طرفا من آخر من قوله : «من بايَعَ إماما...» إلى آخره. وقد ذكرنا هذا الطرف في «كتاب الخلافة» من حرف الخاء. وأخرجه النسائي بطوله إلى قوله : «أنت سمعتَه من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم» . ٧٥١١- (م) جابر - رضي الله عنه - : قال : «يُوشِكُ أهلُ العراق أن لا يُجبى إِليهم قَفِيز ولا دِرْهم ، قال أبو نضرة : قلنا : من أين ذاك؟ قال : من قِبَلِ العَجَمِ يمنعون ذاك، ثم قال : يوشِكُ أهلُ الشام أن لا يُجبى إِليهم دينار ولا مُدْي ، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قِبَلِ الرُّومِ ، ثم سكت هُنيَّة، ثم قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم :يكون في آخر أمتي خليفة يَحْثي المال حَثْيا ، لا يَعُدُّه عدّا ، قال : قلتُ لأبي نضرة، وأبي العلاء: أَتُرَيان أنه عمر بن عبد العزيز ؟ قالا: لا» . أخرجه مسلم. ٧٥١٢- (م د) أبو هريرة - رضي الله عنه - : قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : «مَنَعَتِ العراق دِرْهَمَها وقَفيزها ، ومنعت الشامُ مُدْيهَا ودينارها ، ومنعت مصر إِرْدَبَّها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم ، وعدتم من حيث بدأتم ، وعدتم من حيث بدأتم» . شَهدَ على ذلك لَحْمُ أبي هريرة ودَمُهُ. أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود قال : «منعت العراق قفيزها ودرهمها ، ومنعت الشام مُدْيَها ودينارها، ومنعت مصر إِردَبَّها ودينارها ، ثم عدتم من حيث بدأتم ، ثم قالها زهير ثلاث مرات، شهد على ذلك لحمُ أبي هريرة ودمُه» . ٧٥١٣- (م) جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - : قال : «سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم : إن عَرْشَ إِبليس على البحر ، فَيَبعثُ سراياه، فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ ، فأعظمهم عنده : أعظمهم فتنة، يجيء أحدُهم ، فيقول : فعلت كذا وكذا ، فيقول : ما صَنَعتَ شيئا ، ثم يجيء أحدهم، فيقول: ما تركته حتى فَرَّقتُ بينه وبين امرأته، فَيُدنِيهِ منه ، ويلتزمه ، ويقول : نِعمَ أنت» . أخرجه مسلم. ٧٥١٤- (م) محمد بن سيرين : قال : قال جندب - رضي الله عنه - : «جئت يوم الجَرْعَةِ ، فإِذا رجل جالس، فقلت: لَيُهْرَاقَنَّ اليومَ هاهنا دماء ، فقال ذلك الرجل : كلا والله، فقلت : بلى والله ، قال : كلا والله ، قلت: بلى والله، قال : كلا والله ، إِنَّهُ لحديث رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حَدَّثنيه ، قلت له : بئسَ الجليسُ لي أَنت منذُ اليوم ، تسمعني أحالفك ، وقد سمعته من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فلا تنهاني ، ثم قلت: ما هذا الغضب ؟ فأقبلتُ عليه وأسأله، فإذا الرجل حُذَيفة» . أخرجه مسلم. وزاد رزين قال : وسمعتُه يقول : «إِذا كان كذا وكذا - يعني لِفتَن تكون - فقد آن لكم أن يخرج بكم الشُّرْف الجُون» . ٧٥١٥- (د) أبو البختري - رحمه الله - : قال : أخبرني مَنْ سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلموفي رواية : حدَّثني رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : «لَنْ يَهْلِكَ الناسُ، أو يُعذِروا من أنفسهم» . أخرجه أبو داود.